العدد والمعدود

إعداد: د. ثريّا نعمان ماهر الكنعانيّ

على الرّغم من أنّ قواعد اللّغة العربيّة في العدد والمعدود واضحة وثابتة فأنّ الخطأ فيها بات شائعاً عند مستخدمي العربيّة.

هناك أمران يجب مراعاتهما لكي يجتنب الكاتب أو المتحدّث الوقوع في الخطأ هما حكم العدد من حيث الإعراب و البناء أوّلاً، ثمّ حكمه من حيث موافقة المعدود في التّذكير و التّأنيث ثانياً. 

إذا كان العدد مبنيّاً فهو كغيره من المبنيّ من الأسماء يلازم حركة واحدة ويكون في محلّ رفع أو نصب أو جرّ حسب موقعه في الجملة. وإذا كان منصرفاً فالقول فيه واضح.

 ويمكننا تفصيل الأحكام كما يلي:

1. العدد 

قد يكون العدد مفرداً أو مركّباً، وهذا يكون مركّباً عدديّاً أو مركّباً عطفيّاً.

العدد المفرد هو من واحد إلى عشرة، ومائة وألف ومليون.

 المركّب العدديّ هو من المركّبات المزجيّة وهو كلّ عددين كان بينهما حرف عطف مقدّر. وهو من أحدَ عشَرَ إلى تسعةَ عشَرَ، ومن الحادي عشَرَ إلى التّاسعَ عشَرَ.

أمّا المركّب العطفيّ  فيكون فيه حرف العطف مذكوراً بين جزأيه ولا يُعَدّ من المركّبات العدديّة، وهو من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين. 

ألفاظ العقود وهي عشرون و ثلاثون وما شابهها إلى التّسعين.

2. إعراب العدد

— ما كان من الأعداد مفرداً يعرب حسب موقعه من الجملة، وتتغيّر حركة آخره تبعاً لذلك باستثناء العدد (اثنين واثنتين) فهو ملحق بالمثنّى ويعرب إعرابه بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجرّاً.

تقول: “جاء ثلاثةُ صحفيّين، وقرأتُ خمسَ قصصٍ، وسلّمت على سبعةِ جنودٍ، وحضر الحفلَ طالبان اثنان، وأوقدتُ شمعتين اثنتين”.

وكذا الحال مع الأعداد  مائة وألف ومليون فتعرَب حسب موقعها من الجملة وتتغيّر حركة آخرها تبعاً لذلك، فتقول: “حضر مائةُ فلّاحٍ، وكرّمنا ألفَ متفوّقٍ، ووصلنا في العدّ إلى المليونِ”.

— المركّب العدديّ مبنيّ على فتح جزأيه، سواء أكان مرفوعاً، مثل: “حضرَ أَحدَ عَشَرَ عالماً”  أم منصوباً، مثل: “رأيتُ أَحدَ عَشَرَ كوكباً ” أم مجروراً، مثل: “أحسنتُ إلى أَحدَ عَشَرَ فقيراً”،  إلَّا اثنَي عَشَرَ واثنتَي عشْرة، فالجزء الأوّل يُعرَب إعراب المثنّى، بالألف رفعاً، مثل: “جاء اثنا عشَرَ فارساً”، وبالياء نصباً وجرّاً، مثل: “أكرمت اثنتَي عشْرَةَ طالبةً باثنَيْ عَشَرَ كتاباً”، والجزء الثّاني مبنيّ على الفتح ولا محلّ له من الإعراب، فهو بمنزلة النّون من المثنّى.

وما كان من العدد على وزن (فاعل) مركّباً من العشرة – كالحادي عَشَرَ إلى التّاسعَ عَشَرَ – فهو مبنيّ أيضاً على فتح الجزأين ، نحو: “جاء الثّالثَ عَشَرَ ورأيت الرّابعةَ عشْرةَ ومررت بالخامسَ عَشَرَ”.

يستثنى من ذلك ما كان جزؤه الأوّل منتهياً بياء، فيكون الجزء الأوّل منه مبنيّاً على السّكون، نحو: “جاء الحاديْ عَشَرَ والثّانيْ عَشَرَ، ورأيت الحاديْ عَشَرَ والثّانيْ عَشَرَ، ومررت بالحاديْ عَشَرَ والثّانيْ عَشَرَ”.

— أمّا المركبّ العطفيّ من الأعداد فجزؤه الأوّل يعرب حسب موقعه من الجملة وجزؤه الثّاني ملحق بجمع المذكّر السّالم ويعرب معطوفاً على الجزء الأوّل فيوافقه رفعاً ونصباً وجرّاً. فتقول: “حضر خمسةٌ وعشرونَ صبيّاً وسبعٌ وعشرونَ صبيّةً، وقرأت ثلاثاً وعشرينَ صفحةً من الكتاب، واستعنتُ بتسعٍ وعشرينَ مساعِدةً”.  

3. حكم العدد مع المعدود

— إن كان العدد (واحداً) أو (اثنين) فحكمه أن يذكّر مع المذكّر ويؤنّث مع المؤنّث، فتقول: “رجل واحد وامرأة واحدة، ورجلان اثنان وامرأتان اثنتان”.

 و(أحد) مثل واحد،  فتقول: “أحد الرّجال، وإحدى النّساء”.

وإن كان من الثّلاثة إلى العشرة فيجب أن يؤنّث مع المذكّر ويذكّر مع المؤنّث، فتقول: “ثلاثة أولاد وثلاثة سيوف، وثلاث نساء وثلاث شجرات”.

— أمّا المركّب العدديّ فجزؤه الأوّل يخالف المعدود تذكيراً وتأنيثاً وجزؤه الثّاني، وهو العشرة المركّبة، يأتي على وفق المعدود، فتقول: “ثلاثة عشر رجلاً، وثلاث عشرة امرأة”.

 إن كان العدد على وزن (فاعل) جاء على وفق المعدود، مفرداً ومركّباً. تقول: “الباب الرّابع، والباب الرّابع عشر، الصفحة التّاسعة، والصفحة التاسعةَ عشرةَ”.

— المركّب العطفيّ يخالف جزؤه الأوّل المعدود تذكيراً وتأنيثاً ويلازم جزؤه الثّاني حالة واحدة، كما في قولنا: “ثلاثةٌ وعشرونَ ولداً، وثلاثاً وعشرين بنتاً”.

وتلزم ألفاظ العقود حالة واحدة فلا تتغيّر مع المعدود، فتقول:” عشرون (عشرين) سيّدةً وخمسون (خمسين) نحلةً وتسعون (تسعين) عاملاً”.

فائدة: شين العشرة والعشر مفتوحة مع المعدود المذكّر، وساكنة مع المعدود المؤنّث. تقول: “عَشَرَة رجال وأحدَ عشَرَ رجلاً، وعَشْر نساء وإحدى عشْرة امرأة”.  

ملاحظة: العدد ثمانية يتبع القاعدة العامّة تذكيراً وتأنيثاً لكنّه يكتب على  أشكال مختلفة  سنفصّلها مستقبلاً بمشيئة الله.

Leave a Reply