منظومة الثوابت الهندسية في القرآن الكريم

وقفات مع مكتشفها وصاحب التسعة وستون مؤلّفاً الدكتور خالد فائق العبيديّ

تحقيقيات / هيئة تحرير

قامة وقيمة عراقية علمية كبيرة لها حضور متميز أينما حلت وارتحلت، كان الأكاديميون والمثقفون ومازالوا أسوة بعشاق ربط العلم بالدين يتزاحمون لحضور ندواته ومحاضراته أولا بأول أينما عقدت ويتسمّرون أمام الشاشات لمشاهدتها ومن أية فضائية بُثّت، فيما انكبّ هؤلاء على كتبه وبحوثه ومقالاته دراسةً وقراءةً وتحليلاً لما تغصّ به من فوائد بحثية ولفتات قيمية ودررعلمية وشذرات دعوية جمّة وفي شتّى المجالات المعرفية.

إنّه الدكتور المهندس خالد فائق صدّيق العبيدي العضو المشارك المحترف في مجلات علمية عالمية كمجلة “ساينس” الدورية الشهيرة الصادرة عن الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم والتي صدرت طبعتها الأولى بدعم من توماس اديسون عام 1880، ومجلة “نيتشر” العلمية البريطانية المعروفة التي صدرت أول مرة عام 1869، كذلك مجلة “ساينتفيك اميركان” الشهرية العلمية الأمريكية التي صدرت طبعتها الأولى عام 1845، و” ناشيونال جيوغرافيك” وهي مجلة معرفية أمريكية أشهر من نارعلى علم صدرت أول مرة عام 1888. وهو أستاذ جامعي ومحاضر سابق في الجامعة التكنولوجية والجامعة المستنصرية ببغداد بين أعوام ( 1998-2004م)، علاوة على قسم الهندسة المعمارية بجامعة عجمان للعلوم والكنولوجيا عامي 2011م و2012م، وهو أيضاً المحاضر والمدرب المعتمد في جمعية ونقابة المهندسين العراقيين ومعاهد وهيئات تدريبية علمية متعددة في بعض دول الخليج العربي، وله مؤلفات في الهندسة الانشائية والمختبرات الهندسية وشبكات الخدمات الصحية والمائية فضلا عن شبكة المعلومات الدولية منشورة في كل من العراق والمانيا. تشرّف الدكتور خالد باكتشاف تقنية هندسية جديدة في مجال الاستقرارية اللاخطية نشرت في ألمانيا، وهو عضو فعّال في اللجنة الدولية للاعجاز العددي في القرآن الكريم، وعضو الاتحاد العالمي ومركز الاعجاز في القرأن والسّنّة ومقره بلجيكا، وعضو مؤسس في هيئة تحرير وتحكيم المجلة العلمية الاكاديمية في القاهرة والكثير من المؤسسات والهيئات العلمية المناظرة في كل من الامارات وقطر والسعودية والاردن والمغرب وماليزيا.

إلتقيناه لتسليط الأضواء على مسيرته أولا وللتعرف على طروحاته ووجهات نظره ثانيا وبادرناه بالسؤال الأول :

س1: لجنابك الكريم 69 مؤلفا في مجال الدعوة والتنمية البشرية والاعجاز القرآني وعلومه منها ما تم نشره عربيا ومحليا ومنها ما هو تحت الطبع وقيد النشر. أوجز لنا عناوين بعض هذه الكتب و محتواها وأقربها الى قلبك .
-بدءاً أود أن أشكر لكم هذه الالتفاتة الطيبة بإتاحة الفرصة للعبد الفقير ولقائه المباشر مع الجمهور العزيز والحبيب. أما عن السؤال فنعم ولله الحمد والفضل والمنّة وصل مجموع الكتب المنشورة لغاية يوم الناس هذا (53 ) كتاباً فضلاً عن عديد البحوث والدراسات، سواء في مجال الاختصاص أو العلوم القرآنية أو التنموية، نشرت وطبعت من خلال دور نشر في كل من العراق، الأردن، لبنان، سورية، المغرب، الإمارات، السعودية، البحرين، فلسطين، ماليزيا، ألمانيا و إيطاليا. أما الكتب المعدة للطبع بإذن الله تعالى والتي هي قيد التأليف والتهيئة فهي سلسلة: (وتلك القرى – إعادة صياغة التاريخ البشري وفق المنظور القرآني) وتقع في جزئين: الأول في 13 كتاباً (وصلت لمراحلها النهائية) والثاني في 15 كتاباً (أحاول إكماله إن كان في العمر بقية).
أما عن الكتاب الأقرب للقلب فهو بالتأكيد الكتاب الأول: (المنظار الهندسي للقرآن الكريم) الذي طبعته ونشرته دار المسيرة بعمان في ثلاث طبعات في الأعوام 2001-2005-2009م، وبالرغم من الطلب الكبير على الكتاب الّا أنّ الدار ارتأت أن تكتفي بالطبعات الثلاث. السبب في كونه الأقرب للقلب ليس لأنه الأول فحسب  لكن معاناة طبعه ونشره وتأليفه كانت جميلة استغرقت خمس سنوات في وقت الحصار بتسعينيات القرن العشرين حيث لا شبكة عالمية ولا مصادر حديثة ولا حتى حاسوب شخصي خاص ولا تقنية بحثية تسهل عملية الطباعة، الا انها كانت بالنسبة لي بطعم العسل حيث كان الكتاب شغلي الشاغل حتى أن صاحب المكتبة الذي نضدت عنده فصول الكتاب كلما رآني بجانب أحد الطباعين، كان يقول مازحاً: متى يكمل كتابك هذا؟! حتى اكتملت فصوله طباعة عام 1999م، ثم كانت قصة تبني دار النشر له أياماً جميلة. يومها أقيم معرض للكتاب في جامعة بغداد- الجادرية وذهبت أعرض كتابي على دور النشر المصرية والسورية واللبنانية والاردنية ،والجميع أجابني لاحقاً بالموافقة الا أن الدار الأردنية كانت سباقة في ذلك. وبعد توفيق الله تعالى للمؤلف في هذا الكتاب جاء التوفيق الرباني المضاف في بقية الكتب وكانت أسهل بكثير بسبب توفر أدوات العمل البحثي وتسهيلاته أكثر من ذي قبل.
لعل القارئ الكريم يجد في السيرة الذاتية للمؤلف المتوفرة في موقع الفيسبوك الخاص تفاصيل وصور أكثر عن تلك الكتب.

