سيكولوجية الأسس الشعرية بين الحداثة والمعاصرة

Artwork by Firyal Al-Adhamy; Al-Sayyab poem

Dr. Falih Al-Gailani

This study looks at the structure of traditional Arabic poetry in its various forms, starting from the traditional to imitation to modern, in comparison with the concept of poetry in Aristotle and Plato. It discusses the meanings and implications of the words, the artistic renaissance of  Arabic poetry in the second half of the nineteenth century, and the birth of modern poetry. It analyses the effects of the Romantic movement, pain, and the Surrealist and  Existentialist movements. A discussion of the poet and the deployment of the various genres to reveal his/her feelings follows.

 د . فالح الكيلاني

 كان الشعر العربي وما يزال  يعد فن اللغة العربية الاول في مجتمع الامة العربية كلّها، فالانسان العربي الأول جبل على قول الشعر أو سماعه أو الاهتمام به،  والشعر هو أكثر الفنون القولية تاثيراً في الانسان العربي وفي التاريخ الأدبي اذا ما قارناه بالنثر أو بالخطابة . وكدليل على أهمية الشعر عند العرب  قيل إنّ (الشعر ديوان العرب) وهو كذلك حقا ًنظراً لتعايش الانسان العربي مع ما أبدعه الشاعر العربي من شعر تمثلت به كل تفاصيل الحياة اليومية منذ عصر الجاهلية الاولى، فهو حافظ لتاريخ العرب وأيامها وعلومها المختلفة ويمكننا أن نعدّه المصدر الأول والرئيس الذي يمكن الاعتماد عليه في تعرُّف أحوال العرب وبيئاتهم وثقافتهم وتاريخهم مع قدرته على الاحتفاظ بالرؤية الفنية إذ يتميز الشعر العربي عبر عصوره المتلاحقة بعلاقة الإبداع الشعري بالنغم الموسيقي من خلال الإيقاع الشعري المتمثّل  بالوزن والقافية.

قصيدة الشعر العربية تتكون من ابيات، وكلّ بيت منها يتألف من مقطعين الأول يسمى الصدر والثاني يسمى العجز، ثم سمي الشعر بمجموعه او كلّيّته (الشعر العمودي) الذي هو الأساس المعتمد للتفريق بين الشعر والنثر إذ يخضع هذا الشعر في كتابته لضوابط معينة كان الشاعر العربي يلتزمها  بعفوية وتندرج في سياق الاذن الموسيقية المألوفة لدى الشعراء او بحركات متناغمة ماخوذة من واقعهم المعاش كسير الإبل في الصحراء أو حركة الراكب فوق بعيره أو من صوت هجير الرمال في الصحراء وقد بحث فيها العالم الكبير الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري – وهو من أعلام اللغة والادب – في العصر العباسي وأوجد لها موازين أو ضوابط كقواعد اساسية في قول الشعر ونظمه، وأسماها(بحور الشعر) أو (علم العروض).

يعرّف علم العروض بأنه علم معرفة أوزان الشعر العربي أو هو علم أوزان الشعر الموافق للشعر العربي، ولقرب الشعر من النفوس ومحبتها له فقد قام بعض علماء اللغة والادب بنظم اساسيات علومهم المختلفة المستجدة أو المستحدثة أو التي يراد الاحتفاظ بها لنفاستها في قوالب شعرية على شكل قصائد طويلة مستقلة بكل موضوع.

وقد اتخذ هؤلاء العلماء عمود الشعر أساساً في تنظيم قواعدهم وما أرادوا إيصاله الى القارئ أو السامع العربي وتقريبه إليه بأفضل طريقة وأحبّها وأسهلها وأقربها  إلى نفسه  ألا وهي الشعر، كألفية ابن مالك في قواعد اللغة العربية مثلاً أو بعض القواعد والعلوم أو غيرها وذلك لما ألفته الأذن العربية ولاستساغة النفس للنظم وسهولة حفظ الشّعر وفهمه فالإيقاع المنتظم يجعل تلك المنظومات سهلة الحفظ والاسترجاع في الذاكرة.

