شهادةُ وهم

شعر أسعد الغريري

توهمتُ يوماً بأني أنا

وكنتُ أراني بقايا رِمَمْ

كلانا يرى نصف ماحولنا

وصرنا نعدُ مخاضة دَمْ

فدارت رحى الحربِ مابيننا

وقاتلتُ وهَماً بلثمةِ فَمْ

أفرُ ببعضي إذا ما دنا

وأركضُ خلفي بساقي صنمْ

أشاح بوجهٍ يشعُ سنا

ولما رءاني توارى ولمْ

يُرى منهُ عند اشتباك القنا

سوى نصفِ ظل ونصفِ قدمْ

فقبلتُ رأسي حين انحنى

لوهمٍ أبى أن يكون قَزمْ

أرى فيهِ فقراً بلون الغنى

وشُحاً أراهُ بطعم الكرمْ

فقلتُ لنفسي ماذا جنى

لأرمي عليهِ بشتى التُهمْ

وأسقِطَ عنهُ الحياء هنا

وأرفع عنهُ هناك القلمْ

لماذا إذن نزدري بعضنا

ونلهو بنا بين مدحٍ وذمْ

أما كان يوماً قريني أنا

وكنا سواءً نعاني ألألم

وكنا سواءً نلوذُ بنا

إذا الليل يوماً علينا إدلهمْ؟

ونمضي حثيثاً إلى حتفنا

فإما الخلودُ وإما العدمْ.

Leave a Reply