أنا وسامرّاء وبَوحٌ شفيف

كوكب البدري

أنا وأنتِ حكايتانِ
ولكلّ حكايةٍ فصلٌ من الشّتاءِ الطّويل
وفصولٌ بلا نهاية من المطر المقيم على نافذة التّاريخ

يمحو مايشاء من أطلال الشّعراء

ويبقي مايشاء من ظلال الغرباء


*** 
أنا وأنتِ حكايتانِ
إحداهما لي

وهي مجرّد حكاية عابرة 

باركتْها جدرانُ تاريخِكِ فأنجَبْتِنِي شاعرةً تقتاتُ على الانتظارِ منذ ألف عام…

والأخرى لكِ

وهي حكايةٌ شاهقة مضرّجةٌ بسطوة التّاريخ على حرفي الملتهب الحنين…

حكايةٌ كتبها الأمراءُ مجدًا وورثها الفقراء نزفًا
كتبها البسطاء أملًا وورثها العشّاق حلمًا
كتبها الدّهاة  والعلماء والشّهداء
والأتقياء والأوصياء…

واختصرها الرّواة بمئذنة شاهدة على أمواج الغزاة شوكة إثر شوكة وطعنة إثر طعنة

***
أنا وأنتِ دمعتانِ
ومن بينهما خيبتانِ…
وكلتا الخيبتينِ لي
فخيبةٌ تسكنُ روحَ قصائدي لأنّها كلما سافرت إليكِ ردّها للصّمتِ

(جوسقكِ)* المهجور…
وخيبةٌ تسكنُ حنجرتي التي لا تجيد النّواح على أطلالك المغلّفة بالنّسيان
*** 
أنا وأنتِ ممهورتانِ
نعم، ممهورتان للانتظار المستحيلِ
ممهورتان للوفاء لجنديٍّ ضربتْهُ أقدام المغول وبقي سيفه معلّقًا على أطراف النّجوم التي تنتحر يومًا بعد يوم

***
أنا وأنت شاهدتانِ
مرّة  على مواسم الاحتلال البالغة الاصفرار

حين تعاقبت عواصفها عليكِ قرنًا تلو قرن…
ومرّة على مواسم الحرية الزّاهية الخضرة 

حين حاولت ترميم سواقي حضارتك آجرّة إثر آجرّة…
وشاهدتانِ ألف مرّة على تاريخك الموغل في الحبّ وفي الخصب وفي النّماء وفي سنابل السّماء

Leave a Reply