أنت مشكلتي   

هو قضاء الله تعالى أن يغادنا الشعر علي وطّاس إلى مثواه الأخير قبل اسبوعين من نشر الدورية. إلى رحمة الله

بقلم علي وطّاس

مولاتي ..

لست قادرا على التّحدي..

ولا حاجة بي أن أعلن ..

أنك واحدة من أعظم  انتصاراتي

ولا بمقدوري ..

أن أسجلها في التاريخ ..

كواحدة من أبعد فتوحاتي

أنت مشكلتي ..و كل اهتماماتي ..

لا أتنفس إلا اشتياقا إليك

تنتابني  في بعض المرات ..

الهلوسة في سكناتي

و البدائية في حركاتي

فتوحاتي لم تتجاوز عينيك

و مساحات صغيرة ..

حمراء على شفتيك

و كانت اناملك القطيفة

اول المنازل لغاراتي

أذكر أنني  ..

اندفعت  يومها.. بكل ذراتي    ..

مغلوبا .. قبل المعركة

و كنت أسعد الناس بحماقاتي

و أنت ..تغريني  مرة  ..

و مرات تعطيني ..أحلى ما عندك …

لتطفئي  انتفاضاتي و ثوراتي

فيأخذني الكبرياء .. و الرياء ..

و تزداد   إليك  تملّقاتي

تعوّدت ..

و صارت  عقوية  تصرفاتي

أتلهّف  .. أترقّب ..أن تعطيني

أجمل التحف و الهدايا ..

التي تأتين بها في المساء

و تحرضينني عليها في صباحاتي

لم نكن أجمل عاشقين

و لا أول  حالمين  ..

غير أنك.. مثل الفراشة

تأتين بألوان الربيع ..في مساحاتي

و لم تتركي مجالا ..لفراشات اخرى

و لا أعطيتني فرصة ..

سوى أن أكون  لك حقل أزهار

و أنت مزهرياتي

منذ ذلك اليوم ..

لم أعد قادرا على التحدي يا مولاتي

و أيقنت أن البقاء في محيط  شعرك

و امتداد قدميك ..

سيجعلني ملكا  على باقي امنياتي

*

مولاتي ..
ليس سهلا أن أتورّط معك ..
أو أتنازل عن شبر من مقدّساتي ..
لا قيصر و لا نابليون ..
بإمكانه أن يقلّد معاناتي
استوليت عليّ ..
منذ أعطيتني يدك أول مرة
يوم استقبلتني عيناك ..
فصارت ممتلكاتك هي ممتلكاتي
أنا يا مولاتي..
لا يتملكني الخوف عندما تأتين..
في موكب اشتياقك اليّ ..
لتتوسدي صدري ..
او لتستلقي على وجهي
و لتختاري من جسدي محطات استراحة
للضحك و اخرى لتبكي ..
و لا تهمك توسلاتي
و لا عندما تبدئين ..
في تفتيت ما بقي من صبري
و تمرّين باصابعك على شعري ..
فأتذكر حينها ..
أنّ الذي فات من عمري ..
بدونك .. كان أبشع تفاهاتي
فكل خطواتك نحوي .. رقصات ..
تلهمني كيف أعزف لك سمفونياتي
و سحر .. يزيد من البرد و الحمى ..
في كل ذرّاتي
و كل لمساتك الحرير ..
قطع من نوبات زرياب
تشعرني أنني ..
على جندول في البندقية
أو في سهرة أندلسية ..
و بسهولة .. غيّرت عاداتي
لكن الأصعب أنني …
دائما أشعر بالبطولة معك في كل انهزاماتي ..
كلما توغّلت بين أصابعك الجداول
أو تحت ضفائرك الخمائل ..
و أنت في منتهى الشوق الىّ

و أنا في منتهى انفعالاتي
صعب عليّ ..
أن أعود حينها مهزوما .. أجر خيباتي
لذلك … لا تنتظري مني أن أستسلم
فقد آليت أن أصل اليك ..
و أنا متعب .. في كل حالاتي
و أن استلهم من منابع العطر فيك ..
ألذّ  أوجاعي و آهاتي
و عناقي ليديك ..
ابتهال .. في جمال اللحظة ..
عندما أغرق في آخر قبلة
ثم أسقط .. كقطرة ماء ..
على الجمر الذي على شفتيك ..
لأنتقم منك ..
كما فعلت انت بكل جزيئاتي
و أقدمها لك مسكا في فمك ..

*

مولاتي  …

بعد أن أخذت منّي كل ما تريدين ..

و تنقلت  بين أطرافي ..

من اليسار تارة  و تارة  الى اليمين  ..

و سكنت بين ضلعين و في مسامّاتي

و أنا سجّلت  بيدي ..

كل تنقلاتك المترفة  على جسدي

و كنت هاربا منك  .. لألقاك

فجئتك مستجيرا    بآهاتي

قلت لك ” أحبك ” .. انا روميو يا جولييت

فدنوت مني أكثر ..كانت فرصة ..

لأهمس في أذنيك  مقالا  من مقالاتي

عيناك البحيرة  كانتا  مثل المطر  ..

و شفتاك الورد ..  نارا كبرد الشتاء  ..

لم تسعفيني .. لحظة لأرتاح

و لم  تمهليني لأمسح عرقي

أو لتتوقف  برهة  أناتي

تهت في أي المحطات أتوقّف

فسقيتني .. أعطيتني ما أريد ..

و تماديت في  إيوائي  و مناجاتي

 احترقنا سويا بين جمرتين

و في مسافة بين قبلتين ..

سمحت لي أن أصبح فاتحا ..

و أنت البطولة  في فتوحاتي

 و قلت لي .. في شبه غيبوبة

يا مولاي .. باركني الآن ..

اقرأ  لي من كتب الأقدمين  السرّ

و اهبط بسلام  في مسك ختاماتي

أنت الآن على صدري .. مأمون

فضُمّني أكثر ..

هذا خدّي .. مظلة و نسمة

أسترح  .. في الظل  ..

لأجد فيك الهدوء و راحاتي

*

 مولاتي …

عندما كنا أنا و أنت في ذاك السفر ..

بلا مأوى  .. سوى قلبين

مقترنين .. ملتهبين .. على حافة نهر

ظننتُ في لحظة عشق بوذية ..

أنّني  كنت  أنا الشمس ..

و كنت أنت  بروعتك  القمر

لا أدري إن كنت ساعتها ..

أرى كما يرى النائم ..

أم أنت توغّـلت غصبا في عناقاتي

كان يهمني .. أن ألقاك ..

تفاحة ..عنقودا …   لسكراتي

وحدك كنت عالما  بأسره ..

أرضا .. و سماء .. و قطرات الماء

و كنت لك  فتيلا  من  ضياء ..

فأشعلت لك في كل النجوم  شمعاتي

و كل ما كان بيننا من شوق .. و حنين

تحوّل من الشك الى اليقين

فهمست لي .. توقف ..

قد بلغتُ منك ثاراتي

 و آمنتُ أنك  أنت مشكلتي

و أنت الذي  في غفلة  منّي  ..

 تعرف كيف تغفر  زلّاتي

*

مولاتي ..

منذ أن بدأت أنفاسنا تتعجّل ..

و على وجهك  أمارات  ..

 هي نفسها أماراتي

و كنت أنت .. غير قادرة على الطيران

لكنك ..استطعت ..

أن تحمليني الى عجائب الدنيا السبع

و كل الذي  رأيت  ..

لم يكن حلما  و لا    من خيالاتي

أنت كنت الصورة .. و الظلّ .. و الالوان

و أنت الكتاب .. و الصفحات  .. و العنوان

و كنت أنا .. مندهشا

من أحلامك التي حملت أحلامي

فكنت أنا مرآتك و أنت مرآتي

 بطول مساحة قلبين

بعمق روحين  لم يخنهما العشق

و كنا لا ندري  ..

أهي الأرض .. أم  كنا  في تخوم   السماء

و كم من الزمن مضى  و كم هو الآتي

ثمّ أخذت أنت يدي الى صدرك  ..

 قرب ولادة شهقة أخرى

   فاحتفلت  دقّاتك  ..  بدقّاتي

ساعتها ..

وجدت أنّ أطراف أناملك ..

و خدّيك جمار

و أنا  مثلك نار

 إلاّ برودة  على شفتيك  ..

توقظني مرّة .. و مرّة تطيل نوباتي

 فأخذت  من شفتيك  ..

ما يشبه الثمار و لكنها أحلى

و ضممتك اليّ ..

  لأتأكّد من وجودك  لحظة بلحظة

كان الذي بيننا  أكبر من أيّ تأويل

و  حتمية لا تحتمل التأجيل

فماذا بقي بعد هذا الضجيج  ..

سوى عناق ..

 و حمّى ..

و ريق

و نستريح قليلا ريثما  ..

تعطين الإشارة لبداية أخرى

فأنت مشكلتي .

و أنت حبيبتي ..

منك أنت تبدأ دائما بداياتي

علي وطّاس

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s