عُدْ إليَّ

عواطف عبد اللطيف

عُدْ إليَّ…
ففصولي نسيتْ معنى الربيعْ
عُدْ إليَّ…
قبل أن ينزفَ جرحي وأضيعْ

عُدْ إليَّ…
هاهو البحرُ يعاني
مَدَّ أمواجاً ينادي كلَّ فجرٍ للنخيلْ
وأنا ما زلتُ أمشي باتجاه الريحِ…
قد ضاعَ الدليلْ

عُدْ إليَّ …
فأنا أخشى الصباحْ
كل يوم من جراحٍ لجراحْ

عُدْ إليَّ
ياحياتي واحتوِيني
لتصدَّ الريحَ عن موجِ سنيني

عُدْ إليَّ
لا تدَعْني في عذابْ
وليالي الحلم تمضي للسّرابْ

عُدْ إليَّ…
ولأهلي
ولبيتي والصّحابْ
ولنمحو من سمانا كلَّ أشكالِ العتابْ

…عُدْ إليَّ
لا تسَلْني عن بقايا الحُلْمِ مكسورِالجبينْ
عن دموعٍ تتقاطرْ
من عيونٍ لليتامى الضائعينْ

…عُدْ إليَّ
لا تسلني عن مصيرِ الأبرياءْ
عن ملايين اليتامى وسجلّ الشهداءْ

…عُدْ إليَّ
لا تسلني عن مصيرِ الزرعِ أو نهرِ الفراتْ
في زمانٍ كلُّ شيءٍ فيه ماتْ
صار ممسوخَ الرّفاتْ

…عُدْ إليَّ
إنهُ سركونُ يبكي
وأشورٌ يتوجّعْ
حاموُرابي من هناكْ
من غيابِ العدل أضحى
زائغَ العينينِ يدمعْ

…عُدْ إليَّ
:هذهِ بغدادُ تصرخْ
أين هارونُ الرشيدْ ؟
كلُّ سورٍ صار فيها من حديدْ
إنها تبكي وتبكي… وتعيدْ

…عُدْ إليَّ
إنّ شوقي فاق صبري واحتمالي
ورفوف العمرِ تاهتْ بين دمعي واحتضاري

…عُدْ إليَّ
صار عمري في اصفرارِ
وحياتي من مرارٍلمرارٍ لمرارِ

…عُدْ إليَّ
لا تسلني كيف نحيا؟
ما العمل؟
أو تسلني ما هوالشوقُ
وما معنى القُبَلْ

…عُدْ إليَّ
لنعيشَ الحُلْمَ كي نحيي الأملْ
قبلَ أن يكبرَ جرحي ويغطيني المللْ

عُدْ إليَّ…
أنت في الليل مكاني
وشعاعُ الصبح في عتم زماني

…عُدْ إليَّ
لنعيشَ العمرَ نُحيي الأمنياتْ
في الضفافِ الحالماتْ

…عُدْ إليَّ
أنت للكلِّ وجودٌ كالكتابْ
سوفَ تفديكَ دمانا والحرابْ

…عُدْ إليَّ
أنت معنى الكبرياءْ
أنت عنوان الحضارةْ
أنت عنوانُ النقاءْ

…عُدْ إليَّ
فأنا ما زلت أحيا بهواكْ
لم يعد في الروح شيءٌ لسواكْ

…عُدْ إليَّ
لا تقلْ فات الأوانْ
لينامَ القلبُ مرتاحاً
وفي عينيكَ أرتادُ الأمانْ

عُدْ إليَّ

Leave a Reply