يتيم في غربة النزوح

فريد الدليمي

تتحدث عن مأساة الاطفال في مخيمات النزوح وبالذات الايتام منهم علما  ان اعداد النازحين بعد 2014 فاقت الـ 3 ملايين نازح بينهم مئات الالوف من الايتام الذين فقدوا اباءهم في الحرب او ننتيجة الاختطاف أو الاغتيال أو الاختفاء القسري أو الاحتجاز ومعظمهم سكنوا في المخيمات في حالة يرثى لها 

***

جئتكم حزني على كفي ودمعي في عيوني

فانصفوني…

لم أذق للنوم طعماً والكوابيس على جفنيَّ تغفو

منذ أن فارقت أهلي ما عرفت الدفء يوماً فاعرفوني

هل أمد الكف كي ألقى معينا ؟

أهو مكتوب على جرحي أن ينزف في أرضي سنيناً وسنينا ؟

يا أباة الضيم غادرتُ دياري

أين أهلي أين أخوالي وأعمامي وجاري ..أين داري ؟

أين أنتم وجيوش الفقر قد صالت على ليلي وجالت في نهاري

فأغيثوا ما تبقى من خيوط الفجر في روحي وهبّوا وانصروني

جئتكم أستصرخ النخوة في تلك الضمائر

جئتكم أحمل آهات اليتامى والحرائر

جئتكم أسأل يا سادة قومي:

هل ينام الحر يوما وعلى أرصفة الذل ملايين الضفائر

كيف أغفو وصقيع البرد في عينيَّ خنجر

كيف أمشي وهجير الصيف قد حلَّ سريعا

وطريقي بات مجهولا ورجلي تتعثر ..

لم أعد يا سادتي أكتب درسي

ليس في الخيمة أقلام ودفتر

لي أخ ضاع على درب النزوح

وأبي مات غريبا

غير أني لم أزل أبحث عنهم بين أكوام الجروح

حزن أمي مثل حزن الأرض يسمو

وعطور ذكرياتي في لظى نفسي تفوح

فطريقي نحو صفي يسأل الأطفال عنّي ..

لم أعد ألعب في الحي كما كنتُ وما عدت أغني

فرفاقي مثلما غادرتهم قد غادروني

رسم الحرمان في وجهي رسومات كئيبة

لم أعد طفلا كما كنت وما عادت على ظهري حقيبة

في لهيب الشمس أخطو نحو طابور طويل

فيه بعض من طعام وشراب..

فيه آلاف من الأيتام أضناها العويل

فيمر الوقت حتى يقبل الليل فأحضى بالقليل

تلك بعض من ضياعاتي وحزني ودموعي

فاعذروني إن خدشت السمع منكم

هي نار تصطلي بين ضلوعي

فارحموا ضعفي وفقري هوِّنوا آلام جوعي

صرختي دوَّت فلا عذر لكم

لا تخذلوني …أنصفوني

Leave a Reply