ليت رؤيايَ صحوٌ يدوم

اللوحة للفنان خالد الجادر

ساجدة الموسوي

أيُّها الرّكبُ .. يا عِيرُ مهلا ..
وكانت قوافلهم فوق رمل الجزيرةِ تترى
أعدتُ النّداءَ وقد شدّني
سحرُ إنشادِهم لطَيبةَ .. للهِ ..للمصطفى
للجبين المُعلّى
يا حداةُ خذوني … فما وقفوا
والهواجس حيرى …
ومرّت قوافلُ أخرى فناديتهم
أيّها الرّكبُ .. هلّا وقفتم
لديَّ خطابٌ لمن ملأ الأرض نوراً
وعدلا
ولا غيرَ هذا…
خطابٌ بسيطٌ
ولا يثقلُ الرّحلَ لكنّهُ
مثقلٌ باشتياقي وحبّي
وضمّنتُهُ غصّةً خنقت رئتيَّ
فضاقت.. وضاقت ..
كأنَّ على الجيدِ من رَهَق الجَورِ حَبلا

***
على هونهم وقفوا
وانبرى لي دليلٌ فقال:
أخبريني.. وأهلاً بمن ندبَتْنا وسهلا
فأعطيتُه ما كتبتُ على الرَّقِّ
قلتُ : لعلَّ الحبيبَ يجيب الخطاب
فيشرقُ من روحهِ قَبَسٌ
فوق أرض العراق
يزيحُ الظّلامَ
يعودُ كما كانَ قبلا
لعلَّ دموع الخطاب ِلها شرفٌ
أن تقول لقلب النّبيِّ العظيم
ما قد جرى للبلاد…

“ماذا دهاكِ ؟” يقولُ الدّليل…
انتبهتُ
وقد مدَّ لي من رضاهُ يداً
وما هي إلّا ثوانٍ
وغاب

***
صحوتُ.. ومن سحرِ تلك القوافل ِ
بي غمرةٌ وفتون
وبي دهشةٌ وسؤالٌ حزين
فهل كنتُ أنتظرُ الرّاحلين لطيبةَ
كي يأخذوا من يديَّ
لقلب الرّسول الأمينِ
خطابَ انكسارِالبلادِ
وحزنِ العباد؟

***
في الخطاب حقولٌ من الزّنبق السّومريّ
قلتُ أحرَقها الغاصبون…
في الخطابِ جرى نهرُ دمعٍ
آهِ كم بكت الأمّهاتُ الحنوناتُ
رياحينهنَّ
في الخطاب رسمتُ العراقَ الجميلَ البهيّ
وفي صدره خنجرٌ
وثمَّ حديدٌ تجرَّأَ يقسو على المعصمَين
في الخطاب العزيز ذكرتُ
البيوتَ الّتي قُصفت
والدّماءَ الّتي نَزفت
والغريبَ الّذي جاء من داره عنوةً
ليهدمَ داري
في الخطاب عرائسُ شيّعنَ زوجاً وأهلا
وأرضٌ بحزن ِالملايين ِ حبلى
في الخطاب غيومٌ ..ورعدٌ..وبرقٌ
وجوعٌ ..ويتمٌ ..وحزنٌ ..وخوفٌ
وما لايطاق
بأهل العراق
بعد هذا وضعتُ غزالةَ روحي
لتسرح في عطره السّرمديّ

***
لذا لستُ أرجو سوى
أن أعودَ لتلك الثّواني
الّتي شغلت رؤيتي في المنامِ
بأحلى زمانٍ وأحلى مكان
ليتني لم أفقْ
ليت رؤيايَ صحوٌ يدوم!

Leave a Reply