امــــــــــرأة الجريفـــــــاني لَــــــــــعَّةٌ؟ 

صدر في بيروت هذا العام الديوان الحادي عشر للشاعر العربي السعودي إبراهيم الجريفاني، ووسم الديوان بــ “امرأةٌ لَـــعَّـةٌ”، والمتابع للجريفاني يلحظ أنه إنتهج العناوين غير التقليدية المثيرة لفكر أهل اللغة، فهو لطالما تبنّى البحث في مفردات النحو عن وسم يتماهى مع مضمون القصائد، (امرأة لعة ) تعني المرأة المتلصّصة في مخيال الشاعر الحاضرة بجمالها وفتنتها دون أن تمكّنه منها، فهي تمثّل العشق عن بُعد.

قدّم للديوان الناقد اللبناني في أدبيات الشعر، الأستاذ لويس الحايك موضحا أن الجريفاني “شاعرٌ يُقرأ ويَقرأ، يتقبل المدح والذم” فيقول : يدافع عن المرأة ويحمل رايتها، المرأة تتمرد به على الذكورية. ويؤكّد الحايك على أن “المرأة في مخيال الجريفاني روح منه ومنها، متآلفان متحدان….. وفي كل قصائده مقام صلوات وإبتهالات يدعوها إلى التوحد ليمارس بروحه صِلات عشقه مع هالة تتراءى له بشرا سويا”.

إشتمل الديوان على مائة وأربعة عشر نصًا، حاكت في مجملها مشروع الشاعر الذي يتمحور حول قضايا المرأة العربية في أوجه معاناتها لتحقيق ذاتية الحضور المجتمعي المدني والتخلص من زوايا عتم الظل والخروج إلى الضوء، كما في: امرأة أمسي المنسي – أنثى الإطار- مُتلازما الأمس- أزرار إزار الجاهلية – جناية إبتسامة، ويعرّج إلى ملامسة نزف الشارع العربي ومتغيراته الفكرية الداعية إلى التخلص من إيدلوجيات فكرية بقيت مقّيدة للحراك النهضوي حيث تبرز في بعض النصوص: أيها الكون ماضميرك – التفاحة الرابعة – هذيان مثقف رقمي – بشارة كفيف – يوم الأرض. ويواصل الشاعر إبراهيم الجريفاني في هذا الديوان إشهار مهماز المفردة الروحية الإيمانية لنشر الحُب السامي للخالق وللأديان، وقد وضح جليا في نص عشق الله،  الرامي إلى تغيير في الخطاب الديني الرافض للجمود والمتأثر بالمتغير وقبول الآخر بعقيدته الإيمانية وإحترام النسك والنواميس لأي عقيدة يعتنقها الإنسان. 

فيما يتماهى مع العصر في نصوصٍ فلسفية تجسّد الإبداع للصورة والإدهاش في غموض الشيِفرة ، ليترك للمتلقي مساحة الإستقلال الفكري للبحث في زوايا الرؤية الخاصة، كما يستشرف الغد من خلال قراءة واقع مايجري ومحاولة فهم مايحاك وما تأتي به التفاحة الرابعة والجيل التقني القادم كما في: غد التفاحة الرابعة – حُلم مشوشة تفاصيله – صنارة السمك – نصٌ مفقود- وشِيفرة مُبهمة. 

ضم الجريفاني إلى ديوانه فصلا وسم بـ “إرثُ أثر” حيث إشتمل هذا الفصل على كلمات لشخصيات أدبية  كان لها أثرا يحاكي تجربة الشعر في مسيرته، فبينهم وزراء للثقافة ونقادا وكتابا لهم مكانتهم الأدبية في الوطن العربي وقد بلغ عدد من تركوا أثراً في حياة الشاعر إثنان وعشرون شخصية عربية.

بقي أن نُشير إلى أن الشاعر إبراهيم الجريفاني المولود في مدينة عنيزة محافظة القصيم في المملكة العربية السعودية عام 1959 م، أصدر أحد عشر ديوانا وترجمت أعماله إلى خمس لغات منها الإنجليزية، الفرنسية،  الإسبانية، الروسية والتركية ، ويعمل على ترجمة قريبة إلى اللغة اليابانية، الكورية، الفارسية والأردو، كما وقّع الجريفاني في عدة دول منها باريس، إسطنبول، بيروت، القاهرة، الكويت، المغرب والجزائر، ويعتبر من الفاعلين والناشطين في وسائل التواصل الإجتماعي منذ 2004 م، وعمل في مجال الصحافة والتلفزة لفترة إمتدت إلى حوالي عشرين عاما، وهو أب لأسرة مكونة من زوجته د.خوله الشجاري وذريته فرح وفيصل وفهد وحصة، وهو صاحب دار الرمك للنشر منذ عام 2011.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s