س2: لكم أكثر من 150 حلقة متلفزة بثت من محطات عديدة على مدار سنين في مجال الدعوة العصرية والاعجاز الهندسي في القرآن . ماذا تقصدون بالاعجاز الهندسي؟ هل هو علم جديد لم يسبقكم اليه أحد من المتخصصين؟
-الاعجاز الهندسي أو السبق الهندسي القرآني هو ببساطة سبق آيات القرآن الكريم تصريحاً أو تلميحاً أو استنباطاً للعلوم الهندسية الحديثة بمختلف تصنيفاتها وتخصصاتها التي تبنتها المجامع العلمية بعد عصر النهضة والتنوير الأوربية. ورغم أن تلك المجامع المنبثقة أوربياً كانت وما تزال لا تؤمن بالدين أو الخالق ولا تقبل بأي ربط بين العلوم الدينية والمادية لكن الله تعالى غالب على أمره، حيث جعل في وعده الأثير الخالد أن يري الناس آياته في الآفاق وفي الأنفس حتى يتبين لهم أنه الحق، فهو سبحانه على كل شيء شهيد. قال تعالى: { سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) }[فصّلت: 53]. وأزعم أن أحد أهم مجالات الدعوة الحديثة المعاصرة هو تبني لغة العصر في العلم والإعلام .
أما قضية هل هو علم جديد لم يسبقني له أحد فالجزم في هذا لا يليق ولا يصمد، فلقد تكلم الكثيرون قبلي ومعي في عدة علوم إعجازية قرآنية مختلفة ضمن مختلف التخصصات، وبعضهم تطرق في ثنايا بحوثه إلى بعض العلوم المشتركة مع العلوم الهندسية لكن من دون أن يجعل ذلك ضمن السبق القرآني في الهندسة كتخصص مستقل. فالإعجاز الهندسي يشمل السبق القرآني في العلوم الصرفة (كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء) والعلوم التطبيقية في كل تخصصاتها (التقنيات والصناعات والمواد والمنشآت المرتبطة بكل التخصصات الهندسية الحديثة والقديمة) وكذلك العلوم العددية والمنظومات الرقمية والرياضية والإحصائية، وعملية الجمع بينها لتشكيل منظومة سبق قرآني في الهندسة هو ما قمت به. بالتالي إجمالاً يمكن الزعم أن جمع العلوم الإعجازية التطبيقية والصرفة والعددية في بوتقة واحدة وصياغتها بشكل هندسي منهجي لم يتطرق له أحد قبلي، ولله الحمد والفضل والمنة.

س3: ألّفت كتاباً بعنوان جذّاب وملفت الا وهو (هندسة الدعوة العصرية: من المنطلقات إلى التطبيقات- دعوة للنهضة العصرية للأمة وفق القرآن والسنة). ما معنى الدعوة العصرية هنا وهل هي محاولة للتجديد أم للانقلاب على الدعوة التقليدية أم أنها مُواكبة لمستجدات العصر مع الحفاظ على الثوابت ؟
– نعم، هذا كتاب صدر عن دار ابن حزم في لبنان عام 2011م وهو خلاصة خليط بين بحوث وخبرة خاصة وعامة فيما يتعلق بلغة المخاطبة العصرية للناس على اختلاف خلفياتهم الثقافية، بمعنى انه اختصار أجوبة لأسئلة نحو: (من نخاطب؟ بماذا نخاطب؟ لماذا نخاطب؟ كيف نخاطب؟ متى نخاطب؟ وما شاكلها) ويتطرق الى أجوبة تلكم الأسئلة بل ويعممها ليضع تصورا كاملا ومنهجية واضحة ومنظومة متكاملة من التصورات والتأطيرات والتأصيلات والمنطلقات باتجاه تطبيقها في الواقع العملي من خلال مشاريع تنفيذية في مختلف نواحي الحياة و الغرض إيصال الإسلام الى العالم بأبهى صورة وأحلى حلة. ولعلي هنا أستعير لغة التجار حين أقول أن للأمة بضاعة غالية أغلى من كنوز الذهب والماس لكنها قصرت في كيفية عرضها للمتبضعين والمتسوقين، فالمشكلة في التسويق والعرض وليس في القيمة والنوعية. وقد كانت هناك حلقات متلفزة مستلّة من الكتاب أنتجتها وعرضتها قناة بغداد الفضائية عام 2008م في 8 حلقات وهي متوفرة على موقعي بقناة اليوتيوب وروابطها متوفرة في السيرة الذاتية وكذلك من خلال منشورات موقع الفيسبوك.

