الراقصة والطبيب

The Dancer and the Doctor

Al-Saffar writes:

“Last night, it came as a surprise to see the ‘coloured’ dancer was ousted, according to the votes in the reality dancing show –she was sad. By contrast, the Guardian art critic referred to the Turner prize winner as ‘coloured‘—instead of saying ‘black’!

For me this was a turning point. On my way to an interview to work as a medical doctor, I didn’t care about my Iraqi friend who works as a taxi driver, but remembered my mother: “Be a good doctor like your father,” were her farewell words to me.”

عامر هشام الصفار

ظلّت عادةُ قراءةِ الصحفِ صباحَ كلّ يومٍ تلازمني منذُ سنواتِ الصبا.. أتذكّر كيف كنتُ أذهبُ مع صديقي وائل في أعظمية بغداد في نهارات الصيف القائظ، لنبحثَ عن جريدةِ الملعبِ أو الملاعبِ البغدادية أيام الستينيات وبطولة كأس العالم لكرة القدم تجري في مكانٍ بعيد.. أنا اليومَ في ساحةِ الطرفِ الأغر في لندن أقلّب صفحاتِ الجرائد في مكتبةٍ عامةٍ قريبة.. المناخُ في لندن باردٌ رطبٌ والسماءُ ملبدةٌ بغيومٍ تأبى أن تتركَ مكانَها الأثير في أفقٍ داكنٍ غابت عنه الشمس..  يفاجئني خبرُ الراقصةِ الملونةِ التي رفضها الجمهورُ فأسقطها من مسابقةِ الرقص التلفزيونية البارحة.. مثالٌ على عنصريةِ السلوك.. هكذا قالت الراقصة.. ولكنه محرر الفن في جريدة الكارديان من أشارَ إلى فوز فنانةٍ ملونةٍ أخرى (الملونة هي التي أستعملها هنا بدل صفة سوداء اللون).. بجائزة تيرنر للفن التشكيلي الحديث في بريطانيا.. استغربت واعتبرت الأمرَ بشرى خيرٍ بالنسبة لي وأنا الذي أبحث عن عملٍ في مستشفيات أنكلترا… الفنانة تفوزُ بجائزةِ تيرنر لأولِ مرةٍ في تاريخِ الجائزةِ الفنية لأعوامٍ طوال.. يا ترى هل سيضحكُ الحظُ لي هذه الأيام وأفوزُ أنا بعقدِ عملي الأول بعد نجاحي في امتحان البلاب وامتحانات اللغة الأنكليزية الصعبة..؟.. رددّت ذلك مع نفسي وأنا أسرع خطواتي نحو مستشفى في شمالِ لندن أبحث في مكتبتها عن المجلةِ الطبية الخاصة بأعلاناتِ العمل.. قال لي صديقي العراقي الذي يبحثُ هو عن عملٍ أيضا في مجال الهندسة أنه ما زال يعمل سائقاً للتاكسي في لندن منذُ عدةِ أشهر، فلقد تعبَ من الهرولة وراءَ فرصِ عملٍ في اختصاصِه.. ضحكت في سرّي وأنا أسمع عن محاولاته، ولكنه قال لي شيئاً غريباً البارحة بعد أن جمعتنا الصدفة في مطعم مسكوف العراقي في شارع أجورد رود. قال ألم تسمعْ عن الدراسة التي نشرتها الصحافة هنا قبل عام؟ قلت وما هي هذه الدراسة .. التهم عشاءه وتجشأ ثم أردف.. يقالُ أنَّ أحدَهم أجرى دراسةً عن عروضِ العمل للأطباء في لندن وعندما أبدل الاسم باسم من أسماء غير أنكليزية ولنقل عربية أو هندية فأن عروض المقابلات كانت أقل من المتوقع.. وبالتالي لم يحصلْ أيٌّ منهم على عرضِ عملٍ واحد، مع العلم أن الأمكانيات العلمية متساويةٌ تقريباً وليس هناك مِن فرقٍ كبير… لم أعرْ صديقي اهتماماً هذه الليلة وبقيت أنظر من خلالِ نافذةِ المطعم المطلّة على شارع عريض تسير فيه باصات النقل العام ببطءٍ شديد… تراءت لي أمّي من بعيدٍ وهي تودّعني من على عتبةِ بيتنا في بغداد وتوصيني بأن أكونَ طبيباً جيداً كما كان أبي المرحوم…

أستمع الآن لنشرةِ أخبارِ السابعةِ صباحاً من راديو 4 اللندني وأنا في طريقي لمقابلةِ عملٍ جديدة.. لن أفكر الاّ بالنجاح… أكرهُ العنصريةَ والتمييزَ بين البشر.. لا نجاحٌ الاّ للأفضل… يا ترى هل سأكون أنا هذا الأفضلَ اليوم؟… الشمسُ بدأت تدفعُ غيمةً سميكةً في سماءِ المدينة.. وها أنا أحسُّ بعضَ قطراتِ المطرِ وقد لامست وجنتيّ الباردتين..

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s