سيرة الجمر

مسار الياسري

ذي قارُ صبراً فهذا الكون لا يدري
 أنَّ الجنوب خَيار الله في العسرِ
 

 دِلالُ قهوتِك السمراء ما انكسرتْ
 لكنها سئمتْ من سيرةِ الجمرِ
 

 مالتْ لتفصحَ عن مدّ الرقابِ فدىً
 لموطنٍ مسّه دهرٌ من الضُرِّ
 

 ياربُّ أينكَ عمّا سال من دمنا
 ألا ترى حمرةً في زرقةِ النهرِ؟!
 

 ضاقتْ وما انفرجتْ يا ربُّ كربتُنا
 لم يبقَ يوسف كي نبقيه في بئرِ
 

 هنا حبيبةُ قيسٍ ما رأتْ فرحًا
 يعرّشُ الحزنُ في ضحكاتِها السُمْرِ
 

 هنا تكالبَ حكامٌ على وطنٍ
 هنا يُعاثُ بحلمٍ طاهرٍ عُذري
 

 هنا تسلّقَ نشّالون نخلتَنا
 ولم ننلْ حصةً من سلةِ التمرِ
 

 هنا النبيةُ قد باهتْ بحشمتها
 لكنْ رمت(  شيلةً) في آخر العمرِ
 

 هنا يتوّجُ وعيٌ رأسَ ثورتنا
 لا تسألوا ثائراً عن ذلك السحرِ
 

 

 هنا المآذن صاحتْ، كيف نقنعها؟
 أنَّ التوابيتَ لن تقوى على الصبرِ
 

 إنّا نذرْنا لساحاتِ الوفاءِ دمًا
 من أول العتْمِ حتى مطلع الفجرِ
 

 و دوّنتْنا تواريخٌ ستقرؤنا
 للقادمينَ ولن يدروا بما ندري
 

 قد يسألون الهاً ليس يسمعهم
 ويُدخلونَ وضيعًا خانة الطهرِ 
 

 ويصنعون طواغيتاً تلوّعهم
 ولن تبينَ لهم في بادىء الأمرِ
 

 لذا على الريحِ أن تحمي رسائلنا
 من الضياعِ وأن تجري كما نجري
 

 في ذمة الله أحلامٌ تعذّبُنا
 في ذمة الوأدِ والحرمانِ والقهرِ
 

 أمُّ الشهيدِ أحاديثٌ مقدسةٌ
 أمُّ الشهيدِ دموع الله في السرِّ
 

 أمُّ الشهيدِ قصيدٌ ليس يُولدُ من
 رحم اللغات ولا من صرخة الشعرِ
 

 مرّي عليّ مجازاتٍ لأكتبَني
 حرفي استحالَ شهيداً آخر السطرِ

Leave a Reply