س4: أنت مكتشف منظومة الثوابت الهندسية في القرآن، ولك ابتكارات مستلة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تبنتها مؤسسات عالمية، ولقد سألني غير واحد من القراء الكرام عن مضمون تلك الابتكارات وفحوى منظومة الثوابت الهندسية القرآنية، نرجو توضيح ذلك؟
– نعم، منظومة الثوابت الهندسية هي منظومة رياضية تعتمد تسلسل السور والآيات والكلمات للموضوع المبحوث وكذلك عدد مرات ذكرها أو تكراراتها ونسب تلك التسلسلات، أي نسبة تسلسل السورة إلى عدد سور القرآن الكريم، نسبة تسلسل الآية أو رقمها ضمن السورة إلى عدد آيات السورة، ونسبة تسلسل الكلمة المعينة ضمن السورة إلى عدد كلمات السورة. وقد توصلنا من خلال هذه التقنية إلى تطابق كامل للكثير من الثوابت العلمية المكتشفة حديثاً في شتى التخصصات العلمية الهندسية مع حقائق تلك المنظومة القرآنية وبشكل عجيب قد يطول تفصيله في هذا المقام لكنه موضح بكل جلاء من خلال حلقات متلفزة كثيرة ومعها محاضرات موثقة في مؤتمرات وندوات تجدونها في موقعي الفيسبوك واليوتيوب المشار إليهما. ومن تلك البرامج برنامج (لمسات بيانية) من تلفزيون الشارقة عام 2010 م في سبع حلقات، وكذلك مشاركات في مؤتمرات عالمية عن الإعجاز العددي في القرآن الكريم في دبي والمغرب وماليزيا. وكمثال بسيط فإن نسبة تسلسل كلمة (قطراً) (وتعني النحاس) في قوله تعالى (آتوني أفرغ عليه قطراً) في سورة الكهف إلى عدد كلمات السورة يعطينا بالضبط كثافة النحاس المتبناة علمياً وهي (0.896 ديكاغم/سم3 ) وهو ذاته ( 8.96غم/سم3 ) حيث اعتمد مبدأ المرونة في وحدات القياس ضمن الجداول العلمية المعروفة .
أما عن بقية الابتكارات فتتراوح بين هندسية اختصاصية أو تقنيات عامة ومن ذلك مشروع المباني الخضراء الكاملة المعتمدة بالكلية على الطبيعة في توفير الخدمات المختلفة من كهرباء وماء وتصريف وما شاكل. وكذلك مشروع تقطير الماء من الهواء باستخدام تقنيات طبيعية وليست آلية مصنعة، وكذلك تصنيع الفضة الشفافة استنباطاً من القرآن الكريم أو مشروع تجميع الكهرباء من البرق وغير ذلك.

س5: لكم طروحات قيمة بعنوان “قوانين الرحمن برسم القرآن في أمم بني الإنسان”  فماهو محور هذه القوانين وما الرابط بينها ؟
– نعم، هو ضمن ما بيّنّاه في كتابنا (القوانين القرآنية للحضارات) الصادر عام 2002 في بغداد ثم في بيروت 2004م ، وكذلك كتابنا (لسنا بمأمن- لله جنود السماوات والأرض) الصادر عام 2007 في بيروت. إذ أن لله تعالى قوانين ونواميس في تشكل وصعود ونزول الحضارات البشرية في الأمم والقرى ومثلها في الظواهر الطبيعية والكونية. ومن يتدبر في ذلك يجد الكثير من هذا الأمر، ولعل ابن خلدون رحمه الله تعالى قد وضع منهجيته في التداولية التأريخية والاجتماعية المعروفة في الأمم من خلال احدى تلك القوانين وهي قانونه الشهير الذي أوصله الى ابتداع نظريّة تعاقب الدول الدّوري في سياق تاريخ الفكر الإنساني، حيث اقتنع بفكرة التعاقب في الحضارة، وأنجز المقارنة في دائريّة التغييرالقائم بين الإنسان والمجتمع الذي يولد وينمو ويهرم ويموت شأنه شأن الإنسان. ولعل كل ذلك من خلال التدبر في كتاب الله تعالى المعاش حياتياً وكذلك كتابه المقروء كما في قوله تعالى: { .. وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ..} [آل عمران- من الآية 140 ]. وفي كتابنا ذاك وضعنا ثلاثة انماط من القوانين القرآنية، هي قوانين تشكل الحضارات البشرية بشكل عام (10 قوانين)، القوانين العامة في صعود ونزول جميع الأمم والقرى والقرون (16 قانوناً)، ثم قوانين الاستثناء لأمة الإيمان (وهي كثيرة). وكل تلك القوانين تنطلق من فهمنا للتقسيم القرآني للعلوم في دوائره الثلاث: دائرة الغيب و دائرة الشهادة ودائرة الأحكام كما بيناها في ثلاثة أجزاء مبسطة نشرت في الموقع كتلخيص سريع مجمل لما جاء في الكتاب المشار إليه.

