بغداد في وسط القلوب تُصوّر

اللوحة للفنان محمود فهمي

فالح نصيّف الكيـــلانيّ

بَغْــــدادُ في وَسَطِ القُلوبِ تُصَّــورُ
وَبِذكْرِها قِمَــمُ المَحافِــــلِ تَزْخَـــرُ
.

الشَّمْسُ يَشْرُقُ نـورُها بِسَمائِهـــــــا
فـَبَهاؤهــــا بِصَفائِهــــا يَتَجَـوْهَـــرُ

.
يا بَلْسَــــماً كــُلُّ الجُــروحِ تَـلاءَمَــتْ
إلاّ جِراحَكِ في الفُـــــؤادِ سَــتـُفْـغَــرُ
.

وَكَأنَّ نـوراً يَسْــــــتَفيـضُ رِحابـَهــــا
ما في القلوبِ, وَحَسْــــبُها لا تُقـْهَــــــرُ

.
بَغْـــدادُ تَأتَـــلِـقُ العَزائِــمُ دَرْبَهــــــا
تـَزْهو’ وَفي عِظَمِ المَفاخِـــرِ تَـفْـخـَرُ
.

إنَّ الشـّـبابَ عَزيـــــزَةٌ بِنِضالِهــــــــا
وَبِها السَــــــــماحَة ُبالأخُــوّةِ تُصْهَــر
.

إنَّ النُفوسَ الشّامِخـاتِ رَواؤُهــــــــــا
فِـكْـرٌ يُفَلسِفُ للحَيــــــــــاةِ فَيـثـمـرُ
.

فيها الجُموعُ سَمَتْ لِتَحْمِلَ قَصْدَهـــــا
تَمْحو الخَطيئـَةَ وَالسّـــعادَةَ تُصْدِ رُ
.

نُصِبَتْ مَـرابِعُ للعُــلا بِشِــموخِهــا
تَـسْـمو الحَضارَةُ بالعلـــومِ فَـتُـزْهِـــرُ
.

مازِلـتِ شامخة ً وَذكـــــرُكِ ذائِــــعٌ
وَشَــذاكِ حَـولَ أَريجِــهِ يَتَـمَحْـورُ

.
كُلُّ القُلـــوبِ تَضامَنَـتْ في عِـزّهــــا
وَالخـَيـْــرُ كُــلُّ الخَيـْــرِ فيمــا تُظْهِـــرُ
.

فيها العُــــروبَة مَصْـدَ رٌ لِـنِضالِنـا
وَبِـها الرُجولَـةُ – بالإبـاءِ وَتَفْـخَــرُ
.

جُـمِعَـت مَحافِــلُ للبَهــــاءِ فـتـزدهـي
في ذِ كرها تَســمو النُفوس وتَسْـــحَرُ
.

وَجَمــــالُ حُسْــــنِكِ جارِحـاً لجَوارِحي
أشْـــعَلـْتِ نـاراً بِالـفُــــــؤادِ سَـــتَسْعَـرُ


ودَجَاعَليـــــكِ اللّيـــلُ يُظْلِــمُ وَجْهُـهُ
بِشُـــــموخِ وَجْهِــكِ لَيـلُنـــا لا يَـدْ جُــرُ
.

إنَّ العَــدالَةَ في الحُـقـــــوق صَنيعُهـا
جَبْــــرُ النُفوسِ مُـرادُهـــا لا تُكْسَــــــرُ

.
بَغْـــــدادُ سيري في الحَيــــاةِ عزيـــــزة
ما تَحْلَميـــــنَ مِنَ الأمـــورِ سَـــــــيُعْمَر
.

وَرِحابُ أصْـــداءٍ سَـــــــنَـتْ بِتَـواضــــعٍ
بِكَـرامَـةِ الأخْيــــــــارِ عَـزمــاً نَـفْـخَـرُ

.
وَبِسِـــــحْرِ عَيْنَيكِ الجَميلَـــةِ نَحتَـــفي
وَلِغُصْنِ دَوحِك ِ مــاءُ دِجْلَــــــــةَ يَخْضُــــرُ

تَسْمو النُفوسُ وَسَــــــــــمْتُها مُتَواصِلٌ
عِنْـدَ الحَقيقَــةِ . وَالتَّزَلّـفُ يَخْسَـــــــــرُ
.

إنّ الحَيــــاةَ عَزيزَةٌ في سَـــمْـتِهـــــــا
وَأعَــزُّ مِنها ما العُـــقـــولُ تُفَـكِّـــــــرُ
.

وَتَعَلَّقَـتْ فيها النُّـفـوسُ عَـــزيــــــــزَةً
وَبِها القُلوبُ مِنَ المَكــارِهِ تَسْـــــــــخَـرُ
.

فَإغاثَـةُ المَلْهــــوفِ دَمْعَــةُ جــائِــــــعٍ
وَدَ واءِ مَوجــوعٍ قَضى يَتَضَـــــــــــوّرُ
.

وتسامَحَتْ بِضِفافِ دِجْلَـةَ أنْفُــــــــــــسٌ
بِـرِحـابِهـا كــلّ الــــورود سَــتَزهُـــــرُ

.
بَغْــدادُ تَسْــبَحُ بالفُـــــــــراتِ لِتَرْتَـوي
وَضِفافُ دِجْلَـةَ تُـرْبُهــا يَتَعَـطَّــــــــــرُ
.

فَإذا تَناهى للرُصافـَـة ِ ــ شــــــوقهـــــــا
فَالكَرْخُ يَسْـــعَـدُ وَالصّـــدارَةُ تَكْبُـــــــــرُ

.
وَالبازُ يَشْمَخُ وَالمُعَظَّمُ شــــــــــاخِصٌ
وَالكاظِمــــــانِ بِفَـيْئِهِـــمْ نَـتَنَـــــــــــوّ رُ
.

وَأبـو نــُؤاسٍ والوليــــــــد قُـصـائِــــــدٌ
صيغَـتْ بَـلاغَتُهـا وبـــــــانَ الجَوْهَـــرُ

.
بِنْتُ الرشـــيدِ وَفي خِصـــــالِكِ هَيْبَــــةٌ
وَأبــو حَنيفَـــــــةِ وَالجُنيــدُ وَجَعْـفَـــــــرُ

.
وَتَفـَتّحَـتْ كـُلُ القلــوبِ بِـفَرْحَــــــــــةٍ
مُـزِجَـتْ أناقَـتُـهـا وَفــاحَ المَصْـــــــــــدَرُ

.
وَشَّواطِيءٍ مَسْحورَةٍ بِجَمالِهــــــــــا
فالأعْـظمِيَـةُ بالــوِرودِ تُـؤطَّـــــــــــرُ

.
والكاظِمِيّةُ في المَحافـــــــــلِ تزدَهي
مَجـــداً الى عــزّ النُفــــوسِ يَــقَـــدّ رُ


فِاذا الحَيـاةُ كَفَجْـرِ صُبْحٍ مُشْـــــرِقٍ
يَغْشــاهُ نــــورٌ وَالحَـوادِثُ تَـصْغُــرُ

.
مـا جَـدّ أمـــرٌ أو تَـقـــادَمَ وَقْــتُــــــــهُ
إلّا وَفي عِلْـمِ الحَقيـقَــةِ يُصْـــــــــدِ رٌ

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply