الأسود الناصع

Pure Black

Zakia Kherhom

-Thomas: “He stole you, that bloody black.”

-Finicky: “You are the damn bloody black,” she answered promptly. “You darkened my life,” she added. “That black you referred to showed me the white side of life.”

It was a sudden phone call from Thomas to Finicky after he left her, having mistreated her.  However, she found love and respect in her marriage to Magosba, her Senegal lover and husband.

بعدَ فشلِ حبّها ضاقَ العالمُ في عينيها، فلمْ تعدْ تجرؤ على كسرِ الأبوابِ. حائرةً تحوم بتفكيرها حولَ حبِّها الضائعِ. فأصبحت كالسكران تسكنهُ رياحٌ تميلُ بهِ إلى جهةٍ غيرِ مكتشفةٍ بعد. وحيدةٌ ليس هناك من تتوجه إليه بنعيها. تبكي شمسُها التي غابت كما أشرقت، وتنوحُ قمرَها المعتلَّ الذي سُمّرَ برمحِ نحيبِها إلى سقفِ السماء. فؤادُها مكسرٌ… عيونُها حبيسة …فما من متنفسٍ حتى في البكاء. حول مائدةٍ بزاويةِ الديسكو كانت تجلسُ تحتَ ضوءِ أحمرٍ خافتٍ جداً، تحومُ بعينيها حولَ الوجوهِ السمراءِ التي تحتسي البيرة. كانوا ينظرون إليها بشهوةٍ ونهم. اقترب منها أحدُهم وبدأ يرقُصُ على نغمِ المطرب (يوسو ندور). أطرافُ جسمه تتمايلُ برشاقةٍ بالغةٍ مع الموسيقى. درجةُ الحرارةِ الكامنة بداخلِ صدرها تتجاوزُ بكثيرٍ درجةَ الحرارةِ عندَ منتصفِ أغسطس بالسينيجال. كادت عيناهُ تنزلقانِ عن جمجمته. يتأملُ عينيها اللتين تشبهان عين الأيل القطبي وشعرَها الأشقرَ الكثيفَ الناعمَ كفروِ الدبِّ الأبيض. ينظر إلى ذلك الجسم الممشوق الملتف حول قميصٍ حريري وعيناهُ سفينةُ أحلام …تجذبه مسافةٌ قربها … احمرار خدّيها وزرقة عينيها والنهدان اللذان يشعان بكلّ الجمال… يتبع بنظراته تلك اليدين الناعمتين التي تحمل إحداهما كأساً من الجعة. يتأمل تلك العينين الحزينتين التي فتحت له أبواب الشوق إليها فانسكب ضياءُ ولعهِ في وهجِ الضحى وفي نسيم الفجر البديع بالبهاء … أشرقت الحياة في عينيه … وتفتحت كلُّ الورود …. بل كلُّ العصافير أقبلت عليه تغرد مهنئةً حبّهُ الموعود القريب ….تغردُ ناطقةً غناءً بلا انتهاء لعشقه الذي يذوي الفؤاد … لوجهٍ بديع … صبيح …لقد أحببتك للتو وفي الحين … سألتجئ إليك وأنتهي إليك …أحس أني سأولد جديدا على ساعديك … وأدخل قلبك … أتربعُ على عرشه … أرثه طيلة حياتي معك وأورثه لثمرات حبنا… سأسرقُ القصيدة من مقلتيك وأجعلها دستورَ عشِّنا الذي لن تهزه ريحٌ عاتية … فالهوى الذي في فؤادي لك فوق المعاني وفوق البيان
ابتسم لها وتقدّمَ ببطء نحوَها. سأدخل لأولِّ مرَّةٍ في عاصفةِ الهوى … سأخلعُ عن جسدي تعبَ البطالةِ وعن وجنتيَ شحوبَ الفقر. إنه السعدُ آتٍ قريب. وجه عليه زهور القمر، يطل عليّ، أرحب به عند ماء الأنهار ومنحدرات الشلالات … وأغذي من حمرة خدَّيها روحي وأقطن في قلب ذاك البهاء. تطلعت إليه … خجلت … ابتسمت … أطرقت عينيها التي ما فتئت تتألق وترتبك. أصبحت ملكتي يا ملكة الحسن والدلال. وقف أمامها … سلم وعرف بنفسه ثم جلس بجانبها من غير أن يستأذنها.
أنت الليلة ضيفتي-
كانت هي سعيدةً ، وكان هو يحلم بين الهوى والسفر. هل تغادره وترحل عنه؟ لا مستحيل .. لن أدعها تجرح قلبي … سبحان خالقِها الذي أتمَّ جمالها … تنتعش في أجزاء الروح وتسري إلى أقصى الجسد. أمسك يدَها… عضت ابتسامتَها بشفتيها … تمشي بارتباك إلى حلبة الرقص … تتعثر … تتغنجُ وخصرُها نهرٌ ميال. عيونٌ شديدةُ البياض تشعُّ بريقاً من تلك الوجوهِ السمراء. كانوا يصفقون وكانت هي ومضيفها يتمايلان مع موسيقى الزولو. تلامست روحاهما فانصهرتا ممتزجتين ببعضهما مشكّلتين قلباً وروحاً واحدة. سافرا معا إلى بلدها. تزوجا وسكنا في عشٍ يزهران فيه معا. رغبتهما دون حد، يسبحان معاً في أوديةٍ عذبةٍ تتمازج فيها الحقيقة والخيال.
زوجةٌ جميلة … أنيقة … صالحة … همسها بدلال … نظراتها مليئة بكل حنان … أنثى تجمع كل ما في الأنثى من جمالٍ فتان … منفتحةٌ على الأفكار …متحررةٌ من كلٍّ القيودِ والمعاني …تُسكِر بنغمةِ نبرتها … كل صباح تصحو عليه بالأحضان … وهو يستلهم فرحاً و شكراً لحياتهما الرغدة بالحب والمليئة بالاطمئنان … كلُّ ليلةٍ يسافرُ بضمِّ جسمها وفي كلِّ صباحٍ يستيقظُ سعيداً ممدداً عمره بالحبِّ والحنان
مضت سنةٌ واشتغل (ماغاسوبا) وكانت هي في إجازة الولادة. العملُ دينهُ والجِّدُّ عقيدتُه ومساعدةُ حبيبتهِ في أشغالِ البيت ورعايةُ الطفلِ عبادتُه
رنَّ جرسُ الهاتف. حملت السماعة
فينكي ماغاسوبا-
صار اسمك (ماغاسوبا)… نسيتيني ونسيت أيامَنا؟-
أي أيام يا (طوماس)…؟ أيام الغيرة اللامتناهية ومكائدك التي كانت تلاحقني لاهثة …؟-
كفى يا فينكي … لا تكملي. ما حدث قد حدث. إني أحببتك ومازلت-
_ عن أي حب تتحدث ؟… عن أي نجم تغني ؟… لقد كنت أشدَّ حصانةً عليّ من نفسي … أنا التي كنت أسوي هيئتي في مرايا حصارك وأزيد من جمالي للفوزِ بك وما كنتَ إلا طاغوتاً في حياتي. كم حاولتُ أن أدخلَ إلى أعماقِ قلبك وأتبين ملامحَ وجهك … لأني كنت أعتقد أنك لي … لكنني ما كنت أرى شيئا … أجهلُ تفاصيل روحك … شعورٌ بالخوفِ يخالجني من عتمةِ طيفك ومن المجهولِ في حياتي معك وكل يومٍ كانت روحي تتآكل وتضاءل في داخلي وحشٌ لطالما أحس بجوع إلى الأمان والاطمئنان … وحشٌ جريحٌ يتألمُ من جرحٍ ينزف مستعصٍ شفاؤه، فخارت قواه واختفى صوته وأنينه، فبات يعدّ أنفاسه الأخيرة على شللٍ تسلّل إلى جسده وخوفٌ فطريّ يلبسه
_ لا .. لا تقولي ذلك. لقد أصبح كل شيء هادئاً بعدك … الفصولُ تزحف ببطءٍ على روحي المعذبة لافتقادك وتزيدها ألماً عندما يتوقف زحفها عندَ فصلِ الشتاء
أنا فارسُك الأولُ والأخيرُ يا (فينكي) … حبيبتي أعدك بتحقيقِ ما تريدينه مني حتى المستحيل … أعدك بفستانٍ أبيضٍ طويل …. سئمت المشي في الطريق وحدي … أبحث عنك … لا أريد إلاّ أن أضع رأسي على نهديك وأطلق عنان بكائي كطفل صغير ….على ما سببته لك من أذى … رغم شراستي وغلظتي كنت تلك اليد الناعمة البضة التي تمسك بي دائماً حتى لا أهوي في حفر زلاتي … تعالي نبدأ حياتنا وننسى الهمومَ وننسى الكدرَ …. دعيني أحملك فوقَ ظهرِ عشقي وأطفو بك وأسبح بين مرتفعاتِ أمواجِ حبي لك يا ملاكي …
_ كنت أحلمُ بكَ في ثورتي وسكوني. أحلم بكَ في كلِّ الفصول… تركتني وحيدةً كشجرةٍ ترتجفُ في أرضٍ جرداء.
_ لننسَ الماضي… عودي إلي يا حبيبتي.
بعد أن أصبحت أمّا…!؟-
أحسَّ بأملٍ يستحيل تحقيقه … يقضم أظافر أنامله … تسيل دما … ترتجف تلك الأصابع … أنينها لم يكن مسموعاً في تلك اللحظة. الوصول إليها مستحيل … فكيف باسترجاع قلبها …. امتلأت بالعتمة أوردته … أنينٌ يفيض من قلبٍ سقيمٍ بحبِّها … لم يستطعْ أن يلملمَ جراحَ صمته الذي تكوّمَ طيلة بُعدها … انفجر صارخا … كاد صوته يخزق طبلةَ أذنها … يهدر كالمجنون … يحاول أن يبكي …. صوته مختن…. يتمايلُ وسطَ حزنه وحسرته … يضحك ضحكاً كالبكا
لقد أخذكِ مني الأسودُ اللعين. وتركني أرتعش وأبكي. وألفظ اسمك في كلِّ دقةٍ من دقات قلبي. خطفك مني وتركني غباراً تثيره تسكعاتي   الفزعة … تركني أبلع صرختي المرتدة بلطمةِ اليأس فتقف في حنجرتي كالشوكة. اسمعي نصيحتي. ارمي الطفلَ لأبيه، إنهم فصيلةُ السوادِ والتخلف. ولنبدأ حياتنا من جديد
أنت من جعلتَ راحتي عذابا … وسحبت صوتي فأصبح يصرخُ ولا يتكلم ….سلبتَ مني كلَّ شيءٍ جميل … هجرتني من غيِر وداع
كم من مرّةٍ سافرت من غيرِ إذن، وكان هجرُك دائماً يباغتني مسجلاً طعنةً في قلبي فيذوبَ متوجعا … يا من ترك قلبي كله جراح … لا والله أنت السّوادُ المظلمُ والرمادُ المندثر … أنت المستنقعُ الذي يغطُّ في قيلولةٍ من جحيم. أمّا الأسودُ الذي تتكلمُ عنه فقد عرّفني على الجانبِ الأبيضِ من الحياة

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s