مصلوبة على جبين الشمس

لبنى ياسين

القصة الفائزة بالجائزة الأولى لأدب المهجر في هولندا

Crucified on the brow of the sun

“إلى روحها الصغيرة المصلوبة على جبين الشمس في أفغانستان”.

ترتِّقين رقَع القلب بخبايا النحيب..
أنتِ هنا..
بإمكان جسدكِ أن يثبت حضوره وهو يطعن الفراغ ويملؤه ظلالاً واهية، بإمكانهم هم أيضاً أن يثبتوا حضورك بألف دليل، لا أسهل من صورة في جولاتهم الغبية تثبت احتشاد أضلاعك وأنسجتك وبقايا أنفاسك المحترقة في مكان واحد.. لكن هل حقاً أنت هنا؟؟
الروح الغائرة في أتون الوجع.. المنصهرة في بوتقة المحرمات.. هل يستطيع أحد أن يثبت وجودها فعلاً؟
تسمعين صوت التقاط الصور.. نجمة أنت تعتلي جبهة أخبار الصباح الآثم..كنتِ نجمة وما زلتِ.. لكن نجوميتك الآن من صنعهم.. مادة موجعة لقراء الأخبار.. ومتابعي الكوارث، أولئك الذين يتأوهون بذات البراعة التي يأكلون بها بأدواتهم المتحضرة جدًا، بينما لا تعرفين سوى أصابعك أداة لازدراد وجبتك التي لا تتغير.. منذ عصور.
أنت تدركين أن هناك من استلب روحك وامتص رحيق أمانيك المبعثرة على ضفاف الزمن..لكن هل هم يدركون؟؟

آه يا أمي….
رشقوني بالنار باسم الله..هل يعرفون الله حقاً…؟
عاثوا في روحي فساداً باسم الدين..هل هم متدينون فعلاً؟
أولئك الذين في آذانهم وقر…مزقوا إنسانيتي واحتفلوا..وشربوا نخب موتي مرتين..لماذا؟؟؟
يا الله…
لو أنك تمسخهم قردة..لو أنك تمزق أرواحهم كما فعلوا بي..يا الله..لا أريد أن أغفر لهم..أريد لهم عذابا مثل عذابي..أريد لهم أن يتقوقعوا داخل أجسادهم المهزومة يبحثون عن بقايا أرواحهم..دون أن يجدوا دليلاً على بقائها.
أريد لهم أن يفقدوا يقينهم بالحياة..بالأمل..بالمستقبل..أريد لهم شللاً مثل شللي وأنا أعجز عن ارتكاب خطوة واحدة بأي اتجاه.. حتى ولو للخلف.. أمنح فيها نفسي دليلا بشعاً بأنني ما زلت قيد آخر نفس..لم أبذله بعد.

أنا ليلى…
ليلى التي لم تكمل ربيعها الثالث عشر..إلا وانقلب شتاءً حللت أمطاره الحمضية بقايا ملامح طفولتي..كنت ألعبُ مع صديقاتي على تلك المصطبة، جريتُ وركضتْ ورائي صديقتي مهرة، أسرعتُ بخطاي بعيداً عنها..أنا ليلى التي أسابق خيولَ الضوء..وأسبقها، اختفى طيف مهرة، ووجدت نفسي وحدي في حقول اللوز.

رفعت عينيَّ للشمس فابتسمت.. ودرتُ حول نفسي واستدار ثوبي معي..وسرقت أجنحة الريح وحلقتُ حيثُ الغمام يسامر طيور البر، وضحكتُ فضج الكون بصوت ضحكتي، رمقتني أمي غاضبة.. فابتلعت بقية الضحكة..لكن الشمس دغدغتني وأجبرتني على القهقهة ثانية.

كانوا عندها يخرجون من دارنا، رجال بشفاه زرقاء وملامح فولاذية، أصغرهم نظر إلي متوعداً، اعتراني الخوف لوهلة، لكنني لا أعرفه، فلماذا علي أن أخافه؟! استدرت وأكملت ضحكتي، وأسررتُ في أذن الشمس: إنهم مخيفون- ذوو الشفاه الزرقاء- لكنني لا أخافهم..
تمطتْ الشمس كثيرًا فوق ابتسامتي ولم تجبْ.
أنا ليلى
لا أحد يسابقُ ليلى
تعودتُ أن أنبثق كما الضوء في كل الاتجاهات.. وألا أنكسر على الأسطح الشفافة، ولا حتى القاتمة، تتخاذل الجدران عن الوقوف في وجهي كل مرة أتلو فيها دعاء الحاجة، وأتجه صوب هدفي دون تردد.
المرتبة الأولى لي دائماً..في المدرسة، في السباق، في التهام طبقي..في كل شيء، أنا دائماً في المرتبة الأولى.
تركض أختي تناديني..أمي تريدني على وجه السرعة..
أركض, ومن لوجه السرعة بأقدام عجلى مثل قدميَّ؟ دقائق واخترق الباب فخورة بأنني سابقت الضوء إليها.
وجه أمي متغير..وجه أمي شاحب..يكاد يصبح برتقالياً، تشير بسبابتها نحو الباب..لا خروج بعد اليوم.

تصطادني كل المشاعر الموجعة.. لماذا عليك أن تحبسيني أمي؟ هل أخطأتُ؟ هل ابتعدتُ؟ هل ناديتني ولم أجبْ؟ هل كلمتُ ولداً؟ هل طار ثوبي بنفخة من الريح؟ أنا أرتدي بنطالاً عريضاً تحت ثوبي لن تفضح أنوثتي المختبئة ريحٌ يا أمي.. فلماذا؟
يستدير أبي دون صوت..لكن بعينين مليئتين بالحيرة.
تردُّ أمي بصوت أسمعه من عينيها.. بأنه ليس من شأني أن أعرف كل شيء.. أجرُّ قدمي باتجاه الغرفة الأخرى، والأخيرة في البيت، أمتشق خيبتي وفراشاً أرضياً أتمدد عليه كل ليلة بانتظار صباحي الجميل.
لماذا تحبسين روحي؟
تفتقدني الشمس صباحاً، وباب المنزل مغلقٌ دوني، الجانب الآخر من الحياة صار ممنوعًا علي، الشمس.. صديقتي الشمس تختلس محادثتي من النافذة، أنظف الصحون، أمسح الأرض..أفعل كل ما أظن أنه سيرضي أمي لعلي أقبلُّ جبين الشمس ثانية، وأعود إلى مدرستي وصديقاتي..ولا فائدة..الباب موصد جيداً..تحرسه عينا أمي بصرامة لم أعتدها منها.
يوم ويليه يوم ويليه يوم آخر.. والشمس تلثم خدي صباحاً وتبتعد لئلا تمسك بها أمي متلبسة بالحضور، وأنا أعدُّ الجدران، أعدُّ المساميرَ على الجدران..أحسبُ محيط الغرفة..، ولا شيء يحسبني حية..متُّ..متُّ دون شمسي ومدرستي وصويحباتي.
طرقاتٌ على الباب..أركضُ باتجاهه، تزجرني نظرات أمي، فأتوقف حيث أنا، وتفتحُ هي الباب، تتلوى شفتي غصباً عني، تتمطى عن آخرها بشبه ابتسامة وأنا أرى معلمتي تقفُ على العتبة، تدعوها أمي للدخول، تتحدثان، تصلني كلمات متقطعة وتغيبُ أخرى، أفهم أن معلمتي ترجو أمي بأن تدعني أذهب إلى المدرسة..تفتقدُ المرتبة الأولى صاحبتها، يفتقدُ المقعد صديقته، والكتاب يقيمُ عزاءً لملمس يدي فوق صفحاته، ألمح أمي تمسح دمعة عن خدها، يا إلهي ما الذي يبكي أمي؟!