لكن غالباً ما  خرجت هذه المنظومات من حالة وجدانية الشعر إلى حالة النظم لانها  افتقدت فاعليتها الجمالية  فأهمّ ما يميزالشعر هو العاطفة الانسانية الكامنة والتواصل المشدود الى النفس الانسانية وخلجاتها واتحادها بروح الشاعر و ما يبثّها من عواطف تعتمل في نفسه فيستودعها قصيدته او شعره لياتي الشعر كنبضات قلب متدفق حيوية ليعبر عما في نفس الشاعر و هذا هو الشعر الوجداني . مثال ذلك المعلقات السبع او العشر وهي افضل قصائد الشعر الجاهلي وسميت بالمعلقات بسبب تعليقها في داخل الكعبة (بيت الله الحرام) أفضل مكان عند العرب لجودتها وسموّ سبكها وبلاغتها وقوتها الشعرية والتعبيرية وقربها من القلب والنفس وما يعتمل فيهما من نزعات وقيل أنها كتبت بماء الذهب لنفاستها الفنية وقد نظمت بأوزان الشعر العربي وبأبعاده الفنية والعاطفية أو النفسية دون أن يشوبها أي فقدان لروح الشعر أو جمالياته الإبداعية وتعد أشهر ما كتبه العرب في الشعر من حيث السبك واللغة، وقيل أيضاً إن هذه المعلقات أشبه بالعقود النفيسة التي تكاد ان تعلق الأذهان وتدخل القلوب والأفئدة وتسير غائرة في أعماق النفس لتروّيها وما تزال حتى يومنا هذا تشد القارئ العربي إليها شداً وثيقاً، وما أجمل ماقاله امرؤ القيس في معلقته  يتغزل بحبيبته وكأنّه قاله الساعة لها:

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ

                                      وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي

                                           وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ

                                              فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي

                                           بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وقد لا أخرج عن الموضوع إن قلت إنّ مفهوم الشعر عند أرسطو الشاعر اليوناني القديم ينحصر في المحاكاة، والشعر الحقّ عنده يتجلى في المأساة ويتمثل في الملحمة والملهاة فهو يقرر بحزم أن الأعاريض الشعرية لا تعدّ الحقيقة المميزة للشاعر بخلاف الشعر العربي الذي تمثله ازدواجية العروض والجمالية. فالمحاكاة لا الوزن هي التي تفرق بين الشعر والنثر عند أرسطو إذ يثبت جوهرية المحاكاة الأفلاطونية ومعاناتها بدرجات متفاوتة تبعاً لدراسته الكثير من الأعمال الفنية واشكالياتها المختلفة فكل أنواع الشعر التي درسها إضافة إلى الموسيقى مثل الرقص والفنون التشكيلية وأشكال المحاكاة. فالمحاكاة عند أرسطو بعيدة عن الحقيقة بدرجة متساوية بحيث يجمل بنا أن نقول بأن المواقف والأفعال والشخصيات والإنفعالات النفسية ينبغي أن تكون متشابهة ومتوازية ومنسجمة مع الحياة وليست مثل صورة تصويرية او فوتوغرافية منها – فمهمة الشاعر في هذا المجال ألا يحاكي احداثاً تاريخية معينة أو شخصيات بنفسها بلّ عليه محاكاة ذات الحياة في عالميتها الشاملة وسموها المتعالي من حيث الشكل والجوهر.

لذا فالشعر وجد كمحاكاة للإنطباعات الذهنية وهو ليس نســــخاً مبــــاشراً للحيــــاة بل هو تمثيلٌ لها ينبع منها ويصب فيها. و الشاعر الفذ يحاكي الأشياء كما هي، أو كما كانت أو كما ينبغي أن تكون أي على حالتها او وجودها في الطبيعة أو كما اعتقد الناس أنها كانت كذلك، أي أن هذا الشاعر الذي ربما كان متهما بالبعد عن الحقيقة المعروفة عند الناس، يمكن أن يدافع عن موقفه بأن يعرض الأشياء الحاضرة والماضية بمثالية أو بما يعتقده الناس فيها.

