Beirut 1982: D-Day ~ بيروت 1982: اليوم ي

An extract from a book by Adli Hawwari, PhD. published by Oud Al-Nad in 2018. The book focuses on the Palestenian-American communications during the 1982 summer embargo on Beirut-Lebanon. The embargo that led the fighters and the leaders of the Palestine Liberation Organisation to flee the capital. A few weeks later the massacre of Sabra and Shatila, which shook the world, occurred. The author discusses the guarantees to protect the Palastenian’s civilians PLO’s departure; and who claims responsibilit(ies) of the massacre (118-119:2018)

عدلي الهوّاري

أدناه مقتطف من كتاب عنوانه “بيروت 1982: اليوم ي” وهو من تأليف د. عدلي الهواري. يسلط الكتاب الضوء على الاتصالات الفلسطينية-الأميركية أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت صيف 1982، الذي أسفر عن خروج مقاتلي وقادة منظمة التحرير الفلسطينية (م ت ف) من العاصمة اللبنانية. وبعد أسابيع قليلة من الخروج، حدثت المذبحة التي هزت ضمير العالم، أي مذبحة صبرا وشاتيلا. يناقش المؤلف في المقتطف مسؤولية الضمانات المتعلقة بحماية المدنيين الفلسطينيين بعد خروج م ت ف، والمسؤولية عن المذبحة (ص 118-119؛ طـ2، 2018

صبرا وشاتيلا: الضمانات والمسؤولية

عندما حصلت مذبحة صبرا وشاتيلا، كانت هناك أحاديث كثيرة عن إغفال القيادة الفلسطينية مسألة الحصول على ضمانات لأمن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المفاوضات مع فيليب حبيب. وفي أعقاب الانتفاضة/الانشقاق في حركة فتح عام 1983، صدر كتيب صغير عن «كوادر الحركة الانتفاضية في فتح» عنوانه «من أنت يا عرفات؟؟» وجاء في الكتيب عن مسألة الضمانات ما يلي

«وإننا نعتبر عرفات شريكا متضامنا بالمسؤولية مع الصهاينة و[حزب] الكتائب عن ذبح أهالينا في صبرا وشاتيلا وذلك لأنه لم يهتم قبل إصداره الأوامر بالانسحاب من بيروت، بتأمين سلامة ومصير اللاجئين في هذه المخيمات».

أود هنا أن أعرّض الفقرة أعلاه للتمحيص الواجب، مثلما فعلت في حالات أخرى، خاصة وأن بين يدي الوثائق المتعلقة بالاتفاق مع فيليب حبيب. بناء على ما ورد في الوثائق، لا يمكن القول إن القيادة أغفلت هذه المسألة. لكن الملاحظ أن الضمانات كانت فضفاضة، فالقيادة تقول إنها تريد ضمانات، فيرد الوسيط الأميركي نقدم لكم الضمانات، دون الإشارة إلى إجراءات عملية. أقصى ما قيل إن الفلسطينيين غير المقاتلين سوف يعاملون وفق القانون اللبناني، وإنه تم الاتصال ببعض الأطراف اللبنانية المعادية للفلسطينيين وإن هؤلاء قدموا أيضا ضمانات ولكنها غير محددة.

بعبارة أخرى، لم تكن الضمانات بصيغة إجراءات واضحة مثل قيام القوات متعددة الجنسيات بحماية المخيمات بعد انسحاب المقاتلين من بيروت. ورغم الحديث المتكرر عن الضمانات، والتوصل إلى اتفاق تذكر فيه كلمة ضمانات، إلا أن ذرائع دخول الجيش الإسرائيلي بيروت والمخيمات سبقت إتمام الخروج، إذ كانت هناك مزاعم إسرائيلية عن بقاء مقاتلين فلسطينيين، وتم التأكيد في الوثائق على ضرورة أن يكون خروج المقاتلين كاملا.

وبعد انتهاء المغادرة، وغياب القوة القادرة على حماية المخيمات، تمت العودة إلى السيناريو المعد مسبقا والمؤجل التنفيذ إلى ما بعد انتهاء المغادرة، وهو إحياء ذريعة بقاء مقاتلين فلسطينيين. وهكذا تم دخول المخيمات في وقت لم تعد الضحية قادرة على الدفاع عن نفسها أو اللجوء لأحد لحمايتها. وحتى اغتيال بشير الجميّل لم يكن أكثر من ذريعة لتنصل كل المعنيّين من المسؤولية عن غياب ضمانات ملموسة لأمن أهالي المخيمات.

هل كان بوسع عرفات الحصول على ضمانات أفضل؟ هناك إجابتان ممكنتان، واحدة على أساس المعطيات الواقعية، وأخرى نظرية.

أما واقعيا فإن ورقة القوة الوحيدة التي كانت في أيدي القيادة الفلسطينية هي المقدرة على الصمود داخل بيروت، وله الفضل في تمكين القيادة من التفاوض على خطة خروج بشروط ساهمت في صياغتها، ولم يحدث إلقاء سلاح واستسلام أو خروج تحت حماية هيئة الصليب الأحمر الدولي. ولكن وكلما زادت فترة الحصار كلما زاد ضغط مؤيدي المقاومة اللبنانيين على القيادة من أجل التوصل إلى اتفاق للخروج من بيروت. لذلك، أقصى ما حصل عليه عرفات في المفاوضات مع فيليب حبيب هو خروج آمن للقيادة والمقاتلين وهم يحملون أسلحة خفيفة، وهو بالتأكيد أفضل من إلقاء السلاح والاستسلام أو الخروج تحت حماية الصليب الأحمر.

أما الإجابة النظرية عن السؤال فهي نعم، كان من الممكن الحصول على ضمانات أفضل لو تم التركيز على تفاصيل مسألة الضمانات مثلما تم التركيز على مجيء قوة متعددة الجنسيات، وخروج المقاتلين وهم يحملون أسلحة خفيفة. يقول عرفات في شهادته المعاد نشرها في هذا الكتاب إنه فاوض الأميركيين عشرة أيام على تفاصيل موكبه والتحية التي ستقدم له وقت خروجه. إن هذا القول يدعو إلى طرح تساؤل مشروع: ألم يكن أكثر أهمية أن يفاوض عرفات على تفاصيل ضمانات الحماية مثلما فاوض على تفاصيل الموكب والتحية؟ لو فعل، لربما حصل على ضمانات محددة أكثر. كل هذا يجب ألا يجعل المرء ينسى أن أفضل ضمانة كانت وجود المقاتلين في بيروت، وبخروجهم فقد الباقون في بيروت أهم ضمانة.

المسؤولية الأولى عن المذبحة يتحملها المنفذون ومن مكّنهم من التنفيذ، وهذا يعني إسرائيل وحلفاءها في لبنان. ولكن الكثير من المسؤولية أيضا يقع على عاتق الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية نتيجة عدم الوفاء بتعهد وواجب حماية أهالي المخيمات.

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s