حين تصمت شهرزاد

painting @fiveprime ©No to Dictatorship (Sierragoddess)

The dialogue is between the writer: Safaa Abdul-Menem and the famous character, Sheherezade, of The Arabian Nights. The female writer tells the story by comparing reading books with getting up-to-date information via Facebook. She tells “her granny, Sheherezade” about the Arab Spring of 25th January 2011, and of the young people and their demands. She tells of the Brother’s rule in Egypt and the sit-ins of Rabia. Throughout the dialogue, the writer asks Sheherezade about Shehereyare and his executioner and how this swordsman used to obey his master by beheading the young brides only the day after Shehereyare married them.

بقلم: صفاء عبد المنعم   

لا أعرف الآن ، واليوم تحديداً، إن كانت شهرزاد جدّتي التاريخية قررت الصمت بعد أن وصلت إلى غايتها بحكي الحكايات طوال ألف ليلة وليلة كي تقصي شهريارعن قتل الفتيات الجميلات، وأعفاها هي المناضلة الثورية في الخفاء لتصبح أمّا وكفى.

 بعد أن هدأ البركان، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

الكلام المباح!

الكلام السّرّيّ!

هل كانت شهرزاد عندما تحكي لشهريار الحكايا خفيةً في مخدعه طوال الليل ولا تتركه لينام إلا عندما يصيح الديك: كوكو، وتقف عند نقطة تعلمها هى جيداً، نقطة شيّقة ومشوّقة له في الحكاية، هل كانت تفعل ذلك حتى تضمن ضماناً زائفاً ليلة قادمة لحياتها؟!

جدتى الورقية القديمة، عندما قرأت لياليها التى كتبها بعد فترة من الزمن مؤلف مجهول، عرفت خبرتها الدقيقة ومكرها في نسج الحكايات الحاملات للشوق والحب والمعرفة، وإدراك أن هناك على الجانب الآخر من الوعى الشهرياري وعياً آخر قد يكون مختلفاً عنه، وقد يكون أكثر نضجاً من سيفه، وأسرع حكمة وبتراً من سيف مسرور.

فمن خلال حكاياتك يا جدتى حررت نفسك، وحررت زوجك القاتل من دم ضحاياه وحرّاسه وجنوده وسيّافه ووزرائه ومعارضيه، ألأنه كان جاهلاً؟ أيّ أن المعرفة هي التى صنعت منه رجلاً مختلفا تماماً.

فمن خلال حكيك الشيّق يا جدتى الحكيمة، ضربت بفأسك ومعولك الهدام مملكة راسخة وأفكاراً جاهزة، وعقولاً تربت في سياق آخر مختلف عن وعيك القرائي، وحملت الأنقاض إلى خارج المدينة، وبنيت مملكة جديدة بالحكمة بعيدة عن الموت والأسوار العالية، وفككت عقدا كثيرة، وحرّرت روؤساً كبيرة من أوهام وأفكار ذكورية جاهزة ومتوارثة وأفكار أخرى دموية في رأس شهريارك العنيد.

هل كانت حجرتك وأنت طفلة مليئة بالكتب الورقية وسفن الأحلام والحكايات؟ حجرة تخصك وحدك ياجدتي!

أكيد!

فقصرك المنيف يسمح بوجود حجرة لك وحجرة لأختك دنيا زاد. 

هل كانت الحكمة هى بناءك المحكم للحاضر والمستقبل كى تعبري الزمن بشجاعة؟

 أنت أنثى جسورة وحكيمة أخذت من الماضي حكمته وأنطلقت نحو أفق أوسع من سقف حجرتك الضيق وأبوابك الموصدة على الحكمة البالغة.

أنا الآن لا أدينك ياجدتى إن كنت صمت بعد أن حررت نفسك من الأسر، وأبعدت سيف مسرور عن رقبتك، ولا ألقى عليك بعبء الماضى الثقيل والإرث، ولكن ما يجرحني حقيقة هو كونى أنثى حكّاءة مثلك عليّ أن أصمت الآن.

منذ يومين وليلة وأنا صامتة بعد أن كنت لا أكفّ عن الصراخ والضجيج والحكي.

