المرأة العربية في ظلّ الحروب

فاطمة الخشّاب

المرأة والرجل أحدهما مكمّل للآخر. كُتبت عنهما قصص وروايات، ونُسِجت حكايات ألف ليلة وليلة عن عشق الملوك والأمراء ولوعة المحبّين. وبالرّغم من كل ما يقال من قصائد الحب والغزل ولوعة العشّاق وأغاني البعد والهوى فإنّ هناك صراعاً قائماً بينهما بسبب طبيعة فسيولوجية الجنس واختلافها وتفاوت الثقافة واختلافها في المجتمعات.

لطالما طالبت المرأة بالمساواة في الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. فالرجل بطبيعته يحبّ السيطرة، والمرأة – حسب مفهومه الخاطئ – هي ملك خاص من ممتلكاته الشخصية. بعضهم  يستخدم القوة وتحرّكه ذكوريّته في سبيل إثبات رجولته وأنّه السيد والآمر الناهي سواء في البيت أو العمل، يحاول أن ينتقص من المرأة ويقلّل من قيمتها في المجتمع حتّى ولو كانت هي من تقوم بإعالة الأسرة، بالرغم  من أنّ الله قد كرّمها ورفع من شأنها  فجعلها ريحانة تحت قدميها الجنة وبين يديها المغفرة.  ذكرها  الله في قرآنه الكريم  وقدّسها  الإسلام فجعلها مساوية للرجل، خلقهما الله من نفس وطبيعة واحدة. قال سبحانه وتعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ} صدق الله العظيم.

كنت أعتقد أنّه لا صراع بين الرجل والمرأة في الحياة وأنّ العدوّ الحقيقي هو المجتمع والقيود الّتي تفرضها التقاليد والثقافة التي تحدّ من حجم الحرية والمساواة ، و هي التي ترسم طبيعة العلاقة بينهما. بمرور الوقت تبيّن لي أنّ المشكلة تكمن في تسلّط أكثر الرجال – سواء منهم من كان زوجاً أو أخاً أو حبيباً- وعدم تفهّمهم لأبسط حقوق المرأة. من الرّجال من يسيء معاملة المرأة ويتحكّم بأدقّ تفاصيل حياتها زوجةً كانت أو ابنةً و حبيبة،  ناسياً أنّها الأمّ التي أنجبته والزوجة التي أحبّته والابنة التي اعتبرته سنداً لها وقدوة، خصوصاً في المناطق  الفقيرة حيث تسيطر العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة .

العراق -مثلاً – كغيره من البلدان العربية التي ماتزال في حالة حرب وفي بيئة عشائرية تغلب وتسيطر عليها التقاليد الاجتماعية القديمة، المرأة فيه تأتي بالدرجة الثانية بعد الرجل تستسلم له وتكون تحت رحمته وسيطرته إمّا لأنّها تخاف المجتمع الذكوري القاسي أو لأنّه الملجأ الوحيد لها، فتتقبّل الواقع الأليم بما فيه من تعدّد الزوجات والزواج المبكر وزواج القاصرات حيث يتم بيعهنّ لأشخاص متمكّنين مادّيّاً بسبب الحاجة أو الخوف من المجهول في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة العربية  

حيث فقدت الكثير من العوائل معيلها جرّاء الحروب وأعمال العنف، فسيطر التخلف والتقاليد العشائرية البالية على المجتمع. لقد أدّى انخفاض مستوى الوعي الثقافي والاجتماعي  في الآونة الأخيرة  خصوصاً بين الشرائح الفقيرة إلى انتشار ظواهر غريبة وحالات مأساوية  كازدياد نسبة الطلاق وانتشار العنف الاسري والانحلال الخلقي فضلاً عن الأضرار المادية والجسدية. لقد كانت هناك تأثيرات نفسية كبيرة وبالأخص على الأطفال والمراهقين.  ملايين النساء بعضهن تكلّمن وطالبن بحقوقهن المسلوبة وأكثرهن التزمْنَ الصّمت إمّا خوفا من المجتمعات القاسية أو حفاظاً على عوائلهنّ وكرامتهنّ، ولكنّ الشيء الأكيد أنّ الجميع بانتظار الحلول المنصفة من منظمّات حقوق الإنسان والمنظمّات النسائية لعلها تساعد في إعادة الحياة الحرة الكريمة لملايين النساء وآلاف العوائل التي ماتزال تنزف تحت الحروب بمختلف تبعاتها.

Leave a Reply