تتابعان الكلام.. تبتسمان..تضم المعلمة أمي بفخر، يعتريني أمل بأن أمي ستتركني أذهب إلى المدرسة في اليوم التالي.
أمي لا تخيّب ظني، أرتدي ثيابي، تحذرني من التوقف في الطريق، تحذرني من الحديث مع الغرباء، تأمرني بأن أظل ملتصقة بأختي التي تصغرني، أتوجسُ شراً من كل تلك التوصيات الغريبة، كل تلك التفاصيل بعيدة عما عهدته منها…لكن لا بأس..سأعود إلى مدرستي..سأعود إلى عناق الشمس، إلى القهقهة عاليًا بينما تداعبني بأصابع دفئها.
أخطو إلى مدرستي كما لو أنني للمرة الأولى أفعل، خطاي ترتجف، أرى في الطريق ما لم أره قبل اليوم، من أين أتى هذا النبات الشوكي اللعين إلى هنا؟ متى حفرت هذه الحفرة في الطريق؟ أين كل تلك الطيور التي كانت تنقط وجه السماء؟ لماذا للأشياء وجه شاحب..شاحب..يكاد يكون برتقالياً؟
أنهيتُ يومي الدراسي وعدتُ على وجه السرعة، لا أريد لأمي أن تقلق..أستطيع أن أقرأ القلق في عينيها، هناك شيء تخفيه ويتعلق بي، هناك شيء يخيفها..لا أستطيع أن أحدد ماهيته.

تفتح الباب بيدها السمراء، تطل علي، تمسحني نظراتها كأنما هي تتأكد من أنني لم أنسّ قطعة مني في المدرسة، العينان واليدان والقدمان موجودة كلها، تشدني إلى الداخل بسرعة كأنما هي تختلسني من الشمس وتغلق الباب، مرة أخرى لا أفهم سبباً لهذا السلوك الغريب.

صباح آخر..التوصيات الغريبة ذاتها مرة أخرى، ، أمي ترافقني حتى الباب، أخترق حدود الخوف لأعانق الشمس، وتبقى هي متسمرة تراقب ظلي وهو يتلاشى، النبات الشوكي على الطريق أصبح أكبر، الأشواك أصبحت مدببة أكثر، الشوك يعتري كل شيء حتى يكاد ينبت في حلقي، والطيور تتلاشى شيئاً فشيئاً وتترك السماء في رمادية عريها الفاضح، الشمس لا تعانقني اليوم بل تختبئ في قلب ظلها، حتى أختي.. ركضت خلف تلال الفرح وتركتني وحيدة بين براثن الشوك، فجأة أحس بقبضة معدنية تمسك بقلبي، تعصره بقوة، تزداد دقات قلبي، ويقلبني الوجع على مائدة الخوف، تنبثق في وجهي آلاف الملامح الفولاذية، بينما أبحث فقط عن ملامح أمي، ولا أجدها، تصب الشمس لعنة لهيبها على وجهي، يحترق وجهي، تلسعني النار، لماذا يا شمس..ألم تكوني صديقتي؟ تنكمش ملامحي، أفقد الرؤية، أفقد التوزان، أفقد كل شيء، وأسمع صراخ أختي: ابتعدوا أيها الكلاب..أحدهم يهمس في أذني
هذا ثمن رفضكم تزويجي بك يا قذرة؟

من هذا؟ لماذا يريد الزواج مني؟ ولماذا يحرقني الآن؟ ألف سؤال ينبت في رأسي، ويتلاشى في وقت واحد، أفقد كل شيء..وأضيع.. أضيع وأتلاشى بين خيوط السحاب

Crucified on the brow of the sun


By: Lubna Yaseen

Translated by: Ali Salim

(To the soul of the little one who is crucified on the brow of the sun in Afghanistan)

