US-SA following 9/11 العلاقات الأمريكية ~ السعودية بعد الحادي عشر من أيلول 2001

by Ara Dembekjian

Synopsis

US and Saudi Arabia are strategic allies and their longest running relations in the Arab World began in 1933 during and through oil explorations. It was president Franklin Roosevelt who declared the security of Saudi Arabia a “vital interest of the US.”

In 1951, the US and Saudi Arabia, established the Mutual Defence Assistance Agreement under the canopy of fear that the Soviets would invade the oil fields of the Gulf.

Despite the apparent ebb and flow in the relations of the two countries, the geopolitical significance has not in any respect been diminished as cooperation between them was in good hope and intentions.

آرا دمبكچيان

وُضعَت العلاقات الأمريكية-السعودية على محك أختبار بعد الأرهاب الذي طال الولايات المتحدة، حتى ان بعض المحللين السياسيين تساءلوا إن كانت هذه العلاقات المتذبذبة لا زالت تحتل الصدارة في السياسة الخارجية الأمريكية  بعد تراجع واهٍ.

و كان أحد أسباب ذلك التراجع كون 15 من مجموع 19 من الذين قاموا بالعمليات الأرهابية في 11 أيلول 2001 من السعوديين. و في الوقت نفسه، بدأت في حينها بوادر أزمة كبرى تختمر في المملكة، و ان الرأي العام الغاضب فيها كان على وشك الأنتفاضة ضد العائلة الحاكمة و النفوذ الأمريكي في الداخل مما كان سيؤدي الى مخاطر جمة للبلدين. 

و اذا فشلت السلطات السعودية وقتذاك في السيطرة على الغليان في الوقت المناسب لكانت النتائج وخيمة بالنسبة الى التحالف الأستراتيجي بينها و بين الولايات المتحدة الأمريكية. 

برزت اسئلة جديدة حول هذه العلاقة الى العيان نتيجة تغيّر أوضاع سوق النفط العالمي آنذاك و ذلك بدخول منتجين جدد فيه مثل روسيا. و مع هذا، ما زال نفط الخليج يشكل العمود الفقري لسوق النفط العالمي، و لا زالت شؤون المنطقة من أولويات الأستراتيجية الأمريكية.

هناك حقيقة واضحة ان منطقة الخليج العربي ستبقى، كما كانت، مركز ثقل سوق النفط العالمي، و ستزداد حيوية أكثر في المستقبل، مع العلم ان الواردات الأمريكية للنفط من خارج منطقة الشرق الأوسط سوف لن تتغير في واقع الحال. فالولايات المتحدة و غيرها من كبار مستوردي النفط في اوروبا الغربية و جنوب شرق آسيا هي في الواقع جزء من سوق النفط العالمي، تتبع أهواء العرض و الطلب، إذ أزداد الطلب العالمي على النفط في العقود الخمسة الأخيرة، أو بالأحرى بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية و توجّه الجميع نحو البناء و الصناعة. و يشكِّل النفط حاليا أكثر من 40% من استهلاك الطاقة و لن ينخفض عن هذا المقدار بالتأكيد خلال السنوات العشرين أو الثلاثين القادمة.

تعتمد الخيارات المتوفرة لمستوردي النفط بصورة واضحة على السعر، و بالتالي على الدول التي تملك أحتياطات كبرى من النفط، و ان أكثر من ستين بالمائة من نفط العالم موجود في الدول الواقعة على جانبي الخليج العربي.

وحسب التخمينات الحالية تملك المملكة العربية السعودية 25% من احتياطي النفط العالمي، يليها العراق بنسبة 11% و 9% لكل من الكويت و الأمارات العربية المتحدة و ايران. و أتذكر جيدا ان نائب وزير النفط العراقي المرحوم طه حمود موسى صرَّح  الى جريدة “الكارديان” في التسعينات في اثناء مقابلة معه ان الأحتياطي العراقي للنفط سيتخطى حاجز الـ 300 مليار برميل حين يجري استكشاف الأراضي العراقية كافة. و بعد الأحتلال الأمريكي في 2003 صرَّح السيد برهم صالح، نائب رئيس الوزراء آنذاك، ان العراق يملك أكثر من 300 مليار برميل كاحتياطي حتى قبل أكتمال الأستكشافات الجارية آنذاك. و لعل القارئ الكريم يتذكر مقولة الرئيس الراحل صدام حسين قبل اكثر من ثلاثين سنة حين أعلن ان آخر برميلين من النفط في العالم سيكون احدهما عراقيا… و أصاب الرجل، إذ نتلمس النتائج الآن بكل وضوح… و خاصة الأحتلال الأمريكي للعراق.

في الرابع عشر من شهر شباط/فبراير سنة 1945 دخلت أمريكا فعليا في شؤون المملكة العربية السعودية و منها في شؤون منطقة الخليج العربي و منها الشرق الأوسط و العالم، و خاصة بعد أن أنسحبت بريطانيا في 1968 من منطقة شرق السويس وتركت أمريكا تتحمل تلك المسؤوليات الجسام. ففي ذلك اليوم وقَّع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت و العاهل السعودي الملك عبد العزيز بن سعود على اول اتفاق ثنائي بين الدولتين حصلت امريكا بموجبها على مفاتيح الأقفال الموجودة على آبار النفط السعودي مقابل حماية النظام الملكي الحاكم. جرى التوقيع على التفاهم الأمريكي السعودي على ظهر الباخرة كوينسي التابعة الى البحرية الأمريكية و الراسية في البحيرات المرة في قناة السويس. أنظر الرابط في أدناه:

تُشكِّل الأولويات الأستراتيجية الأمريكية سبباً آخر لبقاء النظام السعودي حليفا مهما لأمريكا و المحافظة عليه. فخلال العقود الثمانية المنصرمة جعلت الولايات المتحدة من نفط الخليج مصلحة أمنية متقدمة في سياساتها الأقتصادية، و من غير الطبيعي أن تتنازل عن هذه السياسة في السنوات القادمة. فالنظرة التقليدية للسياسة الأمريكية للخليج العربي هو ان السياسة الأمريكية و جهدها العسكري مبنيّان أساساً على ضمان  تدفق النفط  بصورة مستمرة و باسعار معقولة. و تُشير الوثائق السرية الأمريكية التي كُشِف النقاب عنها قبل عقدين من الزمن أن الأستراتيجية الأمريكية كانت قد حصرت جهدها على منع أي قوة معادية من السيطرة على منابع نفط الخليج. و الذي أقلق مخططي السياسة الأمريكية من سنة 1949 أن تجني دولة معادية ثروة و قوة هائلتين بعد سيطرتها على حصة دسمة من منابع انتاج النفط العالمي فتُصبح بالتالي قوة مهددة لأمريكا. و لهذا توجهت السياسة الأمريكية الى منع ذلك النفط من الوصول الى أعدائها، ضامنة في الوقت نفسه تدفقه الى … الغرب.

ازدادت المخاوف الأمريكية في 1949 من سيطرة السوفييت على منابع نفط الخليج مما حدا بالولايات المتحدة بالتفكير حتى بتدمير المنشآت النفطية؛ فبالتعاون مع الحكومة البريطانية آنئذٍ و شركات النفط الأمريكية و البريطانية، و من دون علم الحكومات العربية، وضع الرئيس الأمريكي هاري ترومان خطة سرية تحت الرمز NSC 26/3 ، حسب تصنيف مجلس الأمن الوطني، بوضع متفجرات في جميع حقول النفط في منطقة الخليج العربي… كآخر حلٍّ أمام غزو سوفييتي؛ كانت الخطة تقضي الى نسف و تدمير المنشآت و المصافي النفطية كافة و إغلاق منابع ألأحتياطي النفطي في المنطقة للحؤول دون وقوعها في قبضة موسكو.

كان الخوف من سيطرة الأتحاد السوفييتي على نفط الخليج شديداً لدرجة ان ادارة الرئيس ترومان اخذت بعين الأعتبار أستخدام أسلحة ذات نشاط أشعاعي لتدمير حقول النفط قبل وصول السوفييت اليها. و قد تم الأستغناء عن هذه الفكرة في 1950 بعد دراسة أجرتْها وكالة المخابرات المركزية CIA على منع استفادة العدو من نفط الخليج و في الوقت نفسه الحفاظ على مخزون النفط سالماً لأستفادة الغرب منه مستقبلاً. و جاء تقرير الوكالة تحت الرمز NSC 26/3  أيضا بتاريخ 29 حزيران/يونيو 1950 بالتعديل الآتي:

“من الممكن استخدام وسائل مشعة لمنع العدو من الأستفادة من آبار النفط، و لكن هذا لن يمنع من إجبار العرب – المعرّضين للأستهلاك و النفوق Expendable – من الدخول الى الأماكن الملوثة اشعاعيا لفتح الآبار من جديد و استهلاك الأحتياطي النفطي. و لهذا، و بالأضافة الى تأثيرات الأشعة على السكان العرب لا يمكن اعتبار استخدام المواد المشعة طريقة عملية للحفاظ على الأحتياطي.”

و يُضيف التقرير “… و حتى يعد دخول الجيش الأحمر منطقة الخليج” فيؤكد على ضمانة الولايات المتحدة على “المحافظة على مصادر النفط لأستخدامها من قبلنا بعد اعادة الأستيلاء على المنطقة.”

و في عقد الخمسينات نفسها أدت تحليلات الساسة الأمريكيين الى استراتيجيات عمل تقليدية لمنع السوفييت من الأستحواذ على نفط الخليج العربي، فقد نُقِلَت المتفجرات الى المنطقة و خُزِنَت قرب آبار النفط. و قدَّمت الخارجية الأمريكية عدة تحفظات تجاه هذه الخطة التي تعطي الأشارة الى الحكام العرب ان الولايات المتحدة غير مستعدة للدفاع عن حكوماتهم.

ففي 1957، و تجاوبا مع عدم استقرار الموقف في المنطقة بعد أزَمَة قناة السويس، وسَّعت ادارة الرئيس آيزنهاور استراتيجيتها في الدفاع عن المنطقة. و بعد نمو و تطور التوجهات القومية العربية بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر زادت مخاوف الولايات المتحدة مع عدد من الحكومات العربية الصديقة، من دخول انظمة معادية الى المنطقة.

جميع هذه الأسباب، قديما و حديثا، و حتى بعد الأنهيار السوفييتي، تُجبر الولايات المتحدة على إبقاء قوات امريكية، و لو بأعداد قليلة، مع ايجاد السبل كافة لضمان استقرار الحكومات الصديقة فيها، و ما جرت من حروب في المنطقة، كحرب الكويت ثم الأحتلال الأمريكي للعراق، و اضافة موضع قدم اخرى لها فيه، خير دليل على أهمية هذه المنطقة للأستراتيجية الأمريكية.

و اخيراً، تلعب السعودية دورا نفسيا مهما فيما يخص الشعوب الأسلامية، و تعلم الولايات المتحدة ان تحافظ على النظام السعودي الصديق بدلا من ان ترى نظاما اسلاميا اصوليا يقود الملايين من المسلمين في عداء واضح لها.

و هذه ما ترغب فيها أمريكا … علاقة امريكية – سعودية حميمة تكون ذات منفعة للطرفين.

 

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s