Maghreb-Middle East, an Increasingly Ruthless Food Addiction ~ المغرب العربّي والشرق الأوسط، إدمان على الغذاء لا يرحم، وعلى نحو متزايد

Abdel-Rahman Ayas

The Middle East and North Africa (MENA) region has become one of the most dependent in the world for its food. About 45% of its consumption comes from international markets. And, by 2050, things could get even worse (an increase to 70% is projected for the figure), especially given climate change. Such fragility has become one of the major risks of a region that does not lack challenges.

Support policies to contain consumer prices for basic commodities are already reaching their budgetary limits. In 2012, $40 billion were devoted to food subsidies in the region. In Egypt, more than 3% of the gross domestic product (GDP) is mobilised for this purpose. On the demand side, between 1961 and 2011, the population explosion was accompanied by a significant change in diets. Economic development and policies to keep consumer prices low have enabled a rapprochement with European levels.

The share of vegetable oils and sugar products has increased. But the diet of the region retains specific features, such as the important place of cereals, particularly wheat, and the low share of animal products. However, the relative weight of dairy products is declining in favour of poultry meat and eggs. In total, the demand for agricultural products has increased sixfold in half a century.

Production, although increasing dramatically, could not keep up. Animal production, multiplied by five, or a growth of 50% in production per capita, has generally followed demand in volume. Structural change has adapted to that of demand. Multiplied by four, crop production is unable to keep up with domestic demand, neither in volume nor in structure. Fruit and vegetable production supported by public policies mainly targets external demand. This relative limitation in the performance of farmers in the region is primarily due to constraints on natural resources. The aridity is high, and arable land and water are scarce.

Of the 1,300,000 million hectares in the region, only 84 million are cultivated, already more than the land considered to be cultivable. The areas equipped for irrigation have globally doubled (from 15 to 30%), but competition with industrial and urban water uses is increasingly strong. The threshold of 80% use of renewable water resources is frequently reached. Sometimes it is worse. Saudi Arabia and the United Arab Emirates launched during the 1980s and 1990s, thanks to oil revenues, “turnkey” agricultural programmes, irrigated by their groundwater resources. The programmes had to be abandoned because of budgetary restrictions, but also because of the competition exerted by the cities and the industries on the water resources.

Failures in agricultural policies, particularly in terms of investment, also have their part. The agricultural food industries have been largely neglected. They are still mainly made up of microenterprises, limited to primary processing, and foreign investment is particularly low.

An increasingly massive use of imports is closing the imbalance between supply and demand. The region’s net food dependency increased from 10% to 40% in 50 years. It has become one of the world’s largest importers of cereals. Wheat imports increased from five to 44 million tons. The volume of imports of sugar plants has multiplied by 15, that of oil and protein products by 30.

Beyond these common characteristics, important differences exist among sub-regions and countries. Turkey is an exception, both for its plant production and for its food industry. Its overall dependence, four times lower than the regional average, has not increased. Its self-sufficiency is ensured for many products. Turkey exports a significant part of its production. This strength of the Turkish agricultural economy, linked to the success of the agricultural intensification policies launched since the 1950s, however, shows signs of slowing down.

Conversely, other Mediterranean countries which also had a 10% food dependency now import one in two calories. The productivity of agricultural labour remains limited, particularly in the Maghreb (but it has tripled in Egypt). Equipment for irrigation is weak, except for intensive fruit and vegetable crops, which are largely export-oriented. Waste and losses are significant, due to a lack of equipment and maintenance for networks, means of conservation and logistics.

Three levers can be used to curb these trends: technical progress to further increase yields, improved diets and reduced loss and waste in line from production to consumption. Taken in isolation, each of these levers would have a relatively low impact. Taken together in a comprehensive reform, which requires ambitious public policies and costly investments, their impact would obviously be multiplied.

Nevertheless, these measures would be lost in the event of accelerated global warming. This is why the most effective lever to limit this dependence would be to work to slow this global change, a goal that only international agreements and strong climate policies would be able to achieve. The contradiction with dominant development strategies in the region which remain focused on oil and gas extraction is obviously a major obstacle, as was further verified at COP 2015.

عبد الرحمن أياس

أصبحت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واحدة من أكثر المناطق اعتماداً غذائياً في العالم. ويأتي نحو 45% من استهلاكها من الأسواق الدولية. وبحلول عام 2050 قد تزداد الأمور سوءاً فمن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 70%، لاسيمّا في ضوء تغيّر المناخ. لقد أصبحت هذه الهشاشة أحد المخاطر الرئيسة لمنطقة لا تفتقر إلى التحديات.

لقد بلغت –بالفعل- سياسات الدعم الرامية إلى احتواء أسعار السلع الأساسية الاستهلاكية حدود ميزانياتها. ففي عام 2012  خُصّص مبلغ أربعين  مليار دولار لدعم الأغذية في المنطقة. وفي مصر، يُحشَد أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا الغرض. وعلى جانب الطلب، فبين عامي 1961 و2011  صاحب الانفجار السكاني تغيّر كبير في الوجبات الغذائية، ومكّنت التنمية الاقتصادية والسياسات الرامية إلى إبقاء أسعار المستهلكين منخفضة من التقارب مع المستويات الأوروبية.

ازدادت حصّة الزيوت النباتية ومنتجات السكر، لكنّ النظام الغذائي للمنطقة يحتفظ بسمات محدّدة مثل المكانة المهمّة للحبوب -لاسيّما القمح- وانخفاض حصة المنتجات الحيوانية. ومع ذلك، فإن الوزن النسبي لمنتجات الألبان آخذ في الانخفاض لصالح لحوم الدواجن وبيضها. وفي المجموع، ازداد الطلب على المنتجات الزراعية ستة أضعاف في نصف قرن.