Your secret weeping makes the heart bleed…

You are here…

Your living body can prove it as fills the void and casts wan shadows. With a thousand proofs, they can verify you are still here, too. All they need is a snapshot of you on their stupid mobiles, to make sure they have crammed your ribs, the ruins of your body and your dying breaths in one little space. However, could all that prove you’re still here? Could anyone really prove for sure the existence of your soul, buried inside the furnace of pain and dissolved into the melting pot of taboos? You hear the clicking sound of cameras taking pictures … you are a star ascending the forehead of the morning news… you are a star, still… but now your stardom is of their making,.. a painful piece of news for the readers who are interested in disasters, those who always react using the same groaning sound as they listen to the news or as they eat, using their cultivated table manners … while you know only one way to eat, and that is using your fingers to pick up the same food that has never ever changed over the ages. You realise someone stole your life and scattered your withered hopes on the shores of time. But do they realise that as well? 

***

Oh, Mother … they have thrown me into the mouth of fire in the name of God. Do they really know him? They have dispossessed me of my life in the name of religion … are they really that pious? They have drunk the toast of my death twice in celebration of my annihilation … but why?

Oh, God, could you tell me why? Why don’t you turn them into apes and monkeys… why don’t you rip them apart as they have done with me? I don’t want to forgive them, I want them to suffer, like me. I want them to be crammed inside the shells of their defeated bodies and searching for the remains of their souls, if there are  any … I want them to lose their certainty of life, hope and a future … I want them to be paralysed like me … look what they have done to me. I am unable to step forwards, or even backwards, to prove to myself I am still alive.  

***

I am Layla, who hardly turned 13 when her life was showered upon with acidic rains that disfigured her childhood … I used to play with my playmates on that playground … I used to race with my friend Muhra … I used to outrun her, leaving her behind. I am Layla, the one who could race with the horses of light… but suddenly Muhra’s phantom disappears, leaving me alone in the fields of almonds.

I lift up my eyes to the sun and it smiles at me… I began swirling  … my dress swirls around me …  I steal the wings of the wind and fly up to find birds flirting with the clouds … I begin laughing  and the whole universe echoes my laughter …  my mother casts an angry look at me .. I swallow my mirth, but the sun teases me, forcing me to laugh again.

At that moment they are leaving the house … men with blue lips and iron features … the youngest of them looks at me threateningly … I feel scared of him instantly, though I have no idea who he is .. why should I be afraid of him? I turn my face away from him and continue laughing … I whisper to the sun, “They are frightening – those blue-lipped creatures –  but I am not afraid of them” … the sun approves my smile but says nothing. I am Layla, no one can beat me at racing.

I am used to emerging as light in all directions … I am not used to vanishing on transparent or even dark planes … walls fall down at my feet every time I assert my need and then go straight to my goal without hesitation.. 

I was always the first … at school, in racing competitions, in finishing my meal before others, in fact,  the first in everything. My sister runs, calling for me… my mother wants me to come home at once … I run back home quickly .. Who can beat me at running?

A few minutes later and I am home … I push open the front door and go inside … my mother is proud of her daughter who can run faster than light … the face of my mother is not the same face I am used to, though … it is pale and has an almost sickly orange hue. She points her finger index to the front door. No leaving of the house from now on.

I am hunted down by all sorts of bad feelings… Oh, Mother, why do you have to prevent me from going out? What have I done? Have I been away somewhere without telling you? Did I ignore you? Did I speak to a boy? Did a puff of wind lift my dress? You know I am modest and wear baggy trousers under my dress so that no wind could expose my hidden womanhood. Then why, oh Mother, do you do this to me? 

My dad turns away without a word, but puzzled. My mother replies … I sense in my mind rather than hear with my ears what she says. She is telling me I need not know everything .. I drag my feet towards my room. I am the last member of the family to come indoors. Crushed with disappointment, I lie down on a mattress, the same one I lie down on every night, awaiting my beautiful morning. This time I am wondering why you have to lock me in, oh, Mother? 

