وقفة أكاديمية لإيقاف الدروس الألكترونية إحتجاجاً على قطع مرتبات الأساتذة الجامعيين

علي العنزي

راقبت عن كثب طوال الأيام المنصرمة ما يدور بين شريحة الأكاديميين من تذمر وحسرة على ما سيصيب الأستاذ الجامعي من ظلم وحيف إذا ما تم استقطاع مرتباتهم لسد العجز في ميزانية الدولة، وكان جلّ مقترحاتهم لمواجهة مثل هذا الإجراء يصب في إيقاف الدروس الإلكترونية والامتحانات، ولسان حالهم، إن لم يكن مقالهم: “عود خلّي الحكومة هي اللي تمشّي امتحانات الطلاب” وكأن الحكومة حريصة فعلاً على إجراء الامتحانات وبذل الغالي والنفيس للحيلولة دون إيقاف العملية التعليمية “المقدسة”. وأنا أرى والله أعلم أن هذا المقترح يأتي من أناس يرون أهمية ما يفعلونه ويعلمون أن الدول لا تقوم ولا تتقدم إلا بتقدم التعليم العالي
وهنا لابد من وقفة تأمل، فنظرة الحكومة تختلف كلياً عن نظرة الأساتذة فهي لا تأبه للعملية التعليمية أصلاً، أو إذا أردنا أن نكون متفائلين نقول: إن العملية التعليمية لا تحتل أولوية كالتي في أذهان أساتيذنا الكرماء، وبالتالي فهي لن تغير من قراراتها.  وإذا تجرأت هذه الشريحة على فعل ما تلوح به فقد تتغاضى الحكومة عن القطع لشهر أو شهرين ولكنها في غضون هذه الفترة سترتب لإصدار قانون -سمّه قانون طواريء أو أي مسمّى آخر تجود به قريحتك- لإنقاذ البلد من الفوضى  يقضي بفصل من تخلّف عن أداء واجبه في التدريس الإلكتروني وستمنح درجته الوظيفية التي ستمسي شاغرة لواحد من مئات الذين سيقتتلون في سبيل الحصول عليها بعد دفع الرّشا لفلان وعلان
لابد أن نعلم أننا ترس في ماكنة النظام الذي يسود دولتنا، والترس الذي يتوقف يلقى بعيداً عن الآلة وسيؤتى بترس آخر مناسب بدلاً منه
نخلص للقول ممّا تقدّم أنّ التغيير لا يكون بإيقاف ترس في الماكنة بل بأن تأتي بماكنة جديدة تكون الأولويات فيها مماثلة للدول المتقدمة حيث يكون التعليم العالي مستقلاً وبعيداً عن إخفاقات وتخبطات الجهلة ممن أمسكوا بزمام الأمور على حين غفلة من الزمن. أما أن نبقى نلوح ونهدد ونتوعد فلا أرى ذلك إلا تضييعاً للجهد والوقت بما لانفع فيه. هذا ما بدا لي مما أراه، وأتمنى أن أكون مخطئا

قد يغتر بعض الأكاديميين بنجاح إضرابات الطلاب إلى حد ما، وأنا أرى أن السبب هو كون الطلاب خارج ماكنة النظام، والنظام لا يستطيع فصل جميع الطلاب لتعذر المجيء ببديل لهم، إلا في حالة الاستيراد من الخارج. بخلافه فيما يخص الأساتيذ فالعاطلون منهم أضعاف من يحظون بعمل

*ملاحظة مهمة: مفردة “أساتيذ” هي جمع مفردة “استاذ” وهو الراجح عند أهل المغرب ومجامعهم اللغوية مع انه غريب على أذن القراء في المشرق العربي ممن يجمعونها على “أساتذة، وأستاذون وفي الأولى أي “أساتيذ” قال كثيّر عزّة، كما ورد في كتاب “العقد الفريد” لأبن عبد ربه الاندلسي

 إذا حُلَل العَصْب اليَماني أجـادَهـا    أَكُفُّ أساتيذ على الـنَّـسـج دُرَّبُ

Leave a Reply