والنَّملُ لمْ يُفصحْ لنا

A meaningful and thorough poem by Qamar Sabri AlJasim tackling the behaviour towards the rubbish collector:

Where would our secrets go?

Who would gather them?

How do we behave towards this person?

قمر صبري الجاسم

بعضُ القصائدِ مثلَ دودِ القزِّ تبدو

في تحوُّلِها إلى طَوْرِ الفراشهْ

للماءِ حِكمًتُهُ

فتُرجِحُ كِفَّةَ الميزانِ قطرَتُهُ

ولو في الكِفّةِ الأخرى ملايينُ السبائكِ

مِنْ معادِنَ كلُّها ألقٌ ووهجٌ وانتصارْ

نحن الذين نُفنِّدُ الأسماءَ والأشياءَ

في المعنى,على ماقد نظنُّ

على هوى المرئيِّ مِنْ كلماتِنا

في مُعجمِ الدنيا العتيقةِ

والأساطيرِ القديمةِ و الحديثهْ

في كلِّ بيتٍ سرُّهُ,

في كلِّ حيٍّ شهقةٌ ومودَّةٌ

حتى إشاراتُ العبورِ

إلى أسرَّتِنا تُتمتِمُ قصةً

في كلِّ لونٍ مِنْ تدرُّجِها .

تنامُ على ممراتِ المُشاةِ حقيقةٌ

عصماءُ بينَ سوادِها وبياضِها

لا يقرأُ الوَجَعَ المُهادِنَ

بينَ أسطُرِها سوى الشرطيِّ

والمعنى, وبعضِ الراسخينَ بحُلْمِهمْ

في لوحتي,الكُحليُّ سيِّدُ كلِّ ألوانِ القدرْ

في شارعٍ قضَّتْ مضاجِعَهُ

مطباتُ الأنينْ

رجلٌ سماءُ حنانِهِ زرقاءُ ,

يُفصحُ وجهُهُ عن كبرياءٍ غامضٍ,

كنّا نَعُدُّ على أصابِعِهِ فواتَ الحُلْمِ

يَفْجَعُنا السوادُ على أظافِرِهِ فيَقْبِضُها

لِتَحضُنَ بعضُها بعضاً

على كفٍّ تحطَّبَ وجهُ ضحكَتِهِ

كأرملةٍ تهدَّمَ بيتُها

في حربِ تموزَ الجديدهْ

مُتخفِّياً في الليلِ يخرجُ

بين وسوسةِ الشوارعِ

هامِسَ القدمينِ يخفِقُ قلبُ لهفَتِه

      فيرتجفُ الطريقْ

:(للضوءِ فِتْنَتُهُ

فيعكسُ خلفَ جدرانِ الحكايةِ

أرنباً, والسلحَفاةُ ,شخوصُها ..

     كفٌّ وضَوْءٌ و الستارهْ)

عشرينَ عاماً قد قضاها مثلَ ضحكةِ

     مومِسٍ صفراءَ ,

يخفي ظلَّهُ مِنْ ظلِّهِ

في الليلِ (ستّارُ العيوبْ)

ويودُّ لو طاقيّةُ الإخفاءِ تُشرى كي يُخفِّفَ

وطْءَ سَوْءةِ لونِهِ الكُحليِّ في عاداتِنا …

ما كانَ يعرفُ أنَّ عينَ البابِ

حين تمرُّ مِنْ قُدَّامِهِ

تُبلى بعينٍ ثانيهْ

كنّا … صغارَ الحيِّ

نلعبُ تحتَ قُبَّةِ نَومِهِ مُتعمِّدينَ

لكي يَصُبَّ على صدى أقدامِنا

شَذَراتِ أحرُفِهِ

ويَفْجُرَ صمتَهُ الدامي فُقاعاتٍ حزينهْ :

    ( أولادُ خزيٍ ).

ثمَّ يحملُ سلَّةً مملوءةً بالماءِ

يقذِفُنا بِها مِنْ شُرْفةٍ

لبِسَتْ ثيابَ حنينِها الخضراءَ

وانبَثَقَتْ على أمدائِها الأزهارُ والأطيارُ

حتى فاحَ عطِرُ حنانِها

كانتْ ملامحُ صمتِهِ مُكتظَّةً بالغيظِ

نفرحُ .. بلْ نُزغرِدُ

حين نثقُبُ بغتةً عجلاتِ غُربَتِهِ

ونهربُ في طريقِ ذهابِهِ

نحو الحديقةٍ حاضِناً عبءَ الصحيفةِ

نفسِها في كلِّ يومٍ

كي تُضاجِعَها أصابِعُهُ العريضةُ ,

ماتنبَّهَ لاصفرارِ حروفِها أو

شَيبِ شَعرِ الصورةِ الحسناءِ

في خبرٍ لمُطربةٍ جديدهْ

عشرين عاماً سِرُّهُ

في بطنِ حوتِ الذكرياتِ

ونحنُ نهمِسُ :

مثلُ كُرسيِّ الحديقةِ لا تَرفُّ لَهُ قَدَمْ .