س6: ” ضعف الطالب والمطلوب “، “هو يشفين “،”الّا يسبّح بحمده “سلسلة دراسات قرآنية منهجية وبحثية في غاية الاتقان من ناحية الإخراج الفني والتصميم والمضمون، نود أن تختصر لنا أبرز ما تناولته هذه السلسلة وسلطت الأضواء الكاشفة عليه .
-هذه الكتب من الإصدارات الحديثة لي، فقد صدرت عن جائزة دبي للقرآن الكريم عام 2017م، وهي تتعلق بالرد على الملحدين الناكرين للخالق جل وعلا في مجالات علمية متعددة. فالأول (الّا يسبّح بحمده: فقه لغات المسبّحين من ما دون الذرة إلى ما وراء المجرة) يبيّن حقيقة لغات التسبيح بمفهومه اللغوي والاصطلاحي لجميع المخلوقات من الأصغر للأكبر ووفق أحدث البحوث العلمية المنشورة في العالم. وأما الثاني (هو يشفين: أثر الدعاء في تعجيل الشفاء وفق أحدث بحوث العلماء) فيتناول ما توصلت له وأقرت به البحوث المادية التطورية الملحدة من أن الدعاء والإيمان والصيام والصدقة والصلاة والخشوع والتبتل تسهم في رفع نسبة ومعدلات المناعة عند البشر ضد الأمراض من جهة وكذلك تعجل كثيراً في شفاء المرضى من جهة أخرى، وفي الكتاب قصص جميلة رويتها عن مشاهدات عينية خاصة أو شهود ثقاة عايشوا حالات بعينها. وأما الثالث (ضعف الطالب والمطلوب: قصة الاستنساخ البشري من الصعود إلى السقوط)، فهو يتكلم عن قصة الاستنساخ البشري وفريته الكبرى التي كانت قنبلة العالم خلال التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة ثم تبين أنها محض كذب وتدليس وتزوير في البحوث والغرض منها اقناعنا بأنه لا وجود لخالق، وأنه بإمكاننا أن نخلق ما نشاء لأننا أصلاً خلقنا من تطور وصدفة وخبط عشواء كما يزعمون، ففي الكتاب الادلة العلمية العديدة والحاسمة على كذب افترائهم وخيبة زعمهم وبطلان تصوراتهم.

س7: من مؤلفاتك ذائعة الصيت كتاب ” القوانين القرآنية للحضارات ” طبع في بغداد وبيروت وهو دراسة قرآنية معتبرة لأحداث التأريخ، ترى كيف تولدت فكرة الكتاب ولماذا تم ربط بعض طروحاته لاحقا ببعض طروحات المفكر والفيلسوف الكندي ألان دونو التي ضمّها كتابه ” نظام التفاهة” بشأن كيفية تصدر الرويبضات الواجهة في كل مكان بعنوان جامع مانع الا وهو “التفاهه تحكم”( عنوان لأيّ شىء؟ كتاب أم فصل في كتاب أم فكرة؟) ؟ وهذا هو عين ما يحصل في العالم عامة و في العراق خاصة حيث صار لسفهاء الأحلام وحدثاء الأسنان دول وسلطنات ورايات وأعلام.
-نعم، تلك الكتب التي ذكرناها آنفاً تحوي القوانين السماوية والنواميس الإلهية لتطور وصعود وسقوط كل حضارة. وقد استعرضت في المقالات التي أشرتم إليها في الموقع بعض المؤلفات التي تبين حقيقة التافهين والرويبضات والنكرات التي تسود مجتمعات العالم اليوم سواء على المستوى المحلي في العراق أو الإقليمي أو العالمي بشكل واضح جلي لكل متابع ، وهو مؤشر خطير مؤكّد على قرب زوال حضارتنا الحالية ، وقد حذر من خطورته آلان دونو وغيره في دراسات ومؤلفات لا مجال لذكرها في هذه العجالة. ولعل حالنا في العراق مضاعف التأزم ومتراكب التشرذم، والسبب كما لا يخفى هو تكالب قوى كثيرة ضمن الإقليم وعلى مستوى العالم على هذا البلد الكبير المعطاء . و قد قلت في ذلك: (أرض الرافدين منها بداية الحضارة البشرية وفيها انتهاؤها) كتعبير على أن ما فعل ببلدي الحبيب سيكون مآله لا محالة نهاية الحضارة البشرية، فعندما تكسر الأساس يتهدم البناء المعنوي ثم المادي ولو ضربت القدم سقط البدن وهكذا هو حال العالم اليوم مع شديد الأسف، ظلمات بعضها فوق بعض.
أما كيف تولدت فكرتها فقد كانت في البداية كمحاضرات كنت ألقيها في العاصمة الحبيبة قبيل غزو العراق وأصدرتها على شكل كتيب صغير بطباعة شخصية في بغداد، ثم ترسخت بعد 2003 لأكملها وأنشرها في بيروت لاحقاً.

س8: الملاحظ ومنذ إنتشار وباء كورونا المستجد ( كوفيد – 19) وانت لاتفتأ تشكك بنظرية الفايروسات ونظرية الايكسوسومات وتستعرض آراء كبار المتخصصين العالميين في فحص PCR وتحذر من مخاطر اللقاح المزعوم وهندسة التجهيل والتحكم بالعقول وعقيدة الصدمة ورأسمالية الكوارث وكيفية خلق أزمة دولية ما لتمرير هدف اقتصادي أو سياسي ما لإقناع البشرية بها ،ولطالما تحدثت وكتبت عن الدور المشبوه لبيل غيتس واللوسيفرية  وآل روكفليروآل روتشيلد في ذلك بغية إحكام السيطرة الماسونية على العالم وإغراق الدول بالديون الربوية الخانقة وحقن البشر برقائق الكترونية عبر اللقاح المزعوم يسهل من خلالها السيطرة عليهم من جهة ولقتل اكبر عدد منهم لتخفيض عديد السكان على سطح الكرة الارضية من جهة اخرى، فماهي وجهة نظرك وما الذي تريد ايصاله الى القراء من مجمل ذلك كله فيما يتعلق بإشاعة الـ” كورونافوبيا” ؟