I miss the morning sun, but the front door is locked. Life beyond this barrier is off-limits to me now … the sun, my friend, is trying to sneak in through the window to chat with me … I keep myself occupied with dish-washing and mopping the floor … I do everything to please my mother … I do whatever she likes so that she let me out to kiss the brow of the sun and go back to school and play with my schoolmates again … it is no use, the front door is still locked, strictly guarded by my mother’s ever watchful eyes.

The sun is kissing my cheeks every day, and moves away quickly, lest my mother catches it red-handed visiting me … I stare at the walls, counting how many nails are driven into them… I measure the perimeter of the room… nobody knows if am dead or alive … Without my sun, my school and schoolmates I am nobody.

I hear knocks on the front door… I run to open it … my mother’s sharp look paralyses me … I stop in my tracks … she opens the door … I see my teacher outside the door … she has come  to ask about me … my mother invites her in and they engage in a long talk on the doorstep. I pick up bits and pieces of their conversation  – enough to make me realise that my teacher wants me to come back to school … the one who was always the first is losing her status … her classroom desk is missing her … her books are longing for the touch of her fingers on their pages … I see my mother wiping a tear from  her cheek.. What makes her cry, I wonder? 

They carry on their conversation, smiling at each other … the teacher embraces my mother proudly … the hope to go back to school is revived …it will happen very soon, today or tomorrow.

Mom does not disappoint me … I put on my school uniform … Mom tells me to be careful on the road, not to talk to strangers, to stick with my little sister … there is something suspect in all her warnings and strange advice … all these are new details I am not used to… but there is no need to be worried… I am going back to my school… I am going back to embrace the sun again, to laughing aloud as her golden warm fingers play with my hair.

I take my first timid steps back to school as if I was a first grader … my legs tremble… there are things on the way to school, never seen before in my life…  , where do these thorny plants come from? Where do all these road potholes come from? What happened to the birds that used to enliven the limitless space of the skies? Why does everything look pale, why is there an almost sickly orange hue pervading the face of the world? 

After this long absence, I finish my first day in school and go back home quickly … I do not want my mother to worry… worries are clouding her eyes … she is hiding something … something about me but I don’t know what it is ….

with her brown hand, she opens the door, gazing at me, scanning me with her eyes as if she wants to make sure there is nothing missing … my eyes, my hands, my feet and all of me … she pulls me inside quickly as if she is trying to keep the fingers of the sun from snatching me away … she shuts the door once again … I do not understand this strange behaviour. 

It is another morning and the same strange precautions are played over again    my mother is escorting me to the front door … I overcome my fears and go to embrace the sun … my mother is standing still, watching my shadow fading away; the thorny plants are spreading all over the place and getting bigger, the thorns are sharper now; they are everywhere, I can feel them growing inside my throat;  birds are disappearing gradually, leaving the sky exposed in its  gray nakedness; the sun is pale and disappearing, it does not wish to see me, even my sister is trying to ignore me … she runs behind the hills of joy, leaving me alone in the clutches of thorns. Suddenly, I feel an iron fist gripping my heart, squeezing it; it  is beating very fast, and I am overwhelmed with pain and fear. Thousands of iron faces emerge from nowhere and start staring at me, while I am looking for the features of my mother; I can’t find her anywhere. The sun is pouring the curse of its flames on my face; my face is burning, why is even my friend, the sun, turning against me? My face shrinks under the oppression of pain; I lose the ability to see, lose my balance, lose everything, and hear the screams of my sister: “Stay away from her, you dogs!”  One of the dogs whispers in my ear, “This is the price you are paying for not marrying me, you dirty bitch!”

Who is this? Why does he want to marry me? Why is he burning me now? A thousand questions race through my mind, and fade away at once. I am losing everything…and getting lost and wasted among the clouds.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s