Another Homeland ~وطنٌ آخر

 بثينة النّاصريّ

هذه حكاية فتى ظنَّ يوماً أنّه يستطيع أن يبحث عن وطن آخر فباع أشياءه وطوّح على كتفه بحقيبة سفر صغيرة لم تتّسع إلّا لذكريات صغيرة مثل رائحة الأرض بعد المطر ومذاق الماء بطلع النّخيل ونكهة شاي الفحم ولون خضرة الآس يجلّله النّدى. أغلق باب بيته في بغداد وراح يدقّ على باب العالم.
–        ادخل
قالت المرأة الغريبة الّتي ستصبح فيما بعد زوجته.
دفع الباب ودخل. وضع الحقيبة على الأرض وقال لأمرأة في الأربعينيّات تحمل وجهاً منهكاً:
–  جئت لاستئجار الغرفة المذكورة في الإعلان.
– آه.. عندي غرفة في البدروم بالإفطار بستّين جنيهاً استرلينيّاً في الأسبوع، ويمكن تدبير ثلاث وجبات بمائة جنيه والدّفع مقدّماً. هل يناسبك ذلك؟
كانت المرأة تتكلّم بآليّة دون عاطفة مثل شريط التّسجيل فأحسّ بالنّفور منها لكنّه قال:
–  هل يمكن أن أرى الغرفة أوّلاً؟
نزلت معه سلّماً ضيّقاً ينتهي إلى القبو الّذي سيكون مثواه للسّنوات العديدة القادمة. لم يكن ثمّة منفذ سوى شبّاك على الشّارع تُرى منه أرجل الرّائحين والغادين. في أمسياته الوحيدة الآتية سيقعد هناك يتفرّج على الأقدام الدّابّة على الأسفلت..أحذية جديدة لامعة وأخرى قديمة كابية.. أرجل مسنّة مترهّلة وأخرى يافعة نشطة. وعندما كان يمدّ بصره خارج الشّبّاك كان النّاس يبدون له من تحت لأعلى وكأنّهم عمالقة، كما كانت تبدو لعينيه نخلة الدّار حين كان يحلو له أن يتمدّد في ظلّها، ويظلّ يرقب انعكاس رأس النّخلة السّامق على صفحة السّماء.
في جانب من القبو رأى مجموعة أنابيب ضخمة ذات أشكال غريبة ممتدّة من الأرض حتّى السّقف، ولمّا سألها مشيراً إليها أجابت المرأة بأنّ هذه شبكة غلّايات التّدفئة المركزيّة للمبنى. أحسّ بالضّيق لكنّه لم يجد مفرّاً من القبول وهو يحسب أنّ إقامته لن تطول عن أسبوع ريثما يجد مكاناً لائقاً آخر.
بعد أن عدّت المرأة النّقود بحرص وأناة وهي تفركها مراراً وترفعها إلى الضّياء، دسّتها في جيبها وابتسمت لأوّل مرّة ابتسامة مقتضبة وألقت بصوت صارم بعض التّعيلمات حول مواعيد الوجبات ثمّ انسحبت من الغرفة.
**
في المساء قادته قدماه إلى الحانة الّتي صارت فيما بعد ملاذه الوحيد والّتي طالما شهدت انكساراته وارتوت كؤؤسها بدموعه.
دخل رافع الرّأس كالفاتح. اتّجه نحو البار وطلب زجاجة بيرة أخذها وجلس إلى إحدى الموائد. تلفّت حوله. أغراب يتهامسون، نساء يضحكن. موسيقى خفيفة سريعة الإيقاع. بحث عن وجوه عربيّة. كانت ثمّة وجوه سمراء تتحدّث بخفوت فلم يستطع أن يعرف كنهها حتّى بعد أن تعمّد أن يمرّ وهو خارج قرب المائدة الّتي يجلس إليها هؤلاء مرهفاً السّمع. لكنّهم توقّفوا عن الحديث وحملقوا فيه بفضول حتّى تجاوزهم.
تحسّس الورقة الّتي كتب عليها عنوان صديق الطّفولة وحملها بيده إلى النّور وهو يخرج إلى الشّارع الملتفع بالبرودة. كان عليه أن يأخذ قطار الإنفاق إلى ضاحية خارج لندن.
فكّر وهو جالس عكس اتّجاه المسير والقطار يهدهد أفكاره أنّه ربّما كان من الأفضل لو كلّم صاحبه بالتّليفون قبل أن ينقضّ عليه بزيارة لم تخطر له على البال، ثمّ ابتسم وهو يتصوّر وقع المفاجأة على “حسين” صديق الطّفولة الّذي لم يره منذ خمس عشرة سنة والّذي كتب في آخر رسالة له منذ أربع سنوات يروي سعادته مع زوجته وابنتيه في بيتٍ اشتراه بمال اكتسبه بعرق جبينه. هزّ رأسه مستغرباً وهو يتذكّر صديقه الحالم (حسين) الشّاّعر الرّقيق الّذي لم يكن يطيق عملاً. ماذاعساه فعل ليحوز ما استطاع به شراء بيت في البلد الغريب؟
اقتربت محطّة النّزول.. ها هي المحطّة الأخيرة تمرق سريعاً عبر النّافذة.. وقف واتّجه إلى الباب مستعدّاً ومشاعرعديدة تنتابه.. اللّهفة على رؤية صديق عمره.. الدّهشة المتبادلة، ربّما لأثر السّنين عليهما – مسح على رأسه الّذي شابه البياض بحركة لا شعوريّة – الحنين إلى الاحتماء ولو لسويعات قليلة في دفء بيت عراقيّ.
حين غادر المحطّة استشار الخارطة الّتي كانت معه. عليه أن يخترق شارعين حتّى يصل إلى حسين.
سار بهمّة يقود قدميه الشّوق للّقاء الّذي بات وشيكا..
أخيراً! الشّارع.. البيت.. الباب ينتصب أمامه مغلقاً يعِدُ بالكثير.
يضرب الجرس. يُفتَح الباب قليلاً بما يسمح لوجه امرأة غريبة تسأله ببرود:
–        نعم؟
يجيبها بلغتها:
–        حسين؟ أنا صديق من العراق.
تتساءل المرأة:
–        حسين؟ آه.. لقد اشترينا البيت منذ سنتين من شخص اسمه حسين.
يتوقّف قلبه عن الوجيب:
–        ألا تعرفين أين أجده الآن؟
–        آسفة. لم يترك عنوانه.
وتغلق الباب في وجهه.
يفرك الورقة المكتوب عليها العنوان بين أصابعه ثمّ يطوّحها بعيداً وهو يحسّ بأنّه قد فقد صديقه حسيناً مرّة أخرى وربّما إلى الأبد.
ولكن..
عند هذا الموضع من الحكاية يحتجّ بطل قصّتنا لأنّي عصفت بآماله سريعاً ولم أُتِحْ له فرصة لقاء صديقه بعد أن قطع كلّ هذه المسافات من الشّوق واللّهفة.
وهكذا أجدني مضطرّة إلى إعادة النّظر في أحداث القصّة، ولنبدأ منذ أن وقف أمام الباب يضرب الجرس.
يُفتَح الباب قليلاً بما يسمح لوجه امرأة غريبة تسأله ببرود:
–        نعم؟
يجيبها بلغتها:
–        حسين؟ أنا صديق من العراق.
تتأمّله بنظرها مرتابة ثمّ تقول:
–        لحظة.
وتغلق الباب في وجهه.
يقف في الشّارع وحيداً وقتاً ليس بالقصير حتّى يُفتَح الباب مرّة أخرى ليجد حسيناً وقد ارتدى ملابسه -كما يبدو- على عجل، لكنّه يبهت في وجهه وهو يردّد:
–        هذه مفاجأة حقيقيّة.
ويأخذه في حضنٍ سريع ثمّ يدعوه متردّداً – كما بدا لبطل قصّتنا – ويعرّفه إلى زوجته الّتي تبتسم في ضيق ظاهر وابنتيه وهما شقراوان لا تتكلّمان العربيّة.
يقوده حسين إلى ركن في الغرفة كان يحتسي فيه الشّراب. ويأتي له بكأس صبَّ فيها من زجاجة توشك على الانتهاء.
–       إنّك تشرب كثيراً يا حسين كما أرى. هل تفعل ذلك كلّ يوم؟
يجيبه حسين:
–        ماذا أفعل غير ذلك؟ إنّها تسليتي الوحيدة كما ترى.
–        والكتابة؟ والشّعر؟
مطّ حسين شفتيه ولم يجب. وبعد ذلك جرى الحديث بالانجليزيّة مجاملة – كما اقترح حسين – لمشاعر الزّوجة.
وفهم بطل حكايتنا أنّ حسيناً يكسب عيشه الآن بأعمال المقاولات، إذ يشتري بيتاً خرِباً فيصلحه بنفسه ويبيعه بسعر أعلى.