 والشعر قد يكون سماوياً وهذا  لا يعني أنه يجب أن يكون كذلك أو أنّ ذلك لازمة ضرورية له فمزامير نبي الله داود عليه السلام هي أغانٍ قد نظمت في أوزان معينة الا انها ليست شعراً حيث ان الوزن وحده لا يقيم شعراً بمفرده اذ يفتقد الايقاع او النغمة الموسيقية أوالعاطفة .لذا يتوجب توافر الإبداع الحيوي الذي يمثل الخاصية المميزة للشاعر وتقاس امكاناته الشعرية بقدرها او بقدر ما يأتيه منها فهو يبدع أشياء جديدة معتمداً على فطنته الذاتية او فطرته وما عاناه او يعانيه خلال  ساعة النظم او الكتابة او يتفكر فيه .

فالشعر معرفة انسانية تحمل معطيات الرؤية و الاحساس النابع من القلب وهذا الاحساس هو المصدر الوحيد  لمعرفة الاشياء في هذا العالم الذاتي، أي ان الشعر الذي ينبثق من الروح اللاعقلية واللاتصورية مضاد لكل تفسير منطقي. أي أن ما عناه الشاعر ربما يبقى مبهما عند الاخرين فيحقّق المقولة المعروفة (المعنى في قلب الشاعر) ومن هنا يتضح أن الشعر في الاتجاه الرمزي ربما يكون تعبيراً عن العلاقات التي تخلفها اللغة لو تركت لذاتها بين الحد العيني والتجرد المادي والمثالي وبين المجالات المختلفة للحواس. أو بمعنى اخر أن الشعر هو إيحاء صور مثالية قد تصعد إلى الإعلى محلقة باجنحة شعرية منبثقة من روحية الشاعر وعاطفته المنبعثة من أعماقه وممتزجة بخوالجه المتدفقة منها و المشحونة بها والتي يخترعها في شعره و قد تتبخر في بعض الاحيان فينكص الشاعر عن قوله في تلك اللحظة او الفترة الزمنية (فترة الالهام ) او نقول أن الشعر هو الخلق الجميل الوقع ، و يقصد فيه التبصر والسمو و التأمل في تجربة ذاتية لنقل الصورة الجميلة المعبرة عما يجيش في نزعات الشاعر ممتزجة بأقوى عناصر الجمال الشعري والشعوري الذي يتمثل في الموسيقى الكلامية المنبعثة من امكانية الشاعر في الايتاء بها او انتقائها من خلال تمازج الحروف اللغوية مع بعضها أو تزاوجها بحيث تعطي نمطاً أو نسقاً موسيقياً معيناً ونغماً رائعاً تبعاً لأمكانية الشاعر ومقدرته على الخلق والإبداع وإمكاناته في سبر أغواراللغة لأنها طريق السمو بالروح نحو مسارات عالية ذات نغمات تنبعث من نفسية هذا الشاعر وعواطفه وامكانيته التعبيرية والتي هي السبيل للإيحاء وللتعبير عما يعجز الاخرون عنه.

راجع مقالتيّ (النغم والايقاع ) و(عبد القادر الكيـلاني نموذج من الشعر الصوفي) المنشورتين في كتابي (في الادب والفن) ص 60 وص 82)

من هذا نفهم أن الشاعر يتميز بخاصية فنية إبداعية فطرية في أغلب الأحيان ربما تُشحذ بالاكتساب والتعامل مع النصوص والمطالعة أو بالمران ويتحقق من ذلك انه – أيّ الشاعر – يمثل قمة الاحساس النفسي في ذاته بحيث تنثال شاعريته في أغلب الاحيان انثيالا فلا يتأتى ما يرد عليه لغيره من الذين يبقون ناكصين مهطعين مقنعي رؤوسهم أزاء ذلك بينما ينظر أصحاب الشعر الخالص أو الشعراء الفحول ويسلمون الى أن جوهر الشعر هو حقيقة مستترة عميقة وايحائية لا سبيل إلى التعبير عنها بمدلول الكلمات بل بعناصر الشعر الخالصة، وهذه العناصر الخالصة غير مقصورة على جرس الكلمات وجماليتها ورنين قافيتها وتاثيرها وايقاع التعبير السامي وموسيقى الوزن ونغماتها – فهذه كلها قد لا تصل إلى المنطقة العميقة التي يتحدر منها الإلهام – بل تتعداها الى ارهاصات التفكير الاسنى وارتعاش القلب الوالع ونوازع النفس الشاعرة وانتشاء الروح المتلقية بما يحقق الامل المرجو منها . 