أولادُهُ ..”مروانُ” غادرَ

منذُ أنْ شبَّتْ أظافِرُ حُلْمِِهِ و“سماهرُ”

اختَطَفَتْ مِن العمرِ الثواني قبلَ أنْ

تُرمى بسلَّةِ مُهملاتِ الوقتِ

تاركةً بِها أختاً جميلهْ

في الشارعِ السُفليِّ يسكنُ

حيثُ يَقْبَعُ ظلُّ نخلاتِ قُطِعنَ

وظلَّ يجلسُ مثل عادَتِهِ ليشرّبَ

شايَهُ الورديَّ

يرفعُ نخبَ دمعَتِه على موتِ الأكاسيا ..

و“العصافيرُ” التي هُدِمَت منازِلُها

كعادَتِها تُبادِلُهُ الدموعْ

تتلكَّأُ الأجراسُ حين تَعُدُّ للزوَّارِ

هيبةَ ساكني كلماتِها

وتظلُّ رافعةً إلى صدرِ السماءِ

رؤوسَها الأبوابُ مِنْ أَلَقِ الصفاتْ

….. بعضُ البيوتِ بلا جَرَسْ ..

مازلتُ أذكرُ ذلك الرجلَ العنيدَ الشيبِ

يَرْقُبُ بنتَهُ “عفراءَ” تسرِقُ

مِن على وجه الصبايا ضحكةً

لتَمُدَّ خدَّيها

بما يُضفي على الفتياتِ مِنْ ثقةٍ

: سيأتي فارسُ الأحلامِ

يَخطُبُ ودَّها .

للبردِ في كانونَ سِحرٌ صامتٌ في لوحةٍ

رُسِمَتْ لفنّانٍ تناسى كيف

يجتمعُ الأحبةُ حولَ مدفأةٍ

وصوَّرَ ما يعجٌّ مِنَ المَداخِنِ

مِنْ وساوسِ أهلِ حارَتِنا

على بيتٍ فقيرْ

قُطْبُ المحبّةِ دافئٌ ,لكنَّ

أصْدَقَ ما تبوحُ بِهِ المراثي شَدْوُ

بُلبُلَةٍ على أنقاضِ عُشّْ

جفَّتْ عيونُ الحيِّ ما مِنْ هُدْهُدٍ

يُفضي بسرِّ الماءِ:

مِنْ أيِّ البيوتِ تَفتَّحتْ عَبَرَاتُهُ

والنَّملُ لَمْ يُفصِحْ لنا :

مِنْ أيِّ ثُقْبٍ عابسٍ في الأرضِ

تنحَدِرُ السنابِلْ

البيتُ مسجونٌ بأقبيةِ الصفاتِ

تَفوحُ رائحةُ الظُنونِ

على مَدى بابيهِ

ما مِنْ هالةٍ ذهبيةٍ فوق الجرسْ .

للكائناتٍ مفاتِنٌ

غيرُ التي يتغزَّلُ الشُّعَرا بِها

يتغزَّلونَ بوردةٍ

والليلُ يعرفُ كم غزَتْ أحلامَ

بائعةِ الورودْ

بالأمسِ حينَ دعا أهالي الحيَّ

أوّلَ مرّةٍ في صمتِهِ

في ذلك البيتِ البسيطِ

تراقَصَتْ أمداءُ لهفَتِهِ

تَضاحَكَتِ الأماني والأواني

والكراسي الطّاولاتُ المِدفأهْ

“عفراءُ” شبّتْ مِن جديدٍ

حين أسْدَلَتِ الستارةَ

عنْ مَدى صورٍ مُعلَّقةٍ

على صدْرِ الجدارِ

تردُّ للآمالِ هيبَتَها وتفتحُ

سجنَ والِدِها الذي

ضَحِكَتْ عيونُ حياتِهِ

للمرّةِ الأولى لأضواءِ المصوِّرْ

لكأنَّ أجراسَ البيوتِ جميعَها

في لحظةِ الكشفِ انحنتْ

وتَدَافَعَتْ أبوابُها لترى بعينِ رُفاتِها

الغامضَ الكُحليَّ تضحكُ كفُّه

في حفْلِ تكريمٍ لعُمَّالِ النظافهْ

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s