ابن سناء المُلْك

إعداد: ثريّا نعمان ماهر الكنعاني

اللوحة د. كريم وحيد

هو القاضي السّعيد أبو القاسم هبة اللّه بن القاضي الرّشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد سناء المُلك السّعديّ، شاعر أديب ولد في القاهرة في حدود سنة 550 هجريّة و سكن القاهرة ودمشق. يعدّ واضع أصول نظم الموشّح و قواعده الّتي وصلتنا في كتابه (دار الطّراز في عمل الموشّحات) الّذي يقول أنّه كتبه ليكون ” للمنتهي تذكرة و للمبتدي تبصرة”. كتب الموشّح واستخدم الخرجات الفارسيّة

القفل الأخير في الموشّح- بدل الخرجات البربريّة الّتي كان استخدامها سائداً في وقته،  فجاءت موشّحاته مبتكرة. توفّي عام 608 للهجرة تاركاً مؤلّفات عدّة وديوان شعر غنيّاً بالجياد من القصائد

والموشّح فنّ ظهر في الأندلس في القرن الثّالث الهجريّ كنوع من التّجديد في الشّعر العربيّ و فيه خروج عن نظام القصيدة العربيّة التّقليديّة. سمّي الموشّح نسبة لوشاح المرأة المزركش المرصّع بالجواهر. وأوّل ما ظهر كان شعبيّاً وباللّغة الدّارجة ما جعل الأدباء يعرضون عنه ويأنفون نظمه، لكنّه تطوّر بعد ذلك لما فيه من غنائيّة وتطريب حتّى أصبح فنّاً ذا أصول

  للقاضي السّعيد موشّحة مبتكرة الأسلوب غنائيّة اللّفظ والمعنى، لكنّ إيقاعها الغنائيّ لا يضعف إيقاعها الشّعريّ، يقول فيها

كلّلي                يا سحبُ تيجانَ الرّبى بالحُلي

واجعلي           سوارَها منعطفَ الجدولِ

يا سما             فيك و في الأرض نجومٌ و ما

كلّما               أخفيتِ نجماً أطلعَتْ أنجُما

وهي ما          تهطلُ إلّا بالطّلا والدّمى

فاهطلي          على قطوفِ الكَرْم كي تمتلي

وانقلي           للدّنِّ طعمَ الشّهد و الفَوفلِ

تتّقدْ               كالكوكب الدّرّيِّ للمُرتِصدْ

يعتقدْ            فيها المجوسيُّ بما يعتقدْ

فاتّئدْ            يا ساقيَ الرّاح بها واعتمدْ

وامْلِ لي       حتّى تراني عنك في معزلِ

قلّلِ            فالرّاحُ كالعشق إنْ يزدْ يقتلِ

لا أُليمْ         في شربِ صهباءَ و في عشق ريمْ

فالنّسيمْ        عيشٌ جديدٌ و مُدامٌ قديمْ

لا أَهيمْ       إلّا بهذين فقُمْ يا نديمْ

واجلُ لي      من أكؤسٍ صُيّرت من فَوفلِ

ألذُّ لي         من نكهةِ العنبرِ و المندلِ

أزهرَتْ       ليلُتنا بالوصلِ ُمذ أسفرَتْ

أصدرتْ      بزَورةِ المحبوبِ إذ بَشّرتْ

أخّرتْ        فقلتُ للظّلماء مُذ قصّرتْ

طوّلي        يا ليلةَ الوصل ولا تنجلي

واسبلي      ستَرك فالمحبوب في منزلي

من ظَلمْ     في دولةِ الحُسن إذا ما حَكَمْ

والقلمْ       يُكتَبُ فيه عن لسان الأُمم

مَنْ وَليْ    في دولة الحُسْنِ ولم يعدِلِ

يُعْزَلِ       إلّا لحاظَ الرّشأ الأكحلِ

حين تقرأ قول الشّاعر: “فالرّاح كالعشق إن يزد يقتل” أو قوله: “واسبلي سترك فالمحبوب في منزلي”  تلمس أناقة اللّفظ ورشاقة العبارة. وعندما تمرّ على الحسن ولحاظ الرّشأ الأكحل في البيتين الأخيرين لا تفوتك رقّة التّشبيه، حتّى أنّ ما فيها من العذوبة و الحلاوة يجعلك ترضى بالحاكم (الحبيب) الظّالم  وربّما تطيب نفساً بظلمه. 

 إنّها واحدة من الموشّحات الّتي برع صاحبها في اختيار مفرداتها و تشبيهاتها و قفلاتها، فجاءت منمّقة مطرّزة بالصّورالشّعريّة الجميلة مزيّنة بالجميل من الوصف.

Leave a Reply