طيفُ وطن

غادة عريم

لوحة وداد الأورفلي

رُبَّ لقاءٍ يمتدُّ بعد المسافات 
فيقذفني قارب الحياة إلى شاطئ الأمان
أنطلق بمدن الغربة وأمتهن الفرح 
لن يعرفني أحد ولا حتّى الشّجر 
لن يفتقدوني إن غبت أو حضرت 
لن يقرؤوا داخلي حتّى وإن ظهر 
ويمتزج الدّمع بحبّات المطر 
ستكون المساحات كلّها لي 
وطناً
وأبقى لأجاهد في الحياة بلا وطن
أتعلّم الهرب ثمّ استهلاك الوقت
أهرب الى الكلمات و يسكنني الضّجر 
تلاحقني الذّكريات عند منعطفات المدن
أجمل قصائدي تختبئ مني 
أجمل الأماكن تصبح مساحات انتظار 
ليسمو ذاك الانحناء بفيض الكبرياء
نقف على حافّة الهاوية ونقول:
نحن هنا 
نضمّد جراحاً لا تقبل الشّفاء 
و تتراقص الذّئاب على نغمات الأنين
نترقّب خوفاً مجهولاً ترسمه الأيّام
نتمسّك بطيف الوطن 
وهو يتوارى بين ثنيّات الشّفق
نحن المسافرون إلى الأمس 
قد تاه الغد منّا 
لنمزج فرح الطّفولة بآلام التّرحال 
ونحيا في المنفى 
يتعارضون 
يتجادلون حول شكل الوطن 
ويتحكّمون بحجمه 
ولا يعلمون أنّنا بصمنا الآثار عليه 
في الماضي السّحيق
نحن من يعلم كلّ ما حاولوا محوه 
باقٍ يا وطن في مملكة الأرواح
في قلوب العشّاق 
وفي ضمائر المخلصين
مؤلمٌ هو الفقدان 
تتناثر الحكايات
لتسكنَ كهوفَ الذّاكرة 
تنتظر فجراً تتلألأ به 
أسماءٌ و أرواح
من باطن الظّلام
لحظة عابرة تنعش المكان
كوميض برقٍ هارب
تعصفُ بالرّوح
دويُّ الوحدة
يهزّ مآذنَ الانتظار 
فتعودُ السَّكينةُ
لتبقى اللّوحةُ غير مكتملة
فأيّ غادرٍ سرقَ اللون
ولم يبالِ ببقائنا.. في المنفى
في ليل الجمود يتفجّر الصَّمت 
يبثّ النّجوم أسرارَ القلب 
أتتبّعُ خطوات حلمي
أبتسم مع صور حملت روايتي
لا أعلم إن كان للحلم تتمَّة في عمري 
أحلم لأبتسم للحياة و للمرايا
كلّ شيء باهت - غارق حولي
وما زلت أتمسَّك بقارب نجاتي 
ظُلمةٌ مُمتدّة 
ضوءٌ خافت بعيد 
في عمق روحي فرحة لفجر قريب
كنت أنا وظلّي نشعل الشُّموع 
من المنفى أحدّثك 
يا وطني
ليصل الصّدى أقاصي العالم 
ويستعصي السّمع عليك
ضجيجٌ غشّى مسامعك 
من المنفى أنادي
وها أنت... تحتفل بموت الزّهور 
أغاني
أعراس
و أهازيج ثكلى دون ترانيم!
ويعود الصّدى إليّ متثاقلاً
بزهور قاتمة... يستجدي الصَّمت
لن أزيدكَ ضجيجاً 
لتسير الحياة بكامل نقصانها 
وأتناسى مجيء الصَّباح 
لكنّني سأرمي لك زهرتي 
يحملها البحر إليك عند كلّ صباح
و أنتظر عودتك
يا وطن الأمجاد...

Leave a Reply