–الحقيقة أن القارئ قد يعجب متسائلا: هل يمكن أن يكون للجهل علم، فكيف يجتمع النقيضان؟  فنقول وبالله التوفيق: إن السيطرة على العقول والتحكم فيها (Mind Control) فيها دراسات وبحوث كثيرة قام بها المفكرون والباحثون الاستراتيجيون الغربيون لفرض هيمنة حضارتهم المادية باستخدام الأدوات الناعمة ثقافياً وعلمياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً علينا نحن الشعوب المغلوبة على أمرها، ثم يأتي دور الأدوات الخشنة عسكرياً ليكمل القصة إن تطلب الأمر كما حصل لدينا في العراق ودول أخرى. ومن بين تلك الأدوات ما يعرف بـ علم الجهل (the science of Ignorance) أو هندسة الجهل (Agnotology)، وهي آليات تغيير البوصلة وتشويش التوجهات عن طريق خداع للشعوب وتزوير الحقائق وفرض تقنيات الإلهاء القسري بإشاعة التفاهات والسفاسف ومن ثم تغييب تلك الشعوب عن الواقع بشكل متعمد ومقصود ومدروس ممنهج، وذلك كي تمرر عليها أساليب الهيمنة الفكرية والتحكم بالعقول المشار إليها. وقد وضعت دراسات كثيرة في هذا الأمر.
من ضمن عمليات التجهيل المتعمد ما تم ممارسته علينا حتى في العلوم المتبناة، والتي يتم تدريسها في الجامعات والمعاهد، وهي وجهة النظر العلمية المعتمدة من قبل المجامع العلمية في مختلف التخصصات ومنها الطبية موضوع المشكلة اليوم. حيث أن تلك المجامع العلمية لا يتصدرها ولا يرشح لها من مسؤولين ورؤساء إلا من كان من عتاة الملحدين الماديين المتمرسين في أية وجهة نظر أو أطروحات مخالفة لما يريده الممولون!( خلاف المعنى الّذي يريده الباحث). ففي أية مشكلة أو موضوع لو أردنا أن نعرف حقيقة القصة علينا أن نبحث عن الممول، فإن عرفناه توضحت الأمور كلها أمامنا. وفي موضوعنا عن كورونا واللقاحات والعلاجات نجد أن عائلة روكيفيلر الأمريكية اليهودية (في الاسم فقط لكنهم يعتقدون بالنورانية اللوسفيرية أو عبادة الشيطان) هي المتحكمة في سوق الأدوية في العالم، وهي من تقرر كيف ومتى ولماذا نصنع هذا الدواء ونترك ذاك، وكيف ومتى ولماذا نضحك على العالم بأن نصدر هذه النسخة من االدواء المعين ونلغي النسخة السابقة، وليس الأمر كما يعتقد الكثيرون أنها بسبب البحوث العلمية والتجارب السريرية، فتلك من أساليب الخداع. ثم أنها المسؤولة المباشرة منذ الخمسينيات عن جميع منتجات اللقاحات منذ أيام الحصبة وشلل الأطفال التي تسببت بموت وعاهات وأمراض لأكثر من 200,000 امريكي وملايين آخرين لم يعلن عنهم حول العالم. أما عن جنديّهم المطيع “بيل غيتس” التقني الناجح الأكثر شهرة عالمياً ومعه رئيس هيئة الدواء الأمريكية (CDC) الدكتور فاوتشي و رئيس منظمة الصحة العالمية الحالية الأثيوبي (تيدروس أدهانوم غيبرييسوس) المتهم بمسؤوليّته عن ثلاث جوائح كوليرا في بلاده قبل تسنّمه منصبه الجديد في الهيئة الدولية وغيرهم فهم ليسوا أكثر من واجهة ظاهرية للقصة في حين أن الحقيقة مخالفة تماماً!
وسأبوح لك بأمر مهم،  فبعد بحوثي وتتبعي الحثيث لتاريخ المدعو بيل غيتس الذي كان في بداياته رجلاً مؤمناً بسيطاً وذكياً ومحباً للشهرة وجدته قد زامل رفيقاً لدربه هو بول آلين (Paul Allen)، الملياردير اللاحق، حينما أسسا معاً مؤسسة مايكروسوفت بتمويل مباشر من الجهات الغنية المتمكنة وقتها. بول آلين هذا بدوره كان يعتبر جون جيكوب آستر (John Jacob Astor) أول ملياردير متعدد أمريكي (First American Multimillionair) المثل الأعلى له وكان يسعى لأن يحذو حذوه ويصير مثله. لكن من هو جاكوب آستر هذا يا ترى؟ إنه سليل عائلة آستر اللوسيفيرية المعروفة (ضمن العوائل الـ 13 التي تتحكم في 85 بالمئة من ثروات العالم تماماً مثل عائلة روتشيلد وعائلة روكيفيلر) و قد استقى بول آلين ونهل من منابعهم الشيطانية اللوسيفيرية الدموية وتشرب منها حد النخاع  ونقلها بالكامل إلى رفيق دربه غيتس لاحقاً. وغيتس مولود لواحدة من العوائل الغنية و المثقفة حيث كانت والدته مصرفية و والده محامياّ، و لابدّ أنّهم كانوا صلة وارتباط بكبار العوائل الأمريكية المتحكمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. لذلك فبروز موهبة ابنهم اللافتة في مجال الابتكار البرمجي والرياضي لم يكن ليخفى على عامة الناس فضلاً عن خاصتهم. فحصل أن كان تحت المراقبة والاهتمام من الدوائر التي تتصيد الدرر البشرية وتراقب الأذكياء والنوابغ منهم لتسخرها لمصالحها، ولعل على رأس أولئك المتصيدين الفئة الشيطانية الحاكمة في العالم وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية. فلقد تعرف بيل غيتس في مراهقته على صديق يكبره بعامين لكنه غريب الأطوار، هو الآخر كان مفعماً بالحماس باتجاه الحواسيب والبرمجيات والعالم الافتراضي (the virtual world) والخيال العلمي (science fiction) والتنويريات (Enlightenment) والمتنورين (Illuminati) وعقائد عبدة الشيطان، فتأثر به غيتس أيما تأثر وتناغم مع أفكاره المطروحة؛ إنه شريكه فيما بعد الملياردير بول آلين (Paul Allen).