     بدأت بوادر النهضة الفنية في الشعر العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، حيث بدأت كشذرات خافتة لدى بعض الشعراء او ضئيلة الشأن وكأنها أصوات هامشية كما عند الشاعر ناصيف اليازجي وولده ابراهيم اليازجي وغيرهما ثم أخذ عودها يقوى ويشتد على ايد ي الشاعر محمود سامي البارودي وغيره من شعراء ذلك الزمن فجاءت مندفعة بجد نحو الرقي والاكتمال حتى اذا اكتملت خلال القرن العشرين اضحت متبلورة في اتجاهات شعرية مختلفة في نهضة ادبية شعرية قد حددت مذاهب الشعر العربي الحديث و تفوقاته ورصدت اتجاهاته – راجع كتابي (شعراء النهضة العربية) – مستفيدة من التراث العالمي وخاصة الفكر الأوربي آخذةً منه ما يوائم القيم والتقاليد العربية الأصيلة سائرة في سمتها الاصيل نحو الافضل ودائرة في محورها وبالوقت نفسه رافضة مفهوم القصيدة الشعرية كعملية تأليف أو تنظيم كنظم القواعد او نظريات علمية بل فتحت آفاقاً شعرية جديدة غير مسبوقة في تاريخ الشعر العربي مثل الشعر الحر(شعر التفعيلة) الذي رسم الشعر وفق اوزان معينة هي نصف بحور اوزان عمود الشعر ومنه  يقول الشاعر بدر شاكرالسياب في قصيدته (غريب على الخليج):   

مازلت اضرب،

 مترب القدمين أشعث 

في الدروب تحت الشموس الأجنبية 

مـتخافق الأطمار

أبسط بالسؤال يدا نديه 

صفراء من ذل وحمى 

ذل شحاذ غريب بين العيون الأجنبية 

بين احتقار، وانتهار، وازورار.. أو خطيه 

والموت أهون من خطيه

من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبية 

قطرات ماء.. معدنية

ثم ولدت قصيدة النثر أو ما يسمى بالسطر الشعري بالشعر الحديث أو المعاصر والتي أثبتت في نهايات القرن العشرين وبدايات هذا القرن حضورا متميزا في الساحة الشعرية العربية على الرغم من شدة المعارضة  – من اصحاب عمود الشعر او الشعر التقليدي ( التقييدي ) أو الذين شكّلوا دافعاً قويّاً لاستهداف التغيير والحط من قيمته ومكانته – غير عابئين بهم او غير مستمعين  – للتطور الزمني الرافض لهذه الحالة والسائر في مسيرة متقدمة نحو المستقبل بنزعاته وارهاصاته.  تقول الشاعرة المغربية فاطمة المنصوري  في قصيدتها (آهات قمر):

 على جناح الطير  الشادي

 سافرت ….

الى الورد الجوري

 وكتائب البوح تنادي

من اعماق النيلوفر

خرجت حكاية

ترويها الحواري

 على  نغمات اليمام

وجرس الحمام

رعد في قلوب الجبناء

يغتال العنجهية

 على نغمات الاوتار

وحفيف الاشجار

شددت تلابيب عمري المندلق

 ازحف بين الافاعي

ارسم طريقا

اجتث شوكا

فالشعر الحديث صمد أمام تيارات الرفض هذه و بدأت هذه المعارضة الرافضة تضعف رويداً رويداً أمام رغبة الأغلبية في حتمية التغيير والتحديث وذلك لان الشعر عالمٌ يختلف كليا عن عالمنا المرئي فهو عالم ملئ بالسحر والجمال والطقوس والرمزية ( المعاصرة ) في بعض الاحيان بعيداً ومتجرداً تماماً من المادة . راجع كتابي – ( الموجز في الشعر العربي ) – الرمزية في الشعر المعاصر ج 4 صفحة\632 وما بعدها)

