ديزي الأمير

أدارت الجلسة سندس صدّيق بكر وعنها تقول:

الوردة البيضاء

تناثرت بتالاتها

أميرةُ القصة .. ولدت لأب عراقي موصليّ وأم لبنانية وعاشت شبابها في البصرة وتنقلت بين بغداد وبيروت إثر حرب وحرب.. نجت حينها من انفجار السفارة العراقية في بيروت في 1982حيث كانت تعمل وشاء القدر أن ترحل في هيوستن، الولايات المتحدة الامريكية، عن ثلاثة وثمانين عاماً في إواخر العام المنصرم 2018. تركت سبع مجموعات قصصية ومقالات كثيرة لصحف عراقية ولبنانية… رافقت جيل الحداثة الشعرية العراقية ولمع نجمها في بيروت ابتداءاً من مطلع الستينيات.. عملت في المركز الثقافي العراقي في بيروت التي احبتها ولم تغادرها الا غداة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982.. وبرزت في المعترك الأدبي النسائي الذي ضم أسماء مثل ليلى بعلبكي، ليلى عسيران وحنان الشيخ.

ديزي الأمير

يمامة حثت المسير

بين العراق ولبنان

تحمل الوداعة والهدوء والسكينة وربما قصصاً حزينة.. ورسائل —هل نقول آخر ما كتب قلب خليل حاوي!

لمن كتب؟

وهل كُتب على صانعي الجمال أن يُحرموا من تذوقه؟!

مامدى تأثر أسلوب كتابتها بالشعراء من جيلها؟!

لماذا نشرت رسائل خليل حاوي؟

ماهي ابرز النقاط المضيئة لأدب ديزي الامير؟!

عن كل هي الاسئلة تحدث الأستاذ إحسان وفيق السامرائي والدكتور سلمان گاصد والاستاذ مقداد مسعود في أمسية تأبينية لها أقيمت في البصرة في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) 2018 برعاية منتدى أديبات البصرة. البصرة التي كنّت لها حبّا كبيراً وفياً. 

7864d349-96b7-4ca7-b70b-51e9613f516e

عن أسلوبها تحدث الاستاذ إحسان قائلاً: أسلوبها وديع جميل راقي وبعيد عن أساليب الكتابة النسوية الجريئة التي طغت في تلك الفترة.. وأضاف الدكتور سلمان بأن تسمياتها لمجاميعها القصصية تعكس حالتها النفسية أثناء إصدار كلّ مجموعة من مجاميعهاالسبعة. كما تحدّث الأستاذ الناقد مقداد مسعود عن أسلوب الكتابة لديها ولماذا اصدرت رسائل خليل حاوي لها قائلا لأنها اعتبرتها قطعاً أدبية للقارئ فله الحق كلّه بالإطلاع عليها وأخيراً تحدّث عن دورها الإنساني في مطالبة دور النشر بدفع المستحقات المالية لعائلة الراحل الكبير بدر شاكر السياب.

***

وها قد رحلت بأدبها الراقي. رحلتْ تلك “السعفة المقتطعة من أرضها” بهدوء كهدوئها دون جراحة تجميلية لا للزمن ولا للمكان الذي دُمّر كما نثرت نبضات قلبها الحزين في كتابها الأخير؛ “جراحة لتجميل الزمن” الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٩٦:

سعفة يابسة مقطوعة من جذع نخلة، مرمية على رأس جبل لم تزرع فيه.

السعفة رميت حيث نشفت على أرض غريبة وهي لا تدري من شردها إلى هنا:

كانت زينة للأفراح وملازمة للطرب والسهر.

وصارت… ماذا صارت؟ سعفة يابسة غريبة مرمية.

هل سعفوا البيت بها؟ أنزلوا خيوط العنكبوت الجاثمة على زوايا الجدران المهجورة؟

فجأة ترتفع في النفس أغنية، لكنها لا تصلني. إنها تصدر من سطح الجيران في ليلة من ليالي صيف بغداد.

السعفة الغريبة اليابسة لا تستطيع العودة إلى جذعها وروائها لتزين هناك الحفلات والأفراح.

انفعالي لا أستطيع إيقافه ولا أستطيع إعلامه وأدري أنني لا أستطيع إرجاع الماضي ولا أستطيع المشاركة في هذا الحاضر.

أهذا يقين؟ لو كان يقيناً فهو يريحني مع أنه يؤلمني. نعم إنه يقيني فمن يستطيع مثلي شراء الراحة بالألم دون حاجة لجراحة تجميل للزمن؟

***

تلك كانت ديزي الأمير وتبقى بذكراها

رحم الله ديزي الأمير..

لروحها السلام ولذكراها المحبة…

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s