أدعية غامضة ~ Mystic Prayers

Bushra Al-Bostani

Synopsis

The series of wars and the disastrous consequences. The 1991 coalition took the son away leaving the mother with the grandchild, Khalid. When his mother remarried, Khalid was ordered to stay with his granny, who lovingly protected him. One  thing she couldn’t stop in the latest invasion was the continuous firing through the windows of the sitting room. Khalid was killed while having a little joy in following a football match. 

بشرى البستاني

حين انتهت مراسيم العزاء غادر المعزون الواحد تلو الآخر، غادروا قبيل الغروب. 

حظر التجوال في المدينة يبدأ مساءً، حيث تظل الشوارع مخصصة لدبابات أمريكا ودروعها، وتحتل الطائرات سماء الحي.

قامت المرأة بسنيها السبعين تنفض آثار الإرباك وفوضى المعزين عن غرفة نومها، حتى ابنتها اعتذرت عن البقاء معها ليلة أخرى متعللة بمرض طفلها، تربعت على السرير ممسكة جبهتها التي أمست فارغة فقد ذهب من كان يملأ حياتها ويحرس نبع سعادتها الوحيد، خالد حفيدها الوحيد لابنها الذي استشهد عام 1991 في الحرب العالمية ضد العراق حيث جمعت أمريكا أمم الدنيا لتضرب شعباً مسكيناً أنهكته حرب أعوام ثمانية مع جارة حاقدة. 

استشهد علي وترك لها طفلاً في الخامسة، أهل الزوجة أجبروا ابنتهم على الزواج مرة أخرى فهي شابة وجميلة، بكت ورفضت لكنهم أصروا وأقنعوها أن تصحب ابنها معها، وافقت الجدة من أجل ألا يصاب الطفل باليتم مرتين، لكن الزوج أمر العروس في اليوم الثاني بإعادة  الطفل إلى جدته.

عاد الطفل ليعيش في كنف الجدة وحرصها.. رعايةً وحنواً وحباً وتعليما.. 

حينما بدأت متفجرات المحتل الأمريكي تجتاح المدينة جن جنون المرأة ، صارت تسكن الشارع تحرس ذهابه وإيابه، طلبت منه هذا العام أن يؤجل دراسته فقد صار الخطر في كل مكان، اشترت له جهاز كومبيوتر ومولدة كهرباء ، توسلت إليه أن يدعو إليه أصدقاءه  في كل حين، حرمته من الخروج إلى الشارع،  فتجمعُ الشباب يرعب جند المحتل ويدفعهم لإطلاق الرصاص على كل تجمع، دموعها تضطره إلى الانصياع لها، حقق مطالبها فقد كان يضعف أمام لوعتها، ظهر يوم الخميس كان يتابع على شاشة التلفزيون مباراة رياضية، كان سعيداً بفوز فريقه، أدخلت الطعام إلى حيث يجلس وجلست أمامه، يأكلان وهو يصرخ لكل ضربة موفقة أو فاشلة وهي تتأمل شبابه وتتمتم بأدعية غامضة.

لا تدري ماذا حدث… مطر من الرصاص والشظايا..

 مطر يخترق النافذة المقفلة، مطر يفجر شاشة التلفزيون والحاسبة ، مطر يحرق الأوراق، يخترق صدر الفتى بربيعه العشرين.. لم تعد قادرة على البكاء أغمضت عينيها صارخة بجزع، أنت  ياكارثتي الثالثة.. الفاو والبصرة، وحرب الخليج، وأنت في فتنة أمريكا والشرق الأوسط الكبير، لكنك كنت أكثرهم بي رأفة إذ لم تترك لي ضحية لحرب رابعة.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s