 هل تعرفين ماهو الفيسبوك؟

هو ورقة مكتبية تكنولوجية سريعة الانتشار، تسمح لك ياجدتي أن تدوّني هواجسك وأفكارك وأحلامك وأحباطاتك وآلامك في سرعة فائقة عبر العالم الافتراضيّ، ويمكن أن تخطئي في حروف الهجاء وفي النحو، ويمكن أن تضيفي جملة ركيكة، ومسموح لك أن تشتمي أيضاً، وأن تكتبي  باللغة الحديثة (الشات) وبالاختصارات وبالفرانكو آراب، أنت وأسلوبك وتعليمك وثقافتك وما يحلو لك. ويمكن أن تضيفي بعض الصور، ولك أصدقاء من جميع أنحاء العالم  يقرأون ويعلّقون.

والجميل ياجدتي هو سرعة الانتشار والتعليقات التى يمكن أن تشبه الإبداع أو الصفاقة. يمكن في لحظة أن تصل كلماتك إلى آلاف الأصدقاء في وقت واحد فيقرأون ويعلقون في اللحظة ذاتها، لحظة التواصل الحيّ، ويمكن أن يمحوا كتاباتك لمجرد أنها تختلف مع رؤاهم أو لا تليق (من وجهة نظرهم)، وأنت كذلك يمكن فعل ذلك في كتاباتك أن تمحيها أو تحفظيها أو تنشريها، المهم ياجدتي هو أنك تصبحين حرة وغير قاصرة في حكيك على شهريار واحد فقط فهناك مئات بل آلاف الشهرياريين.

لم تعد لك غرفة خاصة بك تمارسين فيها حياتك الأنثوية والجنسية على سرير من الحرير والمخمل تلمحين انفعالات شهريارك وتجاوبه معك وأنت تحكين، وآخر الليل عند طلوع الفجر ينادي بصوت جهورى: يامسرور.

الآلة الحديدية الصامتة (الكمبيوتر) شهريارك الجديد التى تحكين عبر شاشاتها بالساعات لا تتأثر ولا تبالي بما تكتبين أو تحكين، هى فقط آلة تنفذ وتحفظ وترسل.

المهم ياجدتي.

مايؤلمنى في صمتي، وما أريد أن أحكيه لك أنت فقط، وربما أكتبه على الآلة الشهريارية الحديثة الصمّاء وقد أنشره، وقد يظلّ بين دفتي هذا الدفتر التكنولوجي ويصمت إلى الأبد، لأنه قد يثير غضب المختلفين معي ومع ما أكتب على ذاتي الطيبة الودودة التي لم تفرّط يوماً في شرف الكلمة، الكلمة التى قد تقتل أو تشفي.

لم أكتب يوماً كلاماً لست مقتنعة به، ولا قدّمت تنازلاً كي أنال الرضا، بلّْ كنت بنتاً طيبة تقف على مبعدة، تشاهد ما يحدث وترصد وتكتب وتصمت، وتنفجر غضباً عندما تكون شديدة الغضب مثل البركان تلك هى أنا الكاتبة. لا أحسب حسابات المكسب أو الخسارة، الموت أو الحياة ولا أقول سوى الحقّ وما أؤمن به. أنا الكاتبة التي لم تداهن. كانت ترى الوجوه تتلوّن وتتشكّل في دقائق، حتى سمّ النفاق كانت تراه يسيل مع اللعاب، وهم يبتلعونه بنشوة المنتصر. ما كان ذلك يهمّها أو يثنيها عن مكانتها التى تراها في علية عالية من الزجاج.

ولكنّ المهم ياجدتي هو الحزن. الحزن الذى يفترس القلب، ويتسلل مثل خيط العنكبوت، وينسج خيوطه الحريرية فوق صدري.

سوف أحكي لك بداية النهاية، سأبدأ حيث انتهيت وسكن الليل، عندما أستيقظت على رنين الهاتف، جاءني فزعاً صوت إحدى قريباتى الخائفات: ”أنتِ سمعتِ؟ بيقولوا “فضوا اعتصام رابعة” والدنيا مقلوبة، حاولي متنزليش الشغل النهاردا، وخلى بالك على البنات.“

وأغلقت الخط.

كنت من خلال خوفها وصوتها المتقطع، أسمع صوت صرخات تأتيني عبر الهاتف من التليفزيون الذى كانت تقف إلى جواره وهى تحدثني صباحاً من داخل شقتها بمدينة النصر.

صمتُّ! وجلست على الكنبة في حالة من الإحباط والفزع والبكاء، ولم أجر إلى التليفزيون كي أفتحه وأشاهد مايحدث كما نصحتني، ولكننى صمتّ، ونزل مني عرق غزير ملأنى خوفاً.

كلّ همّي وخوفي كان منصبّاً على الناس البسطاء الأبرياء الذين جاءوا من القرى والنجوع، الفقراء، ملح الأرض، الذين كانوا يعتصمون في الميدان، وما أعنيه تحديداً الأطفال والنساء والشيوخ الذين رأيتهم عبر شاشة التليفزيون وقنواته المختلفة، يصفقون ويغنون ويصنعون الكعك والبسكويت ويزغردون ويغنون قبل  ليلة العيد. لقد أقاموا مدينة صغيرة لهم في منطقة رابعة العدوية بمدينة نصر، ولرابعة العدوية كشخصية تراثية كلام آخر، كانوا يحيون أفراحهم البسيطة وعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة عبر آلاف السنين دون أن يدركوا خطورة الوجود في مأزق. ربما كانوا يتوهمون أن هذا كان هو الحل لحياة الأفضل. كانت الكاميرات تتنافس في تصوير البهجة حيناً ورصد الواقع حيناً آخرو ربّما كان القصد نبيلاً أو سيّئاً بحسب نية القناة التى تبث الإرسال.

الضحايا هم الأبرياء دائما!

“أنا هنا أرصد مشاعرى الإنسانية الملتبسة في هذه اللحظة، مشاعر إنسانية خالصة ، دون النظر إلى من المسيء ومن القاتل ومن القتيل، ومَن جار على حق مَن. لا أدين أحداً ولا أشجب الفضّ أو الاعتصام، لأنّ هذا الحديث له منطقة مختلفة من الحكي والوعي الفكري ليس هذا مجالها. ربّما يكون في صفحات أخرى. الحديث عن ثورة 25 يناير2011 وما كان قبلها أو ما حصل بعدها قد يمتد لسنوات طويلة، ولكن مايخصني الآن في هذه اللحظة الملتبسة تاريخياً ونفسياً وإنسانياً هو التباس المشاعر حينما تكون مع الموقف أوضده في اللحظة ذاتها. لكنّ الأبرياء والدم المراق سيظل هو الهدف الذى أريد نكرانه مهما كانت الأسباب.

ربّما يكون قد أخطأ من أرسلهم إلى هذه المنطقة وزجّ بهم في لأعتصام دون روية ليؤكّد قول جان جاك روسو “إنّ شجرة الحرية لا تُروى إلاّ بدماء الأبرياء!”

هنا مربط الفرس عندي، فحزني هو على (الأبرياء) والبراءة قد تعني عدم المعرفة الكلية بالخطر كما أنّ الطيبة تربة جيدة لزرع البذور الخبيثة.

إنهم يذهبون ضحايا لمجرد أنهم مخدوعون أو متعاطفون أو منساقون وراء هدف يعلمه جيداً  طرف آخر جاء بهم. هناك أهداف وأفكار لم ينتجوها أو يساهموا في آلية أنتاجها، هم فقط تروس في آلة جهنمية.

فمثلا صورة النساء التى كانت تبثّ طوال اليوم وهن فرحات ويقمن بعمل الكعك والبسكويت ويضحكن ضحكة صافية رائقة ويغنين مثلما كانت تغنى جداتنا قديماً مبتهجات، هذه الصورة من صنع تراثهم الثقافي، صورة ذهنية واضحة يتم تجميل المشهد بها، قرويات بريئات.

ولكنّ الموقع والموضع قد تغيّر، فهنّ يمارسن دوراً منفصلاً عن الأفكار الكبرى والهدف غير المعلن صراحة من قبل شيوخ القبيلة الفكرية الذكور.

سيّدات قرويات بسيطات يصنعن البهجة لقدوم العيد. وكأنهن يعشن في بيوتهن حياة مطمئنة. الانفصال اللحظي عن الأفكار الكبيرة جاء لحظة فض الأعتصام، فكانت الصدمة والصراخ والعويل واليقظة الحقيقية، انهن لسن في بيوتهن مطمئنات قريرات العين.

فالواقع والوضع القانوني والأنساني منزوع من ذاكرتهن، وما يحيين فيه الآن هو حياة زائفة أستيقظن فجأة على زيفها ليدركن أنّ وجودهنّ غير مرغوب فيه، ومختلف تماما عن الفطرة التى جبلن عليها وعشنها واقعاً منذ يوم أو يومين على أقل تقدير.

كنَّ مثل أمي وجدتي وجدة جدتي، عندما كن يفرحن، ويغنين الأغانى الشعبية معاً، هل كن يصنعن ويساهمن في صناعة الأفكار الكبرى والقرارات المصيرية للواقع؟

أم أنّهنّ لم يكنّ سوى تروس في عجلة الحياة المتاحة لهن هنا والآن، ومستهلكات للواقع وغير منتجات للأفكار المصيرية.

أنا لست شيطاناً ولا ملاكاً، ولا أدين ولا أشجب الفضّ أو الاعتصام،ولا أطلق احكاماً جاهزة، أنا امرأة تحاول أن تفكّ شفرات حزنها وتقف على أسبابه  بعد أن رأت مشهداً عبر شاشة التليفزيون، مشهداً ملتبساً في اللحظة. أنا امرأة تقرأ الواقع بشكل مختلف عن الآخرين.

كلّ ما يهمني هو عدم التشفي أو التواطؤ الخفي بالصمت أو المغالاة في تفسير الحدث وتحميله أكثر مما يحتمل.. مثلما ألمحه في عيون البعض متشفياً وسعيداً، وآخر حزيناً ومغبوناً أو متعجّلاً للحكم جزافاً على مايحدث، مثلما حدث في اليوم التالي في المدرسة. 

(أحسن يستهلوا إيه اللى وداهم هناك يعتصموا، إنشا لله يروحوا في داهية.. أو…. ياعينى حرام).

 الأمر عندي مختلف تماماً. أنا أرى الضحكة والبسمة الخجولة مرسومة أمام عينىّ تشبه ضحكة جدتي وأمي الّلتين عاشتا الحياة ببساطة ساذجة دون معرفة حقيقية بمقولات السادة العظماء من السياسين والمفكرين والمحللين.

وإذا نظرنا بمنظور الصح والخطأ، فهل كان الاعتصام  طيباً سلمياً؟! 

هذا باب الجحيم الذي إذا فتح لن يغلق. إنّه  يشبه جحيم باربوس في روايته الشهيرة الذى رأى كل شىء من خلال ثقب في باب حجرة في فندق وعرف كل شىء، فالجحيم هو المعرفة.

الأخرون هم الجحيم!

المهم هو تعاطفي مع الحزن والآسى، ومحاولتي صنع صورة ذهنية خاصة ومختلفة بي (نساء كن بالأمس فرحات مبتهجات، يعشن حالة مختلفة وجديدة من النشوة والأنتصار المؤقت، يعشن حاضراً مفارقاً!) تُرى ماذا حدث لهن تحديداً، هل هلكن مع من هلك؟ هل خرجن آمنات سالمات؟ وهل سيطر عليهن الخوف والرعب والذعر بنفس الدرجة أو أكبر مثل لحظات الفرح والنشوة في الصورة المنقولة عبر شاشات العرض على الميديا والأنترنيت؟ 

هذا مؤلم بالنسبة لي! وليس لديّ إجابة شافية وقاطعة عن الصورة الحقيقية؟ هل مانراه واقع أم خيال؟

