دنيـــا ~ What a World!

What a Life! Short Story by Mohsen Ouni

“I’m not a beggar

I ask for my rights

Awful life”

The tall majestic man brandishes the slogan in his right hand every time the rush hour starts in the high-heat of the day. Most of the people lack a proper job. He whistles in an ostentatious  way to draw their attention to the slogan. One day, an official white car draws up and uniformed men force him to get in. When a man tries to protect him, the captors threaten to take him with the tall man.

Others persist with  their struggle every time the rush hour starts on hot  days. They found out that shouting for their rights is better than living this awful life.

محسن العوني 

رجل طويل مهيب لافت للانتباه ..قد نما شعر ذقنه.. في عينيه عزم وتصميم.. ظاهر القوّة رغم شحوب وجهه وتواضع مظهره.. يلبس قميصا أبيض وسروالا أزرق.. يضع في فمه صفارة  قد شدّت بخيط إلى عنقه ويمسك بيده اليمنى لافتة.. رآه وقت الظهيرة عندما يغادر الموظفون في الأرض مكاتبهم.. والمسؤولون بلا مسؤولية مقرّاتهم.. والعمّال الكادحون مصانعهم وورشاتهم.. والطلاّب مدارسهم وجامعاتهم.. وقد اشتدّ الحرّ واكتظّت المحطّات والمواقف بالمسافرين العائدين إلى بيوتهم وكأنهم محاربون يبحثون عن استراحة في عاصمة لا تعصم  المهمّشين والمشرّدين الظامئين الباحثين عن ظلّ عمود يحمي رؤوسهم المصطلية من لظى الشمس والحرمان.. رآه يتقدّم من الكتل البشريّة الواقفة على جادة الطريق بصبر نافد.. بعضهم يرفع يده مستظلاّ بصحيفة أصدق ما فيها تاريخ  صدورها.. والآخر يضع فوق رأسه محفظة أو حاملة  أوراق.. وآخر يضع منديلا ليخفف من وقع شمس لا ترحم.. وآخر يمسح العرق المتصبب من جبينه أو رقبته.. فيعمد إلى إطلاق صوت صفارته بطريقة فيها الكثير من الحرفيّة والمهارة والطرافة  أيضاً.. وبمجرّد أن تلتفت نحوه العيون الفضولية وتتركّز عليه الأنظار المتطلّعة.. يرفع نحوها صدر لافتته التي كتبت عليها عبارات بخطّ واضح سهل القراءة ولو من بعيد.. وقد جاءت العبارات على ثلاثة أسطر :أنا لا أطلب حسنة / أنا أطلب حقي / دنيا فظيعة..!؟؟ كان يكرّر هذا الصنيع كلّما رأى كتلة بشرية كبيرة.. فجأة توقفت سيّارة بيضاء نزل منها رجلان بسرعة وتصميم وهما يحملان أجهزة اللاسلكي..وظلّ ثالثهما في السيّارة أمام المقود.. توجّه أحدهما نحوه مباشرة وكأنه كان يبحث عنه.. وبحركة عنيفة مدروسة افتكّ منه اللافتة وسلّمها لزميله الذي وضعها على المقعد الأمامي بجانب مقعد السائق وكأنها مجرم خطير لا مجرّد لافتة.. وأمره أن يركب السيارة وهو يلوي ذراعه ويدفعه دفعا نحو المقاعد الخلفيّة.. ولمّا أظهر مقاومة.. قال له بنبرة حازمة مهدّداً متوعّداً: ويلك اصعد وإلاّ صفعتك صفعة تعميك!!؟.. وهو يصرخ فيهم: أتركوني  أتركوني.. أعيدوا لي لافتتي.. من سلّطكم عليّ!؟ وفي الأثناء.. تقدّم منهم شيخ كبير بلحية بيضاء.. قائلاً: أتركوه يا جماعة الخير.. إنه رجل درويش على باب الله لا يعي ما يفعل!!؟.. فأجابه أحدهما والشرر يتطاير من عينيه: أنت هو الدرويش.. هذا أعقل مني ومنك.. هيّا اذهب في حال سبيلك وإلاّ حملناك معه!!؟.. من يومها صار الناس يبحثون عنه كلّما لفحتهم شمس الحرمان.. بعد أن كرهوا الانتظار وملّوا دورهم الذي اقتصر على الفرجة حتى وجدوه أقرب إليهم مما كانوا يظنون.. وجدوه داخلهم.. كما وجدوا لافتته التي غدت لافتتهم وقد كتبت بأحرف من نور.. أنا لا أطلب حسنة / أنا أطلب حقي / دنيا فظيعة.. وقد أدركوا أخيرا أن حياة بلا حق هي دنيا فظيعة بل هي الفظاعة ذاتها..

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s