لا أحد يصل إلى هنا

What would you do if your husband pulled out your eyes?Would you resist? Would you make a “rendezvous” with death?

Two writers Fatima Birji and Talal Shitwi participated in true stories in “No One Steps Out”

Linguistics Analysis by Khalil Hassouneh

كتابٌ مشترك لطلال شتوي وفاطمة برجي

تحليل د. خليل حسونة

الفن الروائي تطور طبيعي وتلقائي للخطابات المكانية التي أدركها الفكر البشري. إنه فن التفصيلات التي تكشف قوس قزح علاقاتنا الحيّة المبعثرة و هذا يعني إن الرواية ماهي إلا الآلة  التي نقيس بها درجة حرارة المجتمع. وهو ما تقترحه علينا رواية (لا أحد يصل إلى هنا)  للكاتبين طلال شتوي وفاطمة برجي الصادرة بطبعتها الأولى عن دار الفارابي – بيروت عام 2017.

منذ البداية يشدنا العنوان بقوة لافتة, حيث يدخلنا بوتقة الأسطر المبطنة, كمدخل لعمارتهِ و إضاءة بارعة غامضة له حيث دهشة المفاجأة التي تضغطنا بوضوح.

القراءة في سياقها الفيزيائي هنا تحمل تقاطعات للخطة, ممّا جعل النص يتحول إلى عمق إدراكي دفع نحوالإحساس بالفكرة ودورها الأبرز في التحرك من (تباين الألوان) إلى (لون التباين) , حيث تداخل الرؤى  و المواقف, وعلاقتها بالشخوص رئيسة وثانوية وتأثيرها الزمكاني فامتلك العمل وقائعه المطلوبة. فقال ما يجب أن يكون بهدف الوصول إلى ما يود أن يكون. حيث تبادلت الأشياء أشياءها ونفذت إلى المحيط الجواني الصامت للوبي الذاتي عبر وعي الشخوص. كل ذلك عبر أسلوب فذ ولغة مكثفة تحمل شعوراً متعدد الأبعاد, جعل من تصوير الشخصيات نحتاً عبر لغة تضّج بقيامتها فاستطاعت تأطير موضوع التصدع بشكل لافت.

لقد تساءلت الرواية عن معنى الإنسان بعمقهِ وتنوع إدراكه, وباختصار ذاته الواقعة بين الأحباط والنجاح عبر زمن دائري صارخ له أبعاد ورؤى برزت في : 

– البعد الذاتي:

حيث انقسام الأنا إلى أنوات كملمح للتصدع في الصورة المعرفية لحالة نفسية مثيرة ومبعثرة. وهذا أمر يرتبط بالدرجة الأولى بذاتية الكاتبة دون الكاتب.

-البعد الفلسفي:

وهو ما يمثل إتساع الكينونة الذاتية, بل وتعميق يرتكز على فيزياء رؤية جعلت الكاتبة تتحد ث عن نفسها, وكأنها كائن منقسم.

-البعد الطقوسي والوجودي:

هذا البعد يرتبط بالكاتب الذي عالج التناسل المعرفي باستحضار الطقوس البوذية. متجهاً إلى ما بعدها باحثاً له عن حيوات سابقة في أمكنة مختلفة تحتضن حالات التقمص التي عايشها والتي فرضت نفسها على جسد الرواية.

-البعد الأسطوري:

حاولت الرواية إستنهاض الأسطورة بشكل مبطن ذكي وواضح فاستحضرت شخصيات (عوليس، سيزيف، سوشا، الراعي أتانا)  وعانقت العرب من الفلاسفة والشعراء بهدف رفد المتلقي بمعلومات معرفية Epistemology عبر إدراك جمال متميز، وهي تحفر فيها آثاراً تاريخية archeology واجتماعيةً sociology بشكل واضح.

وأخيراُ:

ورغم إن المفهوم الطقوسي لهذا العمل يدفع الى جحيم المبارزة للعلاقات الإجتماعية والسيكولوجية ألا أنه يمتلك عناصره ودلالته.و قد أكد إن الرواية لم تخرج عن إطار الوعي البشري رغم حضورها في صومعة منحتها علاقتها  الحميمة بالكاتبين. ورغم إنه عمل مشترك إلا إن المتفحص المدقق يستطيع أن يلمس ما قام به الكاتب وما قامت به الكاتبة, بحيث يمكن إعتبار الرواية عملين متداخلين إندمجا معاً.

وعلى كل حال استطاعت الرواية افتراض عالمها الذي قامت بتعيينه، فأطلق العمل عناصره ما أكدَّ إن ذاتية كلّ من الكاتبين حالة مستخلصة من تجربة فتية ومعاناة إنسانية ناهيك عن الثراء الفكري. فاستطاعت بجماع كل ذلك تحقيق قوام فتي متماسك وبديع إلا من بعض الشارات حيث وضوح الفعل بين خط وإتجاه الكاتب والكاتبة، بما لذلك من معانٍ شخصية لكل منهما. فمن الجدير بالذكر بأنّ الكتاب قد دوّن بشكل متوازي وتجربة كلّ من الكاتبين ليأتي بهذه الهيئة. ورغم هذا نؤكد هنا وبشكل عام أن العمل إبداع جيد وتجربة مثيرة تحتاج إلى أكثر من قراءة.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s