س9 : من الدراسات المهمة التي قدمتها لقرائك وحظيت بإهتمام ملحوظ ” الحجة بالحجة يا أهل الاختصاص” ، هل هي آراء شخصية ومحلية  أم أنها استعراض شامل لحجج بعض علية القوم منهم بغية مقارعة أفكار وإدعاءات بعضهم بالدليل والبرهان القاطع تحت شعار “من فمك ادينك ” أو ” وشهد شاهد من أهلها ” والفضل، كما قيل قديما، ما شهدت به الاعداءُ؟
– سواء في هذه الدراسة أو غيرها من المنشورات لا يمكن أن اعتمد بأي حال من الأحوال إلا على الأساليب البحثية الرصينة والدراسات المهمة العميقة، أما من ذوي الاختصاص أنفسهم أو من خلال تصريحات نسبت لهم وتم توثيقها والتحقق منها في مجلات ولقاءات متلفزة وندوات مباشرة أو عن بعد. لكني أختلف عن الآخرين بأني أبحث في الدراسات المؤصلة والمنهجية لا تلك المعتمدة من المجامع العلمية المادية حسب لأنّهم عندي جزء من المشكلة لا الحل. ولعل أحد تلك اللقاءات التي نشرتها حول الموضوع كان عن المحكمة الدولية التي اشترك فيها كبار التخصصيين في المجالات الطبية والقانونية والإعلامية والأمنية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية كي يحاكموا بشكل رصين ما تمر به البشرية في قضية كورونا، وجاؤوا بأدلة كثيرة واستشهادات مثيرة ومعلومات خطيرة أكدت بمجملها أن الموضوع كله  لعبة مصلحية قامت بها مجموعة مجرمة غرضها الربح المادي من خلال تمرير اللقاح والدواء للفايروس المزعوم (المخلق مخبرياً لهذا الغرض).
كذلك أشرت إلى كتابين مهمين في دراسة أخرى هما كتاب ” عقيدة الصدمة صعود رأسمالية الكوارث – The Shock Doctrine: The Rise of Disaster Capitalism -” المنشور عام 2007م للكاتبة والناشطة الاجتماعية الكندية (the Canadian author and social activist) نعومي كلين (Naomi Klein)، والتي نظر لها من قبل الخبير الستراتيجي الأمريكي ميلتون فريدمان (Milton Friedman) في كتابه ” الرأسمالية والحرية -Capitalism and Freedom -“. وكذلك تقرير مؤسسة روكيفيلير المنشور عام ٢٠١٠م بعنوان: (سيناريوهات مستقبل التقنية والتطور الدولي – scenarios of the future of technology and international development-)، حيث جاء في صفحة ١٨ منه تحديدا ان كل ما نمر به اليوم من أحداث، خصوصاً في انتشار الوباء وإقفال العالم قسرياً ونشر الكمامات والكفوف ومنع جميع وسائل السفر وغير ذلك ( غير تامّة المعنى). ومؤسسة روكيفيلر الناشرة للتقرير هي من ضمن مؤسسات عائلة روكيفيلر الغنية آنفة الذكر.
أما عن دراسة ” الحجة بالحجة يا أهل الاختصاص” فقد تحديت به المختصين أن يجيبوا على تساؤلاتي المبنية على بحوث ومؤلفات ودراسات بايولوجية وطبية وعلاجية عديدة قام بها مختصون معروفون وهي مبثوثة ومنشورة في مجلات وكتب مختلفة، اذ تأكد من خلالها أن اللقاحات منذ بداياتها كانت تحمل معها الأخطار الكثيرة والكبيرة والتي كُشفت لاحقاً في عديد الدراسات، لكن الإعلام يركز فقط على حالات الشفاء (المزعومة) في حين يغفل عن حالات الموت والإعاقة والإصابة بأمراض أخرى جديدة لم تكن معهودة سابقاً كما هو في حال مرض فايروس نقص المناعة المعروف بالأيدز وكذلك ما استحدث لاحقاً من أوبئة جديدة كايبولا وسارس وغيرها وصولاً لتمثيلية اليوم (كوفيد-19) والذي تهدف منظمة الصحة العالمية (المتهم الأول بما يحصل ) من إثارة الرعب غير المبرر منه إلى توصيل رسالة للناس أنه يجب عليهم قبول اللقاح كي تعود حياتهم كما كانت. وها هي الأيام تثبت أن الأمر كله مرتب على أعلى المستويات في العالم سياسياً وصناعياً ومالياً وتقنياً بل وحتى قانونياً إذ تهدف دول معينة إلى استصدار تشريعات تفرض اللقاح عنوة على الناس وبشكل قسري عجيب يثير علامات استفهام مضافة حول حقيقة المؤامرة (وليست نظرية المؤامرة). ولقد سألت سؤالاً في نهاية ذلك المنشور أردتهم أن يجيبوني عليه وهو: (هل أنتم مستعدون لتجعلوا من أولادكم حقل تجارب لعقاقير لا يمكن البت والجزم بصلاحيتها وفائدتها؟) ثم تحديتهم أن يأتوا بالأدلة العلمية للإجابة على السّؤال الأهمّ: (أيّهما أخطر المرض نفسه أم اللقاح؟).

