مونيه والطبيعة ~ Monet

May AL-ISSA

Monet was one of the pioneers to opt out from the tradition  of painting religious subjects. Nature and its harmony is the theme at all seasons. You may even feel the rhythms of Vivaldi’s Four Seasons in it. He kept painting, especially his famous water lilies, until the last minute. The effect cataracts were having on his eyesight is obvious in his last painting. The Chinese pond he was obsessed with, which adorned  his garden, features in most of his latest works. 

ميّ العيسى

مونيه (١٨٤٠-١٩٢٦) من أهمّ مؤسسي الحركة الانطباعية في الرسم وأحد روادها. تتجلّى في التركيز على الانطباع العام الذي ينبثق من المنظر الذي سيُرسم ومن ثمّ استخدام الألون الأساسية (الأحمر والأزرق والأصفر) للتعبير عن إحساس الفنان ليضربها بعدئذٍ بضربات دقيقة ناعمة بفرشاة يُدخل الضوء فيها.

وُلد كلود في باريس لتاجر معدات البواخر الذي انتقل إلي مدينة (لو هافر) Le Havre في منطقة الـ(نورماندي) Normandy الساحلية ليمارس أعماله التجارية. فيما أمضى ولده الصبي كلود أحلى سنيّ عمره وفيها بدأ تمرده على الحواجز وولعه بالرسم.

يوجين بُودان Eugene Boudin كان أول وأهم من شجّع مونيه الذي وصف بودان يوماً بـ(الشاب السخيف) حين رأى رسوماته عن البحر والسماء معلقة إلى جانب كاريكاريتيراته في المحل. لم يعبأ، في باديء الأمر، بنصيحته ”أدرس. تعلّم كيف ترى الأشياء. أرسم الطبيعة في الهواء الطلق. أنظر جمال البحر والسماء، الناس والأشجار، كما خُلقوا. حقيقة وجودهم في الضوء، في الجو، كما هي الأشياء ذاتها“، إلاّ ”أنّه حين أخذ بالنصيحة للذهاب إلى باريس للدراسة في الأكاديمية السويسرية لم يعبأ بمعارضة أبيه الذي أراد له أن يدرس التجارة.

وفي الأكاديمية، شجّعه أساتذته لا سيّما كورو Corot الذي كان قد أسس، بدوره، مع مجموعة من الرسامين اللبنة الأولى للحركة الإنطباعية تحت اسم مدرسة باربيزون Barbizon School، على حرية الرسم على الطبيعة وفي الهواء الطلق بعيداً عن نقل النماذج الإغريقية واليونانية —المنهج الذي كان سائداً آنذاك. وكانت نقلة مهمة جوبهت بالمعارضة الشديدة لطبيعة الرسم المتعلق برموز العقيدة فقط. هذه النقلة التي طوّرها مونيه مع زملائه: مانية Manet وسَيْزان Cezanne ورونوار Renoir وغيرهم من الرواد ونقلوها إلى العالم.

يُؤكد مونيه في مقالة له كتبها لجريدة (لو تام) Le Temps الفرنسية في عام ١٩٠٠ أنّ الجزائر التي قضى فيها خدمته العسكرية ”هي نواة أبحاثي المستقبلية“ حيث طبيعتها الخلّابة المتجددة الضياء والألوان التي ترجم انبثاق زهاها من الطبيعة في لوحاته حتى لكأنّك تسكن رسوماته الحالمة بهدأة ألوانها الزيتية المتماوجة من سماوي إلى وردي إلى ليلكي إلى فستقي إلى الأصفر والبرتقالي الهادئين وفي هذه الألوان المتناسقة الأطياف، المتداخلة الشفافية، تعيش، وتستنشق عذوبة الهواء وفرح الورود؛ بل، وتشعر بملامسة النسيم لبشرتك.

أحبّ مونيه الماء بتموجاته وانعكاساته والورود بألوانها فما كان عليه إلاّ أنْ يشقّ من حديقة منزله في جيفرني Giverny بركة ماء تحت جسر تتدلى منه الداليات الخضر. ملأ البركة بزنابق الماءٍ المنعشة بألوانها المتعددة حتى أنّه أُغرمَ ببهجة المظر فما زنفكّ يرسم رغم بصره الذي تلاشى شيئاً فشسئاً حتى الاختفاء التقريبي مع تشوّش ترشيح اللون والضوء الذي بدا واضحاً في لوحاته الأخيرة. ازدادت حساسيته المرهفة: ”لن تختفي حساسيتي بل ازدادت حدّةً بتقدم العمر الذي لا يُخيفني. ما دام الاتصال بيني وبين العالم الخارجي مستمراً يمدّ فضولي بالوقود، وما دامت يدي مخلصة ومهيأة لتفسير أحاسيسي“.

أرادَ أن يرسم الهواء الذي فيه تسكن الأشياء: جسورٌ، بيوتٌ، قوراب، ورود وحتى الشماسي ورقص الهواء حولها وفيها فكان له ذلك. صوّرها في لوحاتٍ عدّة. منظرٌ لكلّ فصل من فصول السنة ولكأنّها تتناسق مع رائعة فيفالدي (١٦٧٨-١٧٤١) سمفونية الفصول. هذه السمفونيات التي لم تشتهر إلاّ في ١٩٢٠ بعد اكتشافها الذي طال أمده. فيها تتفاعل نغمات الأعاصير والنسائم في مباراةٍ رائعة من الألحان. هي معركة يسن الإيقاع والشكل والعقلانية من جهة ضدّ قوى الابتكار وفانتازيا التحرر من القيود والوجود من جهة أخرى. فإذا بالتناسق المتآلف الإبداع ما بين الإعصار والسكون يتذبذب في حركات الإيقاع بعاليها وواطيها بين أوتار الكمان لتعيش فيك قبل أن تسكنها فتصطك الأسنان بقرّ برد الشتاء وارتعاشة الجسد لمقطوعة الشتاء، وكذا يسري الدفء مع وهج الشمس في صيفها ليحكي لنا عن منطقة لومباردي الإيطالية تماماً كما يُشكّل مونيه الطبيعة الفرنسية، إلاّ أنّ مونيه لم يكتف بالفصول؛ بلّْ، التقط كلّ  لحظة تتمشى فيها الشمس بجموح في كبد السماء ليلتقط الظلّ والضوء منها وفيها وخلال الطبيعة، حتى إذا ما وقفت أمام جدارية من جدارياته الواسعة الكِبَر أو دخلت في ربيعها تستذكر أبيات الشاعر العربيّ أبو بكر الصنوبري (توفي في ٩٤٥) والتي يُدوّنها بلوحة مرسومةٍ من كلماته:

فيهِ لنا الــورد منضــــودٌ مــــــورِدهُ بين المجالـــسِ والمنثــورُ منثـــورُ

مَنْ شـــمَّ طـيبَ رياحين الربيع يَقُل لا المِسكُ مِسكٌ ولا الكافورُ كافورُ 

ظلّ مونيه يرسم مذكراته في لوحات لوّنها من أهله وأصدقائه حتى أنّه رسم زوجته الأولى وهي على فراش الموت في ١٨٧٩ مبيّناً حزنه في بألوان الحداد. (كاميل) Camille التي أحبّها في ١٨٦٥ ظهرت في لوحةٍ من لوحاته مع مجموعة من أصدقائه وله منها ولدين. ولكثرة ما رسم كاميل وابنه معاً حتى ليبدوا أحياناً جزءً من الحديقة لكثرة محبته لهما. ثمّ تزوج من (أليس هوشيديه) Alice Hochedé التي كانت زوجة لأهم زبون له بعد أن هددت عائلتها الأولى الإفلاس. الفاقة التي هددت مونيه وعائلته الأولى يوماً حتى حاول النتحار في ١٨٦٨ لولا مساندة رفاقه: (بازيّ) Bazille الذي اشترى إحدى لوحاته و(رنوار) Renoir الذي سرق له خبزاً حينها و(غوديبير) Gaudibert الذي صرف له مرّتباً مقابل رسوماته غالباً. أمّا خلال فترة الحرب مع روسيا فقد انتقل مع كاميل بين انكلترا وهولندا عائداً بعدها إلى فرنسا.

لم تسترح ريشته على رفٍّ قطّْ في أسعد لحظاته وأشدها حزناً وقسوة إلاّ بعد وفاته في ١٩٢٦ تاركاً روائعه الفنية تزهو هنا وهناك في متاحف الدول الأوربية والأمريكية.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s