أنتِ جغرافية الحب ونبض الحياة

In his poetic essay, Loay Taha praises women as they are the essence of life in almost all aspects. He nevertheless blames any woman for paying too much attention to her appearance in order to please a man. If he is the same man who abuses her, she is even more culpable. Taha encourages her to stand up for herself and to use her brain to challenge men and the world.

لؤيطه

 الأرض عاقر لا تلد ولا تنجب لنا أجنّة الحب لو أنها كانت بلا أنثى. سيكون الكون بقعة جرداء، يابسة لا ماء فيها ولا شجر، لو أنه كان بلا أنثى. تتوقف طاحونة الحياة عن الدوران لو إنها قد خُلقت بلا أنثى.

بائسة قصائد الحب، ونصوص النثر، وموحشة شوارع الروايات والحكايات لو لم تتمدد على سرير كلماتها ولم تتدثر بلحاف حروفها أنثى.

ما كان ليهطل المطر وما كنا قد رأينا أعناق الأشجار باسقات تبوس بثغر أغصانها خد القمر. وما تفجرت هذي العيون، ولا باحت لنا البلابل بتغريدة، ولا زقزقت حناجر العصافير لو لم يكن في الكون أنثى.

مؤنسةُ الأرض أنثى، وقارورة عطر شفافة البلور قد سقطت من بين أصابع السماء وانكسرت فتناثر رذاذها وتبللت فساتين الأرض بعطرها؛ فكل الحروب التي قد وقعت، وبتر السيوف وما سال على التراب ما أن تتثاءب امرأة تقوم من فراشها لتنفث رحيق أنفاسها حتى تتبدل رائحة التراب وتعود الأرض إلى أصلها عذراء.

فيا مؤنسة الأرض وقارورة العطر، يا أجمل ما على الأرض، ترفقي ولا تفسدي جمال خلقك ولا تتنازلي عن عرش وجودك لتصيري مجرد دمية، تنشغلين بتلوين أظافرك وتصابين بهوس ملامحك وتتركين بيت عقلك كبيت مهجور، تسكنه أشباح السطحية. وتتركين ركن خلقك الأنيق ومكانك المحفور على ألواح في السماء فلا يشغل بالك إلا كيف ترضين سيدك. ترقصين له بثوب الغواية الشفيف ليتراءى له من خلف خيطانه شكل فتنتك.

تجلسين بالساعات تطالعين في المرايا، وتلقين بصحف الفكر جانباً؛ فقط تقرئين منها زاوية الأبراج وأخبار الفنانات. يا جميلة الروح لم هكذا أنت تناقضين نفسك؟ تشتكين من ظلم سيدك وتدعين أمام القضاة بأنه هو من نهب منك ثروة وجودك، وبأنه قد أبخسك حقك وفي آخر الليل تقدمين له نفسك وليمة؟!

إن كان ظلمك وأوجاع قلبك وعقلك كلها جاءتك من ظلم سيدك، فلم إذن أنت وبعد آلاف القرون ترتبين له أثاث أنوثتك لعلك تلقين الرضا منه؟

دخلت مدارس الحياة ودرست في الكتب وحررت شكواك في مفكرات سرية، وصرخت بأعلى صوتك تستغيثين وتستجدين الأرض والسماء بأن ينصفك الحق ويكسر الأغلال عنك؛ والسماء تراك وتنظر إليك من بعيد كيف أنك تحفرين بمشرط الجرّاح تضاريس وجهك، وتخربين حقيقة خلقك؛ بالله عليك كيف تصدق السماء شكواك وهي تراك تصيرين جارية تطوف بوشاح الغواية حول كعبة سيدها؟

قالوا عنك ضلع مكسور وناقصة عقل ودين فصدقت. أوهموك ومشيت خلف الوهم رغم أنك قد تحررت من عبودية اميتك وبقيت في جاهليتهم الأولى.

محزن ما أنت عليه اليوم يا مؤنسة الأرض، وموجع حال عقلك السقيم. فلا شيء تفكرين به اليوم سوى أن ترفعي من منسوب الغواية في عيون سيدك؟ ولا وظيفة لك إلا الوقوف كصنم أمام واجهات الثياب ومساحيق التجميل.

عودي لرشدك يا عطر السماء، ولا تصيري شريكة في جريمة قتلك. ولا تجهضي حلُم السماء فيك، وكوني النور والهواء يا جنة الأرض وفردوس السماء!!!

أنت الأم، والأم كوكبٌ دريٌّ فلا تصيري مجرد جرم صغير. أنت التي تنجب الحب ومن رحمك يولد العظماء فلا تكوني دمية يلهو بخيطانها سيدك!!!!

أنت من تضيء الأرض بأصابع روعتها، وأنت من يرعي قطيع الحب في سهول الأرض وأنت من تهذب أطراف الذوق وتعطي لكل شيء في الحياة معنى!!!

كوني واثقة إلى درجة اليقين بأنك الأهم والأعظم، فلا تفسدي عظمة خلقك بتافه الأمور ولا تهتمي بما يطفو على السطح من قشور، وغوصي إلى العمق العميق وكوني واهبة الوعي  والإبداع، وظلي أنت الوريثة الأحلى للقصيدة وتوأم النور والجمال؛ فأنت يا عطر العطر جغرافية الحب ونبض الحياة.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s