الرواية النسوية العراقية.. محاضرة الدكتور نجم عبد الله كاظم في مقاطعة ويلز البريطانية

بقلم د. عامر هشام الصفار

ضيّفت الجمعية العربية للثقافة في مقاطعة ويلز البريطانية الناقد الأكاديمي العراقي الدكتور نجم عبد الله كاظم كضيف الشرف في أمسيتها الثقافية ليوم السابع عشر من شهر آذار المنصرم، وهي الأمسية الدورية التي تعقدها الجمعية في قاعات المركز العالمي للثقافة في كارديف عاصمة ويلز. 

في بداية الأمسية عرّف الدكتور عامر الصفار جمهور الحضور بالضيف الكريم قائلا: إن الدكتور كاظم هو من نقاد الأدب المتميزين في العراق وفي الوطن العربي وذلك من خلال أهتماماته المبكرة بموضوعة “الآخر” في الأدب العربي الحديث واختصاصه في الأدب المقارن. وقد كان الناقد والكاتب الدكتور نجم عبد الله كاظم قد أصدر كتابا بعنوان “الرواية العربية والآخر” وآخر بعنوان “الرواية في العراق وتأثير الرواية الأميركية فيها” وذلك من ضمن ما يقرب من 25 مؤلفا للكاتب أغنت المكتبة الثقافية العربية. وعن موضوع المحاضرة ذكر الدكتور الصفار أن ضيف الأمسية كان قد أصدر مؤخرا كتابه المهم المعنون “فهرست الرواية العراقية 1919-2014″، فضلاً عن اهتمامه المبكر بالقصة العراقية القصيرة، فكان أن حلّل بفكر نقدي ثاقب النتاج السردي النسوي العراقي وأرّخ له ووثّق بشكل يعطي نظرة شاملة لطبيعة اهتمامات الكاتبة العراقية بموضوعات روائية وحكائية وقصصية قد تختلف باختلاف طبيعة الظرف الأنساني المحيط بالكاتبة، وطبيعة التحديات التي يفرضها  زمن معين. 

ثمّ تحدث الدكتور نجم عبد الله كاظم إلى جمهوره في ويلز عن الرواية العراقية النسوية فقال “قد تكون المحاولة النسوية الأولى لكتابة رواية أو قصة طويلة عمل حربية محمد (من الجاني) الصادر عن مطبعة الجامعة ببغداد عام 1954. وإذا كان هذا العمل لا يحقق شيئاً على المستوى الفني، فإنه قصة قصيرة طويلة أكثر منه رواية، إذ يقع في أقل من سبعة آلاف كلمة. 

هناك محاولات أخرى لعلها تصبّ في الخانة ذاتها، فهي تفتقد مقومات فنية مختلفة لتكون روايات بحق. هذه المحاولات لا يزيد عددها، منذ صدور محاولة حربية محمد عام 1954 وحتى صدور رواية سميرة المانع “السابقون واللاحقون” عام 1972، على الخمس أو الست،  منها “نادية”- 1957- لليلى عبد القادر، و”جنة الحب” – 1968 – لمائدة الربيعي و”أشواك في الطريق” – 1970- لسميرة الدراجي. ولعل أهمها وأكثرها اقتراباً من تحقيق شيء في مسار الكتابة الروائية العراقية عموماً، والكتابة الروائية النسوية منها خصوصاً، هي “نادية” بجزئها الأول الذي كان يعني صدور جزء ثان لم يصدر فعلاً، لليلى عبد القادر. هذا العمل يقترب بالتأكيد من الرواية مقارنةً بعمل حربية محمد، بل بالكثير من المحاولات الروائية والقصصية الطويلة التي صدرت قبلهاو معها أو بعدها بسنوات. 

سميرة المانع ورواية ” السابقون واللاحقون”
انتقالاً إلى عمل الكاتبة سميرة المانع الذي سبق ذكره، نعتقد أن “السابقون واللاحقون”، مع كل ما افتقدته من مقومات روائية، قد تجاوزت بالتأكيد جميع المحاولات الروائية النسوية العراقية السابقة، كما أن ما اكتسبته أو ما حققته روائياً، حتى مع ما افتقدته من تلك المقومات، يبرّر التعامل معها على أنها رواية، أو رواية قصيرة إن شئنا، الأمر الذي قد يتيح لنا أن نعدّها أول عمل تكتبه امرأة عراقية، ويقترب، ولا أقول يصل، من أن يكون رواية بحق، وهي صادرة عن دار العودة في بيروت عام 1972.”

وحول المرحلة الثانية من مراحل تطور الرواية النسوية العراقية أشار الدكتور كاظم الى أنه ” قد توالت بعد ذلك الأعمال الروائية وشبه الروائية والقصصية الطويلة للعراقيات، ومنهن سميرة المانع نفسها، كما أن النقد أخذ يتناولها إلى جانب روايات الرجال. ولعل أهم هذه الأعمال والتي ظهرت خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي قد يزيد عددها على العشرين عملاً روائياً وقصصياً طويلاً الثاني “الثنائية اللندنية”- – 1979 – لسميرة المانع و “ليلى والذئب”- 1981- لعالية ممدوح، و”فجر يوم وحشي”- 1985- و”ممر إلى الليل”- 1988- وكلاهما “لابتسام عبد الله، “لو دامت الأفياء”- 1986- و”ذاكرة المدارات”- 1988- وكلاهما لناصرة السعدون. ولكن الأهم الذي يُسجَّل لمسيرة الرواية النسوية في هذه المرحلة هو ظهور روائيتين، نعتبرهما أو- على الأقل- سيمكن اعتبارهما سريعاً بعد ذلك ضمن أهم أعلام السرد النسوي عموماً، نعني عالية ممدوح ولطفية الدليمي، والأولى أصدرت أول رواية لها، وهي “ليلى والذئب” عام 1981، ثم رواية “حبات النفتالين” سنة 1986 التي تبقى برأينا واحدة من أجمل وأنضج الروايات النسوية والعراقية عموماً حتّى الآن. أما الروائية لطفية الدليمي والتي على الرغم من كونها ذات حضور أكثر فاعلية في القصة القصيرة، فإنها بدأت أيضاَ مسيرة روائية غنية بروايتها القصيرة الأولى “عالم النساء الوحيدات” ضمن مجموعة قصصية عام 1985، ثم “من يرث الفردوس”- 1987- و”بذور النار”- 1988. ومع أهمية كل الذي تحقق للرواية النسوية حتى الآن، أرى (والحديث للدكتور كاظم) أن العصر الذهبي الذي تعيشه الرواية النسوية العراقية الآن ، والذي تجاوز الجهود الفردية لبعض الكاتبات مثل لطفية الدليمي وعالية ممدوح إلى جهود جماعية، قد بدأ في الحقيقة في الفترة الممتدة من سنة 1994 إلى سنة 1997. وحين أربط هذه البداية بهذه المدة المحددة فلأن أمر هذه الكتابة قد تخطى ما ربما كان فردياً قبل ذلك، على أهمية ما قدمته الروائية العراقية حينها، كما أنه سجل تواصلاً غير عادي وكان ذلك بشكل أساسيّ على يد ابتسام عبد الله في “مطر أحمر مطر أسود”- 1994- وعالية ممدوح في “ولع”- 1995- وميسلون هادي في “العالم ناقصاً واحد” – 1997 وسميرة المانع في “القامعون”- 1997- إلى جانب كاتبات أخريات.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s