في صمتك إذ تتوجّع النّايات

Painting by ©Rasha OKab

 بشرى البستاني

أغثني، فأنا في هذا البياض الراكد أموت 

وفي النار التوقدها إشاراتك أخرج من مواقيتي

 وفي الضياع معك تتكشف الطرق وينهض الدليل، 

خذني اليك مني ، ودع قمصان الفجر ترتديني،

 لا فجر في غياهب عروجك، ولا ضوء في جرحي،  

معك، معك.

 اصرّف ما لا ينصرف، وأقول ما لم يقلْ

  وأرى المراكب غرقى والألواح تشتعل والحيتان عطشى 

 معك  تنسى الغايات غاياتها  

وتذهل الطرق عن منتهاها 

والمعارفُ عن مستقرها وتسكن الأعضاء

لا العتمة تدنيك مني ولا النور يحيط ببهائك، 

ذابلةٌ محطاتُ ركوني، وموحشةٌ قناديل الرجوع،  

ودجلة يثرثر ليؤنس وحشة الفضاءات حولي

فارغٌ فضاء الروح وأنت بعيد،

فكيف أسلو دون وجع حضورك فيَّ ودون سكرتي فيك 

تعجز اللغة بين يديك وتذبل مواعيدها، 

وتصمت الحروف 

في عينيك بلابلُ لعوبٌ تتهدل على أصابعي  غصونها، 

والقواميسُ جرداءُ انكفأت في موجٍ كلما لاحقتها نأت، 

على أساريرَ تضيع في أساريري،

وخيولٍ تصهل في شِعاب دمي،

 أهزّ أعمدة اللّيل أبحث عن أسرارك في الاسرار، 

أنا الباحثة عن سر الموج في أصداء طلعتك،

 في صمتك إذ تتوجع النايات، 

 في اغتراب قُبلةٍ ضاعت في الطريق اليك.

في رقصة مادت بها الأرض لكنّها ظلّتْ تنتظر لحناً سيأتي 

آه.. بك أنتظر وعلى موعدك أحيا، 

وفي مَداراتك تمتد دروبي، 

أنتظر أن تذهبَ حين تجيء، 

وأشتعلُ بغيابك إذ تنأى .

 أتشبّثُ بملائكة الرحمة أن تُدير َالرياحَ حيث تكونُ 

كي أتنسمَ عبيرك

في غيابك التفُّ بخطاياك فتضيق اللغة وتشربني الوحشة ، 

في غيابك أتسلقُ جذوع الوجد  

أتلعثم بنور أغنية ظلت مفرداتها ظمأى

في غيابك أكون حرة إلا من قيودك

 وهي تتحول لأجنحة عبير يؤرجحني 

آه، يا لتلك الرقصة الفاتنة

إذ يضيع يمامك في شُرَف قلبي، 

أهزّ  أعمدة الليل أبحث عن أسرارك في الأسرار، 

إذ ترتمي الظلالُ في شهقة الليالي

في أنين انكساراتها، في الإسراء  والعروج:

لحظة تشتبك أصابعك بخيوط محنتي

أجوبُ فردوسا فارغا من حضورك، 

فارغا من غيابك،

فارغا من الوجع،

 فكيف أسلو دون حضور وجعك في نايات روحي..!؟ 

معك، معك..

 أُصرّف ما لا ينصرف، وأقول ما لم يُقال

  وأرى المراكبَ غرقى والألواح تشتعلُ والحيتان عطشى 

 معك تنسى الغايات غاياتها

وتذهل الطرق عن منتهاها 

والمعارف عن مستقرها وتصمت النايات

لا العتمة تدنيك مني ولا النور يحيط ببهائك، 

ذابلةٌ محطات ركوني، 

وموحشةٌ قناديلُ الرجوع، 

يا أنت ، يا لحظة تنسرب بين اشتباك اشاراتك في دمي

واستغاثة مواقيتي

في الضياع معك تتكشف الطرق وينهض الدليل، 

خذني إليك مني، ودع قمصانَ الفجر ترتديني 

في شهقة الليل يضيع ندائي   

 لا ضوء في جرحي، والصمت دليل.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s