س10 : وماذا عن دراستك الأخرى التي صدرت بعنوان” لغة الضاد أصل اللغات وفق عديد الدراسات ” ؟
– نعم، هي من ضمن عملي في سلسلة (وتلك القرى) حيث تكلمت في أحد الكتب عن اللغات ونشوئها وتنوعها، وتعمقت في تبيان ما قيل فيها من نظريات. وكان من ضمن ذلك موضوع لغة العرب وأصولها وما قيل فيها من المدرستين : المادية العلمانية والدينية الإيمانية، وكيف بينت الدراسات المتنوعة حقيقة أنها مختلفة عن بقية اللغات ليس بمفرداتها الديناميكية التصويرية وجزالة لفظها وحسن أدبها وروعة بلاغتها وعميق عروض شعرها فحسب، بل لأن أغلب المصطلحات في جميع اللغات الحية الكبرى في العالم جاءت من المشتقات اللغوية العربية، كذلك بسبب أثرها في الدماغ والنفس البشرية كما اكد الدكتور آندرو نيوبيرغ عالم الاعصاب الأمريكي الشهير وصاحب المؤلفات الكثيرة.

س11: ونحن نتحدث عن الدراسات لابد لنا أن نعرج قليلا على “مختصر سيرة الحبيب عليه افضل الصلاة والسلام” وماذا تناولت فيها ؟
– هو منشور جميل ليس لي بل لأخ لنا أنجزه بشكل مميز يختصر الكثير من محطات السيرة الشريفة بشكل مختصر شائق، فجزاه الله كل خير ونفع به.

س12 : هل في جعبتك مؤلفات، برامج ، فعاليات مستقبلية بعد انقشاع الحقبة الكورونية ؟
– نعم، أنا مستمر بالعمل في سلسلة (وتلك القرى) بجزئيها وكتبها الـثّمانية و العشرين منذ سنوات طويلة وما أزال، وأسأل الله تعالى أن يمد في عمري كي أكملها لأن فيها معلومات في غاية الأهمية والقيمة أخذت مني جهداً جهيداً وعملاً حثيثاً وصبراً جميلاً ووقتاً طويلاً.

