عقارب ساعتي

ذكرى البياتي

في ذلك الحي القديم كانت أمي تأمرني بالعودة الى البيت قبل العتمة لأنّ كل شيء مخيف يحدث في العتمة.

كنت أعضّ على يدي  لأصنع ساعة يدوية وأضحك بلا تردّد ولا خوف. حينها كنت صغيرة  أفرح كثيراً بالأمطار وأفرح أكثر لأن الطريق إلى مدرستي سيكون مملوءا بمياه الامطار. أفرح هنيهة بموت جاري الذي يثقب كرتي وينهرني عن اللعب في المنطقة لأنّي سأكون حينها هناك وألعب كما أريد من دون أن يتربّص بي أحد لي وحين كانوا ينادونني لحضورالفاتحة ، كنت أحرّك شفاهي دون أن أنطق بكلمة وأجلس في آخر أركان البيت ولا أعلم كيف كانت تنهال دموعي ثم أهرب بعيداً. 

كنت سعيدة لا أعرف الشيب والقوانين والجرائم والاغتيالات والنقد الأدبي والمجتمع المدني وكل هذا الهراء يراود ذاكرتي. 

كنت أعتقد أنّي لن أكبر أبداً  وأنّ الغد لن يأتي إطلاقاً

لأنّ عقارب ساعتي اليدوية التي رسمتها بأسناني  لم تكن تتحرك في سكون مخيف

ترعبني دائماً حتى عندما كنت أضحك أشعر أنها تضحك معي أو تسخر مني

فأنا هنا والذين أحبهم هناك  وبيني وبينهم مسافة لا أدركها مهما ركضت ومشيت

ومهما صرخت ومهما تمنيت…

Leave a Reply