وفجأة يسأله حسين:
–        لماذا جئت إلى هذا البلد اللّعين؟
–        ولكنّك طالما رغّبتني في رسائلك بالهجرة، ويا ما حدّثتني عن هنائك.
صرخ حسين بالعربيّة:
–        يا أخي، انظر حواليك. هل تجدني سعيداً حقّاً؟
–        ولمَ لا؟ عندك بيت وزوجة وأسرة وعمل وإقامة. ماذا ينقصك؟
قال حسين بألم :
–        ينقصني حسين الّذي كنت تعرفه. لقد فقدتُه منذ أن بدأتُ آلف الحياة هنا. أمّا أنت فما زلت حديث العهد، فارجع قبل أن يفوت الأوان.
–        ولكن لماذا لم ترجع أنت إذا لم تكن الحياة هنا تروق لك؟
–        لم يعد عندي من ذاتي ما أرجع به. إنّ ماتجده أمامك هو زوج هذه المرأة وأبو هاتين الفتاتين.
لم يستطع الرجل أن يعرف إن كان صديقه يهذي بفعل الشّراب أم أنّه يقصد ما يقوله. كان الأمر مثل حلم عجيب وجد نفسه فيه فجأة. حلم يلفّه ضباب كثيف ينقشع أحياناً عن شبح رجل يرطن بالانجليزيّة كان اسمه (حسين).. امرأة غامضة.. غرفة معيشة على الطّراز الانجليزيّ تعمّ فيها الفوضى.. كؤوس شراب وزجاجة تتناقص بسرعة مهولة.
نهض بتثاقل وسار خارج هذا الحلم. أحسّ وهو يسمع الباب يصطفق خلفه تاركاً إيّاه في صقيع الحقيقة أنّ ضباباً كثيفاً يتبدّد من ذهنه، وأيقن عندئذ أنّه قد فقد صديقه مرّة أخرى وإلى الأبد.
لم يطق فكرة أن يذهب واللّيل لمّا ينته بعد إلى ذلك القبو الرّطب لينتظر طلوع الفجر على وقع الأقدام الماضية إلى ما لانهاية.
وهكذا دلف إلى البار المجاور لمنزله. عدّ نقوده قبل أن يدخل وهزّ كتفيه وطلب كأساً أخذها وسار بها إلى المائدة القريبة من الوجوه السّمراء الّتي كانت تجلس مرتخية.
عبّ كأسه وطلب أخرى. أدارها بيده وهو ينظر إلى السّائل الذهبيّ يرتجّ وينداح عن فقاعة صغيرة أخذت تدور بمحاذاة الجدار الكريستاليّ. ما هذه الأغنية الّتي علقت برأسه لا تريد أن تبارحه؟
” بابا حسن.. ليش انكرتني؟”  ودندن بصوت مسموع وهو ينظر باتّجاه الوجه الأسمر الّذي يجلس قريباً.
“ربّيتك صغيرون.. حسن.. ليش.. انكرتني؟”
ورفع سبّابته في وجه الرّجل وصاح:
–        أنت عربيّ!
استفهم الرّجل بالانجليزية:
–        هل تكلّمني يا سيّد؟
–        أجل أنت. كلّمني بالعربيّة.
ونهض وسار مترنّحاً نحوه وأمسك بتلابيبه فقام الرّجل متوعّداً فيما استمرّ هذا قائلاً:
–        لا تنكر! أنت عربيّ.. مثلي.
ودقّ على صدره.
–        أنا عراقيّ من بغداد وأنت من أين؟
نفض الغريب نفسه بعيداً عن قبضته وقال بالانجليزيّة وهو ينقر على صدغه:
–        أنت مجنون. ماذا تريد يارجل؟
وتطلّع إلى اصحابه بنظرة ساخرة ثمّ سوّى ملابسه وعاد إلى الجلوس بينهم فيما جاء صاحب البار إلى العراقيّ فأحاط كتفيه بذراعه وسحبه إلى الخارج قائلاً له وهو يدفعه دفعاً رقيقاً وحازماً:
–        لقد شربت كثيراً هذه اللّيلة. اذهب واسترح.
ورجع وهو يدمدم مع نفسه بامتعاض: “عرب” !
وبينما كان صاحبنا يستقبل رطوبة اللّيل بقلب مثقل بهمّ عميق عمق الظّلام الحالك حوله، كان الرّجل الأسمر في الدّاخل يضحك مع أصحابه وهو يقول لهم بالعربيّة:
–        مهاجرٌ مستجدٌّ آخر.