أماّ الإنتاج فعلى الرّغم من زيادته بشكل كبير، فلا يمكنه المواكبة. واتبّع الإنتاج الحيواني مضروباً في خمسة أو بنمو بنسبة 50% في نصيب الفرد من الإنتاج- الطلب لجهة الحجم عموماً. وتكيّف التغير الهيكلي مع تغيّر الطلب. ولا يمكن لإنتاج المحاصيل الذي ضُرب بأربعة أن يواكب الطلب المحلي لا في الحجم ولا في البنية. وتستهدف الفاكهة والخضروات المدعومة بسياسات عامة الطلب الخارجي أساساً، وهذا القيد النسبي في أداء المزارعين في المنطقة يرجع أساساً إلى القيود المفروضة على الموارد الطبيعية، فالجفاف مرتفع، والأراضي الصالحة للزراعة والمياه شحيحة.

ومن بين مليار وثلاثمائة مليون هكتار في المنطقة، لا يُزرَع سوى أربعة وثمانين مليون هكتار، وهو أكثر من الأراضي التي تُعَدُّ صالحة للزراعة. وتضاعفت المناطق المجهزة بالري (من 15 إلى 30%)، لكنّ المنافسة مع استخدامات المياه الصناعية والحضرية تزداد قوة. وكثيراً ما يحدث بلوغ عتبة استخدام موارد المياه المتجددة بنسبة 80 %. وفي بعض الأحيان يكون الوضع أسوأ. فقد أطلقت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خلال الثمانينيّات والتسعينيّات -بفضل عائدات النفط- برامج زراعية “متكاملة” تُروَى من موارد المياه الجوفية، لكن كان لا بدّ من التخلي عن البرامج بسبب قيود الميزانية، وربّما كان السبب المنافسة على الموارد المائية، التي تخلقها المدن والصناعات.كذلك فإن الفشل في السياسات الزراعية -ولاسيما في ما يتعلق بالاستثمار- له دور في هذا الصدد. فقد أُهمِلت الصناعات الغذائية الزراعية إلى حد كبير. وهي ماتزال تتكوّن أساساً من المؤسسات الصغيرة جداً التي تقتصر على المعالجة الأولية، في حين أنّ الاستثمار الأجنبي منخفض بشكل خاص.

يؤدّي الاستخدام الضخم المتزايد للواردات إلى إغلاق الاختلال بين العرض والطلب. وقد قفز الاعتماد الغذائي في المنطقة من 10 إلى 40% في 50 سنة، وبذا أصبحت واحدة من أكبر المناطق المستورِدة للحبوب في العالم. وازدادت واردات القمح من خمسة إلى أربعة وأربعين مليون طن. وتضاعف حجم واردات مصانع السكر بنسبة خمسة عشر ضعفاً، وحجم منتجات الزيت والبروتين بنسبة ثلاثين ضعفاً.

 إلى جانب هذه الخصائص المشتركة، توجد اختلافات مهمة في ما بين المناطق الفرعية والبلدان. فتركيا استثناء، سواء بالنسبة إلى إنتاجها النباتي أو لصناعة الأغذية، ولم يزدد اعتمادها العام الذي يقل أربع مرات عن المتوسط الإقليمي. والاكتفاء الذاتي مضمون للكثير من المنتجات. كما تصدّر تركيا جزءاً كبيراً من إنتاجها. بيدَ أنَّ قوة الاقتصاد الزراعي التركي هذه المرتبطة بنجاح سياسات تكثيف الزراعة التي بدأت منذ الخمسينيّات تُظهر علامات تباطؤ. وعلى العكس من ذلك، فإنّ بلدان البحر المتوسط الأخرى التي كانت لديها نسبة 10% من الاعتماد الغذائي تستورد الآن سعرة حرارية  واحدة من كل سعرتين. وماتزال إنتاجية  العمالة  الزراعية  محدودة -لاسيّما في المغرب العربي-لكنّها تضاعفت ثلاث مرات في مصر. ومعدّات الري ضعيفة، باستثناء تلك الخاصة بمحاصيل الفواكه والخضروات المكثّفة الموجّهة إلى حد كبير نحو التصدير. فالهدر والخسائر كبيرة بسبب نقص المعدات والصيانة للشبكات ووسائل الحفظ والخدمات اللوجستية.

يمكن استخدام ثلاثة تدابير للحد من هذه الاتجاهات: التقدم التقني لزيادة الغلّة، والوجبات الغذائية المحسنة، والحدّ من الخسائر والهدر من الإنتاج إلى الاستهلاك. ولو أُخِذَت كلّاً على حدة، سيكون لكلّ من هذه العوامل أثر منخفض نسبياً. ومن الواضح أن أثرها سيتضاعف إذا ما أخذناها معاً في إصلاح شامل يتطلب سياسات عامة طموحة واستثمارات مكلفة.

ومع ذلك، ستضيع هذه التدابير في حالة تسارع الاحترار العالمي. وهذا هو السبب في أنّ أكثر الأدوات فاعلية للحد من هذا الاعتماد هي العمل على إبطاء هذا التغير العالمي، وهو هدف لن تتمكّن من تحقيقه سوى الاتفاقيات الدولية والسياسات المناخية القوية. ومن الواضح أن التناقض مع الاستراتيجيات الإنمائية المهيمنة في المنطقة التي ماتزال تركز على استخراج النفط والغاز يشكّل عقبة رئيسة، كما تم التحقق من ذلك في مؤتمر الأطراف لعام 2015.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply