في الفاصلة القرآنيّة

الفاصلة القرآنية، عبد المنعم أحمد صالح

دراسة وصفيّة تحليليّة إحصائيّة لكتاب الأستاذ الدكتور عبد المنعم أحمد صالح

هذا كتاب نافع قيّم يضاف إلى مكتبة الدّراسات القرآنيّة صادرعن مكتبة دجلة ودار الوضّاح للنّشر في العام 2019. يعرّف ابن منظور-في لسان العرب- الفاصلة بأنّها الخرزة الفاصلة بين خرزتين في النّظام أو هي الفصل بين الحقّ والباطل. ويرى الباقلانيّ أنّها في الاصطلاح حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني. وفي القرآن اتّفق القسم الأعظم من المفسّرين على أنّها آخر كلمة في الآية.
يقع الكتاب في سبعة فصول تبحث في جوانب مختلفة تخصّ الفاصلة القرآنيّة تفرّد الكتاب بقسم منها. وازن الكاتب بين الفواصل الّتي يقوم عليها الإيقاع في القرآن وما يقابلها من قوافي الشّعر وقرائن السّجع الّتي يقوم عليها التّطريب في كلام العرب، وعزّز بحثه بجداول إحصائيّة.
مهّد أ د. صالح وهو المختص باللغة وآدابها للكتاب بتلخيص أهمّ المباحث الّتي تناولها الباحثون في هذا الموضوع وأورد أهمّ تعريفات الفاصلة لغةً واصطلاحاً وتحدّث عن أقسامها من حيث توافقها واختلافها في الوزن و حروف الرّوي، ثمّ عرّج على خروج نظم الآية عن المألوف مراعاة للفواصل لينهي تمهيده بالإشارة إلى النّسق الصّوتيّ للفواصل. بهذا يكون التّمهيد متضمّناً كلّ ما يتعيّن على القارئ معرفته قبل الانتقال لقراءة المادّة الدّسمة الّتي ضمّتها فصول الكتاب.
في الفصل الأوّل تعمّق الكاتب في بحث فاصلة النّون بوصفها الأكثر شيوعاً بين الفواصل القرآنيّة لجمال صوت النّون بسبب طبيعة مخرجه وما فيه من غنّة. أمّا الفصل الثّاني فقد خصّصه الأستاذ الدّكتور صالح لدراسة فواصل سورة الأحزاب الّتي جاءت معرّفة بأل التّعريف ولحقتها ألف الإطلاق مستعرضاً أقوال علماء اللّغة والتّفسيروالبلاغة، ليعمد بعدها إلى تحليلها فيرجّح التّفسير الدّلاليّ مخالفاً ما ذكره أكثر علماء اللّغة في تشبيه هذه الفواصل بقوافي الشّعر. وتناول الفصل الثّالث اختلاف القراءات في الفاصلة بين القراءات المتواترة للقرآن الكريم وأثر ذلك في التّناغم الإيقاعيّ مع الفواصل المجاورة.
تناول الفصل الرّابع تقفية فواصل القرآن وجاء في مبحثين: أُفرد المبحث الأوّل لدراسة دواوين عشرة شعراء وإحصاء التّقفية فيها، بينما عني المبحث الثّاني بالبسملة وتقفية فواصلها وتضمّن إحصاءً دقيقاً لفواصل سور القرآن جميعها ودراسة لعناصر إحداث التّوافق الإيقاعيّ فيها. وقارن الفصل الخامس بين الرّدف بحروف المدّ واللّين كما وردت في القرآن الكريم والأمثلة الّتي اختارها الباحث من دواوين عشرة شعراء ومن ديوان الحماسة لأبي تمّام. أمّا الفصل السّادس فبحث الفواصل الدّاخليّة في القرآن وتشاكلها الإيقاعيّ وتماثلها مع الفواصل الرّئيسة.
اختتم أ د. صالح كتابه بالحديث عن رعاية الفواصل وسداد المعنى ليخلص إلى أنّ الفاصلة القرآنيّة جاءت على سنن ما يحبّه العرب من فصاحة الكلمات وعذوبة الألفاظ لكنّها تميّزت بثبات مكانها وعدم إمكانيّة استبدال ألفاظها بأخرى لأنّها متمّمة لدلالة الآيات ولا انفصال بينهما.
ختاماً، فهذا الكتاب وعاء علم لا غنى لمريدي العلوم الإسلاميّة والأدبيّة عنه.

Leave a Reply