السموأل

إعداد: د. ثريّا نعمان ماهر

 السّموأل بن عاديا بن حباء أو السّمؤال بن غريض بن عاديا بن حباء الكاهن اليهوديّ جاهليّ عاش أيّام حكم الملك المنذر بن ماء السّماء.  تُنسَب له قصيدة واحدة مشرقة الدّيباجة جيّدة الحبك والمعاني. ويلفت الانتباه ما في القصيدة من الفخر بالنّسب والعزّة والاحتفاء بالجوار وحبّ الموت في قراع العدوّ والكرم، وهي كلّها صفات لم يشتهر بها يهود الجزيرة العربيّة، ولم تكن لهم أيّام مشهورة في عدوّهم ولا كانت أسيافهم في كلّ مشرق ومغرب، بل كانوا أهل تجارة وحرفة مثلما هم في التّاريخ المعاصر. وربّما يكون قائل هذه الأبيات قد تأثّر بما كان سائداً من قيم في محيطه بين القبائل الوثنيّة والنّصرانيّة. 

يقول السّموأل في لاميّته: 

إذا المرءُ لم يدنَس من اللّؤمِ عِرضُه         فكلُّ رداءٍ يرتديهِ جميلُ

وإنْ هو لم يحملْ على النّفس ضيمَها        فليس إلى حسن الثّناء سبيل

تعيّرُنا أنّا قليلٌ عديدُنا                        فقلتُ لها إنَّ الكرامَ قليل

وما قلَّ من كانت بقاياه مثلَنا                 شبابٌ تسامى للعُلا وكهول

وما ضَرَّنا أنّا قليلٌ وجارُنا                  عزيزٌ وجارُ الأكثرينَ ذليل 

لنا جبلٌ يحتلُّهُ من نُجيرُهُ                   منيعٌ يردُّ الطَّرفَ وهو كليل

رسا أصلُه فوق الثّرى وسما به            إلى النّجم فرعٌ لا يُنالُ طويل

هو الأبلقُ الفردُ الّذي شاعَ ذكرُهُ           يعزُّ على من رامَهُ و يطولُ

وإنّا لَقومٌ ما نرى القتلَ سُبّةً                إذا ما رأتْهُ عامرٌ وسَلول 

يُقرِّبُ حبُّ الموتِ آجالَنا لنا                وتكرهُه آجالُهم فتطول

وما ماتَ منّا سيّدٌ حَتْفَ أنفِهِ                ولا طَلَّ منّا حيثُ كانَ قتيل

تسيلُ على حدّ الظُّباتِ نفوسُنا              وليسَ على غيرِ الظُّباتِ تسيل

صفَوْنا فلم نكدُرْ وأخلصَ سرَّنا             إناثٌ أطابتْ حَمْلَنا وفُحول 

عَلَوْنا إلى خيرِ الظّهورِ وحَطَّنا             لوقتٍ إلى خيرِ البطونِ نزول

فنحنُ كماءِ المُزْنِ ما في نِصابِنا           كَهامٌ ولا فينا يُعَدُّ بخيل

وننكرُ إن شئنا على النّاسِ قولَهم          ولا ينكرون القولَ حين نقول

إذا سيّدٌ منّا خلا قامَ سيّدٌ                    قَؤولٌ لما قالَ الكرامُ  فَعول 

وما أُخمِدتْ نارٌ لنا دونَ طارقٍ            ولا ذمَّنا في النّازلينَ نزيل

وأيّامُنا مشهورةٌ في عدوِّنا                 لها غُرَرٌ معلومةٌ وحُجول

وأسيافُنا في كلِّ شرقٍ ومغربٍ            بها من قِراعِ الدّارعينَ  فلول 

معوَّدةٌ أنْ لا تُسَلَّ نِصالُها                 فتُغمَدَ حتّى يُستباحَ قَبيل 

سلي إنْ جَهِلْتِ النّاسَ عنّا وعنْهمُ         فليسَ سواءً عالِمٌ وجَهول

فإنَّ بني الرّيّانِ قُطْبٌ لقومِهم               تدور رَحاهم حولَهم وتجول 

***

Leave a Reply