Unbeatable Monuments ~ صروحٌ لا تأكلها النار

The short story reflects the pain the writer, Firas Al-Dabbagh, endured when he witnessed the burning of Norte Dame de Paris. Since reading The Hunchback of Notre Dame by Victor Hugo in his youth, he had dreamt of visiting the cathedral. He was longing to stand within it, remembering what he had read. It was a dream about to come true after 37 years, only to be destroyed by the huge fire in 2019. At 49 years of age, he expresses his childhood innocence and adulthood maturity. That fine line of memory brings a sparkling tear to his eye. The tear could not quell the burning of the cathedral, for all the passion he felt

فراس نوفل الدباغ

في ظهيرة أحد أيام الصيف القائض، جلس فتى بعمر الثانية عشر متضجرا بعد أن أوى جميع من في منزل جده الى قيلولة الظهر المعتادة بعد وجبة غداء دسمة. صار الفتى يجول في البيت باحثا عما يسليه، فدخل غرفة الضيوف يجول بعينيه فيها علّه يجد ما يروي ظمأ فضوله. وقعت عيناه على مكتبة أخواله التي غالبا ما كان يسمع تحذيرات خاله ووعيده لمن يعبث بها. كان هذا الهيكل الخشبي العتيق دائما ما يمثل له محرابا مقدسا لا يقربه إلا من علا شأنه وتسامت شمائله, وقف أمام هذا الصرح الذي تنبعث منه رائحة مميزة وبدأ يجول ببصره بين محتوياته. تارة يقع بصره على مسمّيات دينية وتارة على كتابات بلغة لايفهمها وتارة أخرى تقع عيناه على أسماء غريبة. أصبح فضوله أقوى من مخاوفه، فتجرأ الفتى وفتح الباب الزجاجي للمحراب وامتدت يده لأحد الكتب وسحبه من الرف فرأى على غلافه صورة مبنى قديم لم ير مثله في مدينته الصغيرة وعلى يمين الغلاف صورة رجل دميم ملابسه رثّة وظهره فيه إنحناءة ظاهرة تقابله على جهة اليسار صورة فتاة فائقة الجمال بثوبها الطويل وهو يتمايل مع حركتها الراقصة. ألهبت هذه المتضادات فضول الفتى فاحتضن الكتاب ليسبر اغواره في ظهيرة ذلك اليوم الصيفي القائض.

خرج الفتى من غرفة الضيوف مسرعا نحو غرفة الجلوس حيث كانت أمه تفترش الأرض في قيلولتها وبجانبها أختاه وأخواه التوأمان، وعلى إحدى الأرائك إضطجعت جدته وهي تجاهد نومها القلق، اذ تصدر عنها شخرة بين الحين والآخر وكأنها تحذير للأطفال بأن يناموا أو على اقل تقدير أن يبقوا هادئين لكي لا يزعجوا قيلولة جدهم. الجد الذي كان إذا جلس مع الأسرة فلا صوت يعلوعلى صوته وكان كلامه نصحا وتوجيها وعطاؤه فيض محبة وحنان ونظرته تنبيهاً وزجرته تأديباً. نظر الفتى الى فناء الغرفة فوجد مكانا مقابلا لفتحة هواء المبرّدة فتناول على عجل إحدى الوسائد ووضعها على الارض ورمى رأسه عليها ممددا على الأرض و بيده الكتاب الذي اختطفه توّا من المحراب الخشبي العتيق. صار هواء المبردة يداعب بشرته فيثير لديه احساسا جميلا بانتعاش البرودة، وتمتزج في أنفه رائحة القش المبلل مع الرائحة المميزة التي حملها الكتاب معه من حصنه في الصرح الخشبي العتيق. 

توالت ظهيرات الصيف القائض والفتى لا يفتر ولا يمل من مغامرته اليومية في خرق حرمة محراب أخواله، واختطاف كتابه، لتتوالى الصفحات وهي تروي له بسطورها حكاية نقشت أحداثها في مخيلته حتى صار مدمنا على قيلولة القراءة، ليعيش في زوايا ذلك المبنى العتيق بحجارته التي تحمل عبق التاريخ وتماثيله المطلة من أسوار سطح المبنى لتراقب المارة وكأنها تقول لهم لا مكان تحت برج هذا المبنى للكره أو التمييز بل إننا شاهدون على قصة الحب الجارف بين ذلك الدميم وتلك الحسناء. فجأة اتسعت عينا الفتى حينما راح لهيب النيران يلتهم برج المبنى. تهاوى الشهود من على أسوار السطح وتهاوت معهم الدموع بعيني الفتى لتتدحرج على وجنتيه وقد شارف على الخمسين من عمره، في مشهد خلا من لذة هواء المبردة في أيام الصيف القائض وما حمله من رائحة القش وعبق المحراب الخشبي، لتزكم أنفه رائحة دخان الحريق، وهو واقف يشهد خلود قصة الحب التي جمعت كوازيموتو وأزميرالدا، ويشهد عبقرية أدب فيكتور هوغو.Short..      

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s