أما الشعر الجيد فهو الكنز الثمين والوجه الحقيقي للواقع الإنساني ولطالما حلم الإنسان منذ أقدم العصور بأن يكون شاعراً أو يولد شاعراً. لذا استطيع ان اقول ان الشعر حالة روحية او نفسية تكتنفها العاطفة الحقة و تتأ رجح بين التأمل والالهام والحدس فالانسان الحديث ربما كانت له حالة مركبة من المشاعر الرومانسية والألم الواقعي والرموز السيريالية والقلق الوجودي فهو غير الانسان العربي القديم الذي كان هائما في الصحراء ينشد الكلآ والماء ويتغنى بما يجيش في نفسه من مشاعر واحا سيس في حدود امكانيته وظروف طبيعته فالإنسان العربي الحديث ربما تعتريه حالة او مجموعة حالات متناقضة بما تمليه عليه نفسيته والواقع المعاش في الوقت الحاضر وتناقضات المجتمع الانساني المختلفة المحيطة به .

والشاعر الحقيقي هو هذا الذي يرخي عنان قصائده فتخرج عفوية حصيلة ثقافة انسانية عالية  ومشاعر مركبة ومعبرة عن طموحات الشاعر ومدى تأثيرها في الاخرين و ابداعات خلابة وطموحة . فالقصيدة الحالية تمثل كائنا حيا او هي أشبه بالكائن الحي حيث يمثل شكل القصيدة او بنيتها جسده  ومضمونها روحيته فهي تمثل الصدى الذي تنبلج منه اسرار روح الشاعر واراؤه ممتزجة بعواطفه واحاسيسه. ومن المفيد ان ابين ان الشاعر الحديث المطبوع شاعر تتمثل فيه غزارة الثقافة في امتدادات عميقة وكأنه وارث الحضارات كلها ومطلع على ثقافات الامم المختلفة  لذا اصبح متمكنا من استخدام مفردات اللغة لتصوير افكاره وارائه وعواطفه وخلجات نفسه دون تاثير من خارج او امر من احد و يرتكز على فلسفة عميقة غنية تحصنه عن القول الضحل الفاني او الركيك الى القول العميق والرصين فهو اذن يمثل فيضا هادرا وتلقائيا للمشاعر النفسية القويَّةِ المنبثقة من اعماقه يَأْخذُ بها مِنْ العاطفة المتأملة المتجددة المنطلقة نحو الافضل متألقة متناغمة تنشد الحياة والانتشاء فيها والحب للانسان المثالي ونحو الافضل في توليده للافكار والابداعات الشعرية الجميلة ومحـــاولة خلـــقها مـــن جــديد واختم بحثي  بقصيدة الشاعرة الفلسطينية المعاصرة (إيمان مصارة) وهي تغني لمدينتها المقدسة القدس قصيدتها (تنهيدة عشق):

على أعتابِ حزنكِ قد مَضَينا

فُرادىً في المنافي نُستباحُ

أيا فجرَ الأماني في عيوني

أيا وجعاً يُناجيهِ الصباحُ

تَسيلُ دماؤُنا حِيناً فتَروي

على أعتابِها جُرحاً يُباحُ

ألا يا قدسُ يَبكي الشعرُ مِنّي

دماً يُشفَى إذا حُمِلَ السلاحُ

عروسٌ تَستقي مُرَّ النوايا

وتأنَفُ مِن هوانٍ لا يُزاحُ

أكلّمُ   تربَها   شوقًا   كأنّي

ملَكْتُ الروحَ أن هبّت رياحُ

لِمَن هذا الشهيدُ ومَن يُصلي

هو القدسُ العتيقةُ والبِطاحُ

أيا وطنَ الجنائنِ أنتَ قلبٌ

تُكبّلُه السلاسلُ والجراحُ.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s