هايدي فاروق الأوسي ~ Haidi F. Awsi 

Iraqi ceramist and sculpt. She is inspired by the old Mesopotamian art especially the “Warkaa Vase” dated 3200-3000 BC.  This Sumerian narrative relief sculpture is considered as one of the oldest ceramic in the world. 

The effect of war and embargo on her beloved homeland. In the process of questioning herself about all what happened and is happening to Iraq, she creates her distinguished pieces of artwork —it can be seen through her 7 stages. 

Haidi Awsi is a lecturer at the Female Institute of Fine Art in Baghdad where she dedicates her time to her work and her students. She managed with her students to revive the institute despite the ongoing lack of electricity and water.

Enjoy her distinctive work below

هايدي “كما تحلّق تلك الطائرة ستحلّقين”

خزّافة تمنح الطين قيمةً فنيّة تعبيرية تجريدية مميّزة. “هايدي” وُلدت من النُبل أصلاً كاسمها الألماني وأصالتها الرافدينية: بلد العجلة الفخارية والإناء النذري (إناء الوركاء) ومسلة حمورابي وذاك الصلصال الذي تحدّث عن بشر خلّدوا الحياة زراعةً ومدنا وحضارة وقانوناً . هايدي فاروق الاوسي تنتمي الى عائلة تميزت بإنسانيتها كما تميّزت بالعمارة والفنون والطيران. لا ضير إذاً أن تولد بفطرتها وإرثهــا الفنيّ لتشارك بأول عمل فنيّ وهي في الخامسة من عمرها لتتوالى المعارض بعدئذٍ مسنودة بدراسة أكاديمية. وها هي الآن تدرّس في معهد الفنون الجميلة في بغداد لتنقل خبرتها إلى طالباتها.

هَمْسُ الحوار رحبتْ بهايدي لتنهل مما في دواخلها متمثلةً بأعمالها المميزة.

همس الحوار: رغم أنّك عربية حتى النخاع إلاّ أنّ اسمك ليس عربياً، ويوحي بقصة “هَيدي في جبال الألب” من القصص السويسرية/الألمانية الرائعة، هل من سبب لذلك؟

هايدي: نعم، إسمي ألماني إذ كان أبي المهندس المعماري فاروق الاوسي يدرس في ألمانيا حينها وقد حصل على شهادة الطيران الشراعي قبل ولادتي في ١٩٧٣. قال لي ذات مرّة:  ”كما تحلّق تلك الطائرة الشراعية ستحلّقين“.

همس الحوار: منذ الطفولة والفن في دمك، فهل من مشجّعٍ لك؟

هايدي: أغلب أفراد عائلتي يحترفون الفن و الأدب والتاريخ لا سيّما عمي سعد شاكر وهو رائد الخزف الأول في العراق واعتبره استاذي الأول.

همس الحوار: إذاً كانت دراستك للفنون الجميلة مخطّطاً لها؟

هايدي: في الحقيقة أحببت الرسم والنحت والتصميم والعمارة والتاريخ لكنني لم أخطط لدراستها حيث كان شغفي دراسة  الهندسة إلّا  أنّ والدي أصرّ على دخولي أكاديمية الفنون الجميلة حيث وجدت ضالتي وكلّ مارغبت به فيها. و نظراً لحبّي للهندسة فقد اخترت الخزف وها أنا أعمل بالتركيبة الهندسية ذات الطابع الرمزي التجريدي الحديث. 

همس الحوار: وأنا أتابع أعمالك الخزفية أجد فيها تحولات، ما هو سبب ذلك؟

هايدي: أنا أعدّها محطات رافقت حياتنا جميعا كعراقيين نقطن في بلد ملئ بالخيرات والجمال الذي خلقه اللّه في شتّى تفاصيله. 

المحطة الأولى: 

كنت في الخامسة من عمري حينما  شاركت برسومات في معرض مشترك أقامته الفنانة بهيجة الحكيم حيث كانت والدتي في سلك التعليم وكانت رسوماتي مجموعة أعمال باللون الأبيض على الورق الأسود. مع مراحل دراستي الاولى كانت قد اندلعت حرب إيران في ١٩٨٠ التّي استمرّت ثمان سنوات.. كانت أغلب رسوماتنا ونحن أطفال (تعبيراً عن بطولات الجندي في ساحات القتال)

المحطة الثانية: 

دراستي في كلية الفنون الجميلة بعد انتهاء حرب إيران في  ١٩٨٨ . لم ينعم العراق بوقتٍ كافٍ لاستعادة أنفاسه وإذا بحرب الخليج الأولى تندلع، كنت حينها في المرحلة النهائية للدراسة الثانوية .١٩٩١ انعكست مخلّفات هذا الهجوم على العراق بالكامل تاثّرت بكل مادار حولي وفي بلدي واخذت اعمالي توجها رافضا لهذا الواقع واحداثه فكلّ شئ فيه يحكي قصة حضارة كبيرة و في كل ذرة من ترابه حكاية وقصة وأثر ولطالما كنت أتساءل دائما لِمَ لم يهدأ هذا العراق؟ لِمَ حرب الخليج؟ لِمَ 33 دولة؟ ماذا يمثل العراق للعالم؟ تساؤلات كانت تؤرقني فأصبّها في أعمالي.

المحطة الثالثة:

في هذه المحطة بدأ مشوار العمل والإبداع في أهم معارض بغداد. معارض جمعية الفنانين التشكيليين ومعارض مركز الفنون وأغلب قاعات الفنون في بغداد. أول عمل لي هو (الطائر). طائرٌ أسود اللون ذو رأس كروي أبيض وكان مسلحاً. هو عمل تجريديّ رمزي. كانت فكرتي بتسليحه وكأنني أريد له أن يحمي نفسه بنفسه لينطلق. وضعت اللون الأبيض كرأسٍ له لأنشيء حوارًا بين الفكر والحرية للنهضة والسلام من بين أشرطة الطلقات وحوار الحروب. 

المحطة الرابعة:

بدأت هذه المرحلة عام  ١٩٩٧وهي المرحلة التي شهدت سنواتها مغادرة أغلى رمز بحياتي: والدي الذي توفي في نهايتها بحادث مفاجئ. أسميت هذه المرحلة (إلى روحك الف قبلة وسأمضي).  شهدت ما بين ١٩٩٨ و ٢٠٠٠  نتاجاً غزيراً من الأعمال رغم وجود حِجر فكريّ واقتصاديّ وثقافيّ فقدكان البلد مغلقاً على ذاته بسبب الحصارمع  مشكلة انعدام  الكهرباء شبه التّام ممّا يعني غياب طاقة كبيرة هي من أساسيّات الحياة بشتى أشكالها ناهيك عن الحاجة اليها لتشغيل الأفران لعمل الخزف.

المحطة الخامسة

سنوات النشاط الفني في أروقة المعارض ومهرجاناتها التشكيلية والفنية والثقافية  وتجارب الخزف المتنوعة من حيث التقنيات والمواضيع. أسميتها (سنوات البناء). والتي هي تحصيل حاصل و  مكمّل للمرحلة الرابعة. أكدت في أغلب الأعمال على التفاؤل والشروق الحضاري. حصلت خلالها على العديد من الجوائز منها جائزة الخزف الأولى عام ١٩٨٨ في مهرجان بابل الدولي العاشر وجائزة الدولة للإبداع عام٢٠٠٠  —انسان الرافدين الاول

المحطة السادسة:

مرحلة الانطلاق إلى المعارض الدولية حيث شاركت في معرض بينالي القاهرة الدولي 2002 وكذلك معرض صالون الشباب عن مدينة جنين في القاهرة . أسميت عملي (جنين في رحم الارض) وكنت عضوة شرف في ذلك المعرض.

المحطة السابعة:

وهي مرحلة (الحاسة السادسة) كناتج تفكير عام بدأت من المرحلة السابقة واستمرت وهي استقراء لأحوال البلاد من خلال الأحداث والأخبار التي بدأت تنتشر وذلك الاضطراب السياسي بتهديد العراق بضربة جوية أمريكية جديدة في نهايات عام ٢٠٠٢ حتى ٢٠٠٣ فقد تجمّد كلّ شئ وكأنّه ظلام بهيئة نار مستعرة. وبدأ صدى التساؤلات: ماذا سيحدث؟ وأين سيكون العراق؟ وكأنه بلد يراد له القلع من جذوره. عندها وجدت أنّ الزمن قد توقّف وكلّ شئ بات مبهم الملامح. كانت لديّ رؤية مستقبلية لما سيؤول له الوضع في بلد عانى الكثير وينتظره المزيد. أعددت لمعرض شخصي ضمّنته ضمن ما ضمّنت عملاً  أسميته (بغداد والقصيدة) وقد وصفه الفنان نوري الراوي رحمه الله بـ(الوطن يبقى وطناً حقّاً). للأسف لم تُعرض هذه الأعمال لأن غالبية القاعات الفنية كانت قد أغلقت بما فيها مركز الفنون في الصالحية والمتحف الوطني العراقي وقاعة كولبنكيان بالإضافة إلى الكثير من أروقة الثقافة هناك. إتجهت لتدريس الفنّ في أحد المعاهد الفنية ولا نزال نواكب الواقع الذي يفرض نفسه. هذا الواقع لم يؤثر سلباً في  إنتاجي الفني بل كنت وما أزال أصنع فرصاً للنهوض واستمرار الخزف كفنّ ازدهر في العراق الّذي كان الحاضن الأول له مع ذلك الإنسان الأول الذي أنشأ أول مدينة حضارية هي بلاد الرافدين ومنها شُرعت قوانين البشرية.

عام ٢٠٠٣ كان الأشرس على العراق. تمّ تدمير كلّ شئ ونحن نشاهد التخريب من حولنا. كشباب واع كان يتحتم علينا الوقوف معاً للحفاظ على اللحمة الوطنية ومقدسات بلادنا ومتاحفها وكلّ شئ احتواه العراق. وجدنا أنفسنا نعيش بين الخراب الّذي طال كل شئ …كانت محطتي بعد هذا التاريخ المؤلم هي الرجوع الى التدريس في معهد الفنون الجميلة للبنات كردة فعل للحفاظ على هذا المعلم الحضاري المهم  الّذي يكتسب أهمّيّة خاصّة لأنّه يدرّس فئة البنات؛ فقد استقرأت المستقبل، و تكهّنت بما سيحدث من تجهيل وتراجع فكري وحضاري فضلاً عن ذلك الهدم البيئي والخدمي.

بدأت إعادة تأهيل فرع الخزف و ترصينه. ذلك المعهد كان يمثال عراقاً مصغّراً لكل مايحويه الوطن من قصص واحداث. أعدت الحياة إليه بتشغيل أفرانه واعداد أعمال لها رؤى فكرية لدى طالباته وبين تدريس وإعمار. من مجهوداتنا الخاصة نهض هذا الصرح الثقافي وتميّز وها نحن اليوم في العام ٢٠١٨. فرحتي كبيرة لأنني استطعت أن أحافظ في زمن الزوال والاندثار والظلم على الأثر الجميل  الذي بدأ منذ فجر السلالات> هذا الفن الرقراق الخالد: فن الخزف.

همس الحوار: رائع  هو أسلوب تفكيرك و الطّريقة الّتي تنقلين بها أفكارك إلى هذه الأعمال المعبّرة وننتظر مراحل أخرى بهيّة. ها أنتِ الآن تدرّسين في معهد الفنون الجميلة، فكيف توجّهين طالباتك؟

هايدي: أنا في حوار دائم مع طالباتي. مضمونها الأول التوعية وحبّ الوطن والتّأكيد على أهمّيّة فهم تاريخ بلاد الرافدين وحضاراته وضرورة إنتاج أعمال تحمل أفكاراً وفلسفة خاصة بالفنان. أؤكّد على  أهمّيّة غزارة الإنتاج وأنصحهنّ بعدم الاكتراث لأيّ عارض يعيق الإنجاز كما أنصحهنّ  بدوام البحث والتقصي ومواكبة كل جديد من ناحية التقنية العلمية والفنية.

همس الحوار: توجيه صائب لا سيّما فيما يتعلق بفهم تاريخ بلاد الرافدين والنهوض به عبر أعمالهن وتشجيعهن المستمر. بوركتِ أستاذة هايدي. يدفعني هذا للتساؤل عن الأهداف التي توّدين تحقيقها إن توفرت لك الفرص؟

هايدي: الطموح مستمر وهدفي دوما أن يكون العراق في صدارة الدول لأنه يمتلك مقومات الفِكر والعلم والمعرفة. أمّا عن نفسي فأتمنى إقامة نصب ومعارض فنية أوسع في أهم المدن

همس الحوار: ستحقّقين ما تصبين  إليه باذن الله فأنت أهل لذلك. إذاً كيف ترين نفسك بعد عشر سنوات من الآن وبعد كلّ هذا الإنجاز؟

هايدي: بعد عشر سنوات؟  حقيقةً لا أعلم فنحن قبل ١٠ سنوات قد خططنا لحياتنا بشكل مختلف وعشنا على آمالٍ وما تحقق منها هو بإرادة الخالق فإن كان لنا عمر سنمضي بالخير وأحقق إقامة النصب والإصرار على مواكبة الواقع. مشروعي دائماً هو رسالة للفن والخير والسلام وعكس رؤية الاحداث إلى الاشراق والتفاؤل.

في النهاية جزيل شكرنا لك لمشاركتنا بأعمالك المعبّرة. نتمنّى أن تتحقّق كلّ أمانيك وإلى نجاحاتٍ متلاحقة رغم الظروف القاسية التي تواجهينها في العراق.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s