اللّون والفضاء

أياد الچلبي

اللّوحة هي المكان أو الفضاء الذي يحتوي كلّ ما في ذاكرتي البصرية بصورة مباشرة وغير مباشرة. بدأت في بداية التسعينيّات مع حرب الخليج الأولى وكانت ثورةً في اللون والقواعد والنصوص البصرية التي كنت أمتلكها سابقاً فأصبحتُ أستخدم اللون دون البحث عن الشكل أو الموضوع وكانت الفرشاة هي التي تترك بصماتها بكل غضب وانفعال على اللوحة لخلق حوار لونيّ عنيف في حالة من الحضور والغياب، ومن بين هذه الشظايا اللونية تراكمت البصمات مكوّنة ملامح وجه شهيد.
في حرب الخليج الثانية و في أحداث الفلوجة اختزلت الألوان إلى الأسود والأبيض وبدأ صراع ثان بين الأبيض والأسود، بين الخير والشر. كثير من هذه المفاهيم اختلطت ولم نعد نعرف أيّهما أسود وأيّهما أبيض؛ الاحتلال سمّوه تحريراً والمقاومة سمّوها إرهاباً. اختلطت الأوراق وضاعت القيم التي بنت عليها البشرية نُظُمَها بين الخير والشر.
العراق كان وما يزال الألم والجرح والهمّ الوحيد الذي يعيش معي  في كل زاوية وفي كل مكان  طوال هذه السنوات، ولقد تركت الآلام أثراً كبيراً في أعمالي، فأنا منذ سنين أحاول أن أصف هذه المشاهد وأتفاعل معها بوجدانية وبموضوعية وأعبّرعن هذه المرحلة التي يعيش فيها العراقيون وأصوّرها لأجيال قادمة وتاريخ وعصر قد يكون أرحم من عصرنا هذا. ومازلت مع الشهداء ولا أعرف متى يتوقّف هذا النزيف لكي أتحوّل إلى مرحلة أخرى.

 

Leave a Reply