لقد ذكرني منظر هؤلاء النسوة بحادثة وقعت لي في المدرسة عندما تسلمت الإدارة لأول مرة وغيّرت السياسة السابقة من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، فاعتقد البعض، وهذا أعتقاد خاطيء لمن لا يعرف الديمقراطية الحقة، أننى سوف أسير على أهواء الأخرين وسأنفذ جميع الطلبات بسهولة ويسر دون الالتفات إلى وجود قوانين تحكم اللعبة. فإذا كانت الإدارة لعبة، فهناك قوانين حاكمة تغلف الأطار العام لها. حاولت كثيرا أن أفهم البعض أنّني إذ أتخذ أسلوبا مختلفاً فذلك لا يعني الضعف أو أنني أمعة لا رأى لي. في البداية كنت أحاول الاسترشاد بآراء المحيطين على أختلافها في أيّ قرار اتّخذه بشأن التعديلات الداخلية في اللائحة الخاصة بالعمل في حدود المسموح به والمستطاع، ولكن البعض ظنّ خطأ أننى سوف أنفذّ جميع الطلبات حتى العسير منها، ونسوا تماماً أننى محكومة بأطار لا يمكن الخروج عنه. فكان الصِدام مع بعض الشخصيات الدَجمة الضلالية فكرياً، والذين أكتشفوا بعد الثورة كونهم راديكالين ولكن وقتها لم يكونوا قد أفصحوا بعد عن هويتهم وكانت الثورة فرصة لرفع الغطاء وكشف الحقيقة، واتضح ذلك جلياً عندما طالب البعض بالإضراب بينما كنت ضدّ ذلك لأنّي أرتأيت إدارة عجلة العمل تحت أيّ ظرف وفى أيّ مناخ لا سيّما بأنّنا كنا بحاجة لفعلٍ إيجابي لا لموقف سلبيّ. لقد كانت هذه الدعوة فرصة لمعرفة حقيقة الآخرين الزائفة والوقوف على ثقافتهم الضحلة والأدعاء الكاذب لللانتماء للوطن. لقد انكشف كل شيء، وما زاد من الطين بلّة كان صعود فريق الأخوان المسلمين للحكم! لقد اتضحت الصورة كاملة واستطعت قراءتها عن قرب وبشكل لا يحتمل الصواب أو الخطأ، فماذا فعلت المديرة المثقفة؟ لقد تفاعلت مع الجميع، ولكننى أخذت موقع المرشد الأمين، وأصبحت أبثّ لهم الصورة المستقبلية لما سوف يحدث في المستقبل، وقمت بشراء العديد من الكتب عن تاريخ الأخوان وكيفية صعودهم وتكوينهم منذ البداية وعن حسن البنا وأخرين وكيفية تطويرهم وهكذا. أخذت موقع المعلم العارف والملم بالأحداث وتطورها، ولم أتركهم يرون الواقع ويكتشفون، ولكنني كنت أناقش معهم الأحداث وكيفية تطورها أولاً بأول، وأعطيت البعض منهم بعض الكتب لقرائتها وخصوصاً كتاب (سرّ المعبد) للدكتورثروت الخرباوي.

لم يشارك أحد من أقاربي من بعيد أو قريب في الأعتصام، لكنّني قررت ألا أفتح التليفزيون كي لا أشاهد جدتى وأمى وخالتى وعمتى المفترضات خائفات مرعوبات. لا أحد يفهم أثر موقف الألتباس في شخصية مثلي تحاول دائماً معرفة الحقيقة والوقوف على جوانب القصور والضعف في الواقع، وتسعى لقراءة التاريخ بشكلٍ قد يبدو مختلفاً عن قراءة المحللين السياسين أو غيرهم، أنا أقرأ بشكل أدبيّ ونظرة مغايرة، نظرة امرأة تكتب السرد الذى يشبه موقف البوح الجميل، امرأة تعشق قاتلاً مثل شهرياروتحكي له وتحبه وتنجب له الذكورمن الأولاد وهي تدفن بداخلها صورة خفية، صورة البنات الجميلات اللائي قتلهن قبلها هذا الحبيب الملك كي تهدأ ناره وتستقر مملكته. هل فهمت يا جدتى الشهرزادية مصدر حزني وألمي؟ هذا هو المشهد الأول للحزن.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s