رسائل أبو غريب

أمل بورتر

رسائل يوسف جرجيس حمد من سجن أبو غريب*

التجارب التي خاضها القسم الأعظم من الشعب العراقي مرّت وتمرّ بدون تدوين. أغلبها شفاهيّ، فنحن شعب يستثقل التدوين أو يخافه، ربّما لأنّه ليست لنا تجربة تراكمية في هذا المضمار والصنف من السرد.

بالرّغم من أنّنا (يوسف وأنا) خضنا هذه التجربة مثل أيّ إنسان عاصر فترات حكم مختلفة رافضاً إيّاها في أكثر الأوقات فإنّ الحياة التي عشناها ربّما كانت أقلّ قسوة من تجارب غيرنا، غير أنّها تجربة لن نستهين بوقائعها ومجرياتها، فلقد كانت صعبة علينا بما يكفي حين عشناها، تركت لنا الأسى والألم والضّنى محفوراً عميقاً في وجداننا، لم تمحُه الأيام ولم تخفّفه حدّة استمراريّة الحياة بمباهجها المؤقّتة، إلّا أنّها لم تكسرنا ولم تجعلنا ننحني لها. بقينا كالشواهد برأس مرفوع مليء بالكبرياء والثقة بالنفس وبأنّنا نسير على الطريق الصحيح.فأغلب الاصدقاء اقتنعوا بالعمل مع السلطة وحجّتهم أنّ العمل الإدائيّ عمل جماعيّ ولن يستطيع المؤدّي – مخرجاً أو ممثّلاً أو ملحّناً- أن يمارسه بدون دعم مادّي حكومي. حتّى الفنّان التشكيلي يحتاج المجموعة في إنتاج أعماله وإتاحتها.

لكنّنا اخترنا العكس والضّدّ وكنّا على ثقة بحتميّة المواجهة يوماً ما، وقد جاءت على شكل أزمة مفتعلة بين يوسف ووزارة الثقافة والإعلام ممثّلة بشخص محمّد سعيد الصّحّاف. تطوّرت الأمور كما أسلفت وأُودع يوسف السجن. بات عليّ أنا التي أعيش السجن الكبيرأن أدبّر الأمور كإدارة شركة حديثة التأسيس و متابعة أعمال الإعلانات التي كُلِّف بها زميل عمل له هو مال الله الخشّاب والاستمرار في عملي في المتحف و العناية بطفل صغير وبأهلي وأهله ومتابعة إمكانية تغيير حكم محكمة الثورة أو الاعتراض على تطبيقه.

صورة من خط يد يوسف

وفي الرسالة التالية، يتحدث يوسف عن الاعلانات وابننا فراس إذ كان بطلها. كنت أسجل حينها الاعلانات التلفزيونية والسينمائية كلٌها بصوتي ولكلّ شركات الاعلان العراقية والعربية ولم يعرف أي شخص ذلك إلاّ الشركات المعلنة. وهنا يتحدث يوسف عن مشاعره عند سماع صوتي وأنا أعلق على الاعلانات.

يوسف وهو يتحدث عن صوت زوجته وعن ابنهما فراس

*للحصول على الكتاب:

الاتصال مباشرة مع محررة الرسائل الدكتورة أمل بورتر على عنوان الإيميل الآتي: porter_e@hotmail.com

Amazon

Leave a Reply