وطن الشّجن


د. ثريّا نعمان ماهر الكنعانيّ

وتقولُ لي وطني فتبعثُ بي الشّجنْ
وتقولُ لي وطني وأينَ هو الوطنْ

فارقتُه  والغدر  يلوي  عِطفَهُ
وتركتُ فيه العمرَ أطلالاً دِمَن

عوتبتُ فيهِ وفي هواه وقد جفا
            فكتمتُ ما تحت الأضالع  قد سكن
 
غصبتْهُ    أوغادٌ   تمرّغُ   بالخنا
فسقتْهُ حقداً جودَ بحرٍ قد عطِن

ناجيتُ  تاريخاً  تربّعَ  في  العلى
ما خلتُه يوماً  سيوهن أو يُجَنْ

حتّامَ يا وطني تُذِلُّ  أولي  النّهى
انصِفْ بَنيكَ فإنَّ دهرك قد أخنّ

حتّامَ  تسرفُ  بالأذى يا موطناً
أهلوه باتوا جرحَ سيفِه إن ضبن

حتّام تنصب مأتماً  لذوي الشّمَم
وتقيم أعراساً  لأرذلِ من طعن

 هذي مآذنُك  الشّوامخُ   ترتدي
ثوبَ السّوادِ وهامُ مجدِك قد وهن

ونِساكَ  تُطعِم جوعَها صبرَ الإبا
لمّا بخلتَ و شحَّ  كفُّك  واطمأنّ

وأطلتَ صبراً واكتحلتَ بمرودٍ
سمَلَ العيونَ ولم يرفَّ بك الجفن

كيف ادّخرتَ  لنا  سخيمةَ  كافرٍ
وسجيّةً أرخصتَ للنّسبِ العفِن

                 يكفي ترابك ما سقيتَ من القذى
 زمناً  غبيناً  ما يفلُّ  يدَ  المحن

قمْ صلِّ  فجرَك  خاشعاً  متبتّلاً
واخلعْ خنوعَك إنَّ  ليلَك قد أَبَنّ

             واترك لأهلك غربةً  لاذوا  بها
تنهش بهم حتّى يضمَّهمُ  الكفن

واتركْ لأهلِكَ جذوةً من تالدٍ
ضيّعتَهُ لمّا  ازدرتْكَ  يدُ  الفتن

زيّفتَ وصفك –موطناً- فاتركْ لهم
نزراً من الماضي يكون  لهم  وطن


 عمّان 2020

1 Comment

Leave a Reply