س13 : أتودون توجيه كلمة أخيرة للقراء الأعزاء ؟
العلم ليس مقدساً فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، و لكونه بشرياّ فإنه ليس منزهاً عن الأدلجة والمصلحة، والتقنيات ليست بريئة نزيهة و جاءت لمصلحة البشرية كما تعتقدون بل إن الأمر خلاف ذلك تماماً. فالعلوم والتقنيات كلها مسخرة لخدمة مموليها فقط (عقائدياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً وفي كل المجالات) وما يسمحون به لنا يأخذون ثمنه مضاعفاً من تعبنا وكدّنا ليدخل جيوبهم من جهة ويكون دماراً ثقافياً وأخلاقياً ودينياً وحتى عقلياً وعلمياً لنا ولأجيالنا من جهة أخرى لأنهم لا يتكلمون بالحقيقة بل بما يرونه مناسباً لترسيخ قيم الفساد والشذوذ والهلاك والدمار. فلا تغترّوا بكل ما ينشر حولنا من بحوث علمية حتى لو صدرت من جهات مسؤولة عن التشريعات العلمية أو مؤسسات أممية عليها الكثير من علامات الاستفهام أصلاً قبل جائحة كورونا، فهم بشر يخطئون ويصيبون وتعتريهم النوازع المختلفة سواء آيديولوجياً أو مصلحياً. كونوا حذرين و مشككين حتى يثبت لكم بالأدلة القاطعة المتنوعة المصادر أن الأمر صحيح. فهناك الكثير من الدعوات لدى العلماء الموضوعيين بأن لا ينجرف الباحثون والعوام وراء سراب أنهم اكتشفوا الحقيقة المطلقة، أو أن ما تم التوصل إليه اليوم يمثل نهاية المطاف العلمي والبحثي للكثير من النتائج المنشورة في جميع العلوم. انّ المذهب أو المبدأ الشكي (Skeptical Principle) والتساؤل الدائم عن وجود احتمالات أخرى للحقيقة يمثل النضج العلمي والطريق الصحيح نحو فهمنا للكون والحياة. فالدكتور سو ديزموند هيلمان مثلاً و هو المدير التنفيذي لمؤسسة “بيل وميليندا غيتس” التي يديرها غيتس نفسه يدعو إلى الشك المستمر في النتائج البحثية ووجوب معاملة العلوم مثل معاملة الأيديولوجيا، فتراه يقول في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال: ( إن المعرفة العلمية ظلت مؤقتة على الدوام، وأن الشك والمبدأ الشكي يعد “دم الحياة” بالنسبة للتقدم العلمي) موضحا أن العلماء قادوا التطور والتجديد العلميين بتساؤلهم الدائم عما إذا كانت هناك إجابة أخرى أو منهج أفضل أو رؤية مختلفة لما يتم التوصل إليه من نتائج علمية. وأكد أنه ليس من قبيل التصادم مع العلم أن يكون الناس شكاكين  فالشك من صميم الروح العلمية. كما أماطت العديد من البحوث والدراسات المنشورة ضمن المجلات العلمية نفسها (مثل ساينس ونيتشر وغيرها ذكرناها في كتاب ” ضعف الطالب والمطلوب” آنف الذكر) اللثام عن وجود الكثير من حالات التزوير والتدليس والكذب والتلاعب في البحوث والدراسات المختلفة ضمن التخصصات العلمية المختلفة! فكل شيء وارد في عالم اليوم المليء بالاعاجيب والدسائس والمؤامرات على الأصعدة كلّها.
ليس هناك شيء اسمه “نظرية المؤامرة” بل هي حقيقة دامغة قديمة تقنيتها التخفي والسرية ودليلها ما تعيشه البشرية من تخبطات وصدمات متتابعة وفقاً لمفهوم تعاقب الصدمات وترادفها وتتابعها باستمرار كي تلين الشعوب ويعاد صياغتها وفق ما هو مرسوم ومتفق عليه ضمن العقيدة اللوسيفيرية التي تختصرها ترميزات وكتابات ” الوصايا الحجرية الجورجية-Guidestones Georgia” وكما تروي لنا حكاية الرؤساء الأمريكان منذ الاستقلال وصراعهم مع البنك الاحتياطي الفيدرالي.
المؤامرة كبيرة وقديمة ومتعددة الأوجه، وهي مؤكدة بأدلتها في القوانين القرآنية، فهي مزدوجة المصدر: الشيطان وجنوده من الجن والإنس، والملحدون الماديون ومن تبعهم من المغرر بهم من المؤدلجين أو الجهّال أو المنتفعين. ولعلنا اليوم نشهد تحالف القوتين معاً ضد كل ما هو نظيف ونقي وناصع وضد كل فضيلة وخير وصلاح وسلام. صحيح أن لهؤلاء الأشرار قوة ذات هائل تعمل بالسر والخفية والدسيسة الخبيثة وبمكر تكاد تزول منه الجبال كما وصفهم الله تعالى وبقدرات تفوق قدرات الحكومات بسبب تحكمهم بإصدار العملات في العالم وبأقوى سلطتين ماليتين عالميتين هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي و أنّ لهم أذرعاً أخطبوطية في كل مرافق حياتنا من السياسة إلى الثقافة والعلوم والتقنيات والفنون والإعلام والرياضة وكل ما يخطر ببال أحدكم، إلا أن الوقوف أمامهم ليس مستحيلاً لو تعلمنا وتثقفنا واتحدنا كشعوب حرة.
قال تعالى في قضية تولي الشياطين الجنِّية لبعض البشر المستحقين لذلك بسبب خياراتهم العقائدية والأخلاقية ليصبحوا ضمن جنود إبليس من البشر أو الشياطين الإنسيِّة: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ مَا شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (129) } [الأنعام: 128-129]، {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84)} [مريم: 83-84]، ولو ركزنا على المعاني العميقة للمعوذتين (سورة الفلق، وسورة الناس) لوجدناها جاءت رحمة بأمة الإيمان من خطورة المؤامرة المسلطة عليها من قبل إبليس وجنوده من الجن والإنس ممن ذكرنا فهما تشملان الاستعاذة من جميع المخاطر المحدقة والشرور المقبلة من جميع المخلوقات، صغيرها وكبيرها، منظورها ومخفيها و من أعمالهم التدميرية المحاكة في ظلام الليل وظلمات الأقبية السرية من سحر بمختلف أنواعه وحسد ونفث وحقد وغيره من الأفعال الخبيثة التي يؤمن بها ويمارسها كطقوس فعلية أولئك الأشرار من جنود النظام العالمي الجديد – القديم .
يقول العالم الكندي مارشال مكلوهان: (الأسرار الصغيرة هي فقط الّتي تحتاج الحماية، الأسرار الكبيرة يحميها عدم تصديق العامة لها).
موضوع آخر يجب التنويه له، أننا يجب أن نتكلم ولكن قبل ذلك يجب أن نتعلم، فالطريق نحو الخلاص من تسلط الفئة المتحكمة عالمياً هو صحوة شاملة للشعوب لما يحصل ثمّ رفض عارم لذلك التسلط المقيت على الرّغم من محاولات التكتم والتعتيم والمراقبة وحذف المشاركات ومنع المنشورات وما شاكلها لكل من يعارضهم، و على الرّغم من أن التاريخ يحدثنا أنهم تعاملوا بقسوة شديدة مع المعارضين مهما بلغت درجاتهم سواء بالقتل والتصفية الجسدية أو الطرد وتشويه السمعة والسجن والتهديد وغيرها تحت تهم شتى مثل معاداة السامية أو التثقيف الخاطئ أو التحريض أو غيرها. لقد فعلوها مع الرئيس الأمريكي جون كينيدي الذي تحدث في خطابه الأخير قبيل موته عن نيته للكشف عن الجهات التي تتحكم في امريكا والعالم فتم قتله جهاراً نهاراً في الحادثة الشهيرة كي يكون عبرة لغيره، ومع المخرج الامريكي العالمي الشهير آرون روسو الذي تحدث في 2015 عن قصة تغيير النظام العالمي والتي استمع لها من خلال علاقته بعائلة روكيفيلر ومنها زرع شرائح إلكترونية في أجسام الناس للسيطرة عليهم كلياً وبعدها بقليل توفي الرجل بظروف غامضة، وغيرهم من مختلف الجنسيات.
نسأل الله تعالى أن يجعل كيدهم في نحورهم ونحرهم في كيدهم حتى يذبحوا أنفسهم بأيديهم، وأن يرينا فيهم عجائب قدرته إنه سميع بصيرحفيظ محيط قادر مقتدر جبار منتقم وهو نعم المولى ونعم النصير، وإليه المصير ومن عذابه وسخطه نستجير.

Leave a Reply