Late Nasra Al Sadoon (1945-2020) ناصرة السعدون

غزل العراق خيوطه فكانت ناصرة السعدون

وغزل نجوماً في سمائه فكانت ناصرة السعدون الأكثر لمعاناً

 بخطوط حبّ ابنتها: دعاء المختار

أول خيوط غزلها كان يوم مولدها 4/6/1945 في واسط،العراق فكان غزلاً يتوارى بين خيوطه بنيان شخصية عميقة الثقافة والانتماء لهذه الارض المعطاء، روتها تلك الارض وزاد غزلها يوما بعد يوم. من هذه الأرض كانت لبنة دراستها الأولية المتينة حيث خطت أوّل حروفها وحيث خط الكثير من نجوم العراق خطوطاً تلمع الى يومنا هذا. واكتمل غزل شخصيتها في كلية الاداب جامعة بغداد بعدئذٍ.

ناصرة السعدون سٌقيت حب دجلة  والفرات وسقته لقرّائها حروفاً ملؤها جمال وإبداع  نثرت معها حبات الحنين والغزل لبغداد الحبيبة التي اتى عليها الزمان و جار.  هامت بجمال العراق و أمكنته وأهله و غرست حبّه فينا  نحن الأبناء  فتكحلت أعيننا معها حتى العمى بحب العراق، وكان هذا العمى حادّ البصيرة لأنّه بإرادة الحبّ ارتوى فصار كريم المشاعر كقطرات ندى رطبة. أعمانا الحبّ عن رؤية السواد الذي نزل على ارض العراق فصرنا نرى في  السواد  لوحة ملونة تترنم بالذكريات الجميلة تغزل مع كل بقعة ظلام أحلاماً تتراقص في سماء العودة والحنين.

صورة العائلة

حروفها الأولى ظلّلت عالم الرواية بأفياء دافئة  لتعلن ولادة  أوّل أعمالها  “لو دامت الافياء”, ثمّ تهادت بين المدارات و خطّت لنا  ذكريات جميلة حفظتها لنا  “ذاكرة المدارات” ومالت أطياف روحها لتهدينا  “أحببتك طيفاً ” وظلّ طيف العراق أجمل الأطياف. في أحلامها  ارتوت حروفها بقطرات النّدى لتمنحنا “أحلام مهشمة”. وحين تسارع غزلها حاكت سجادة آهات تهيم  بين السماء والأرض فرسمت في رحلتها  “دوامة الرحيل” الّتي استقرت على الارض لتكون آخر أعمالها التي احتفت بها جائزة كتارا. 

كتب ماما

تأرجح حبها للعراق بين الأطياف والدوامات فطاف هذا الحبّ أرجاء المعمورة دمعاً تارة وحنيناً تارة أخرى وغزلاً تارات وتارات،  فضاهى جمال غزلها للحبيب جمال يوسف ليكون العراق أحلى حبيب بعمق الشعور وفقدانه. كان رسمها لهذا الرفيق القريب البعيد ليكون حيث تراه ولا تراه.

عاشت ناصرة السعدون حياتها وحب العراق يتأرجح بين شقاء وشفاء حتى مال غصنها يوم 24/4/2020 في عمان الحبيبة الاخت الشقيقة لبغداد الحبيبة الاولى، عود حروفها عزف لحن الوداع لتواشيح حب العراق، فسلام على روحها ولقلمها السلام ولندى حروفها الذي سيرافقنا اينما حللنا نفتح ذراعينا  لنطلق طيور الدعاء عند كل صباح.

Leave a Reply