***

نُشرت في (وطن آخر) القاهرة – 1995

Agim Sulaj, The most beautiful day
Agim Sulaj, The most beautiful day

Another Homeland
Written and translated by
Buthaina Al Nasiri

This is the story of a young man who once thought he should look for another homeland. He sold his things, and threw over his shoulder a small travel bag that could only accommodate a few memories, such as the earthy smell after rain, the taste of water drunk from a palm tree spathe, the flavour of tea brewed on burning charcoal, and the green colour of myrtle, sparkling with dew. He closed the door of his house in Baghdad and went to knock on the doors of the world.
– Come in, said the strange woman who would later become his wife.
He pushed the door and walked in, put the bag on the floor and said wearily to a woman in her forties:
– I am here to rent the room mentioned in the advertisement.
– Ah, I have a room in the basement, with breakfast for £60 a week, and three meals could be arranged for £100. Payment in advance. Does that suit you?
The woman was talking automatically, in a sluggish tone, like a tape, and instantly, he felt a sense of aversion to her, but he said:
– Can I see the room first?
He went after her, down a narrow staircase leading to the basement, which would be his home for several years to come. There was only one window facing the street, from which you could see legs of people passing. On his lonely evenings, he would sit there watching feet hustling down the street. Shiny new, and old wrinkled shoes. Saggy aged legs, and active young ones. As he would look out the window, people would seem to him from underneath like giants, as the palm tree back home had seemed to him, when he used to stretch in its shadow, watching the reflection of the palm tops against the sky.
On one side of the basement, he saw a huge set of strange-shaped pipes extending from floor to ceiling. The woman explained that that was the network of central heating boilers of the building. He was upset, but he found no way to hesitate, thinking that his stay would not last for a week before finding a more decent place.
After counting the banknotes carefully, rubbing them repeatedly and lifting them to the light, the woman tucked them into her pocket, smiled for the first time, and told him in a stern voice about the mealtimes, then left the room.
In the evening, his loneliness drove him to a bar, which would later become his only sanctuary that would witness his defeats and tears.
He went in with the swagger of a conqueror, and asked for a bottle of beer, took it and sat down at one of the tables. He looked around: Strangers whispering, women laughing, and fast-paced music. He searched for Arab faces. There were some brown faces but the speakers were mumbling, so he could not distinguish their language, even after he had deliberately passed by the table where they were sitting, trying to listen to their conversation. But they stopped talking and stared at him curiously, until he went out.
Feeling the paper on which the address of his boyhood friend was written, he carried it to the light as he went out in the cold. He had to take the subway to a suburb outside London. His seat on the train faced backwards. To the rhythm of the train’s vibration, he was thinking that it might have been a better idea if he had called his friend by phone, before bursting in on him unexpectedly. He smiled as he imagined the surprise on Hussein’s face. They had not seen each other for fifteen years, but he had written in his last letter about his happiness with a wife and two daughters in a house he bought with money earned by the sweat of his brow. He wondered, as he remembered his dreamy friend Hussein, the delicate poet who could not stand a job, what he could have done to earn a price of a house in the strange country.
The station was nearing rapidly. He stood up, ready to get off the train, full of mixed feelings: eagerness to see a long-life friend, expecting mutual astonishment, perhaps due to the impact of the years on them – he wiped his graying head involuntarily- and nostalgia for even a few moments in the warmth of an Iraqi home.
He consulted the map of the city. Two streets separated him from Hussein.
He walked energetically led by the longing for a meeting that was imminent.
At last…The street, the house.
The door in front of him is closed, but he is hopeful.
He rings the bell. The door opens slightly to reveal the face of a strange woman who asks him coldly:
Yes?
He answers in her language:
Hussein? I am a friend from Iraq.
The woman wondered:
-Hussein? Oh, yes, we bought the house two years ago from someone named Hussein.
His heart sinks:
-Do you know where I can find him, please?
-I am sorry, he didn’t leave an address.
And she shuts the door.
He crumples the paper with the address on it, then throws it away, feeling that he has lost his friend Hussein again, perhaps forever.
At this stage of the story, the main character protests because I have quickly dashed his hopes of meeting his friend, after having travelled long distances, overwhelmed with longing and passion.
Hence, I am forced to reconsider the incidents of the story.
Let us start from the time he stands in front of the door and rings the bell.
The door opens slightly to reveal the face of a strange woman who asks him coldly:
-Yes?
He answers in her own language:
-Hussein? I am a friend from Iraq.
She looks him over with suspicious eyes, and then says:
One moment.
She shuts the door.
He has waited in the street for a long time before the door opens again, and Hussein comes out, seemingly hastily dressed. A dazzled look on his face as he yells:
– But this is a real surprise! and welcomes him with a quick hug, then gestures him to go in (hesitantly, it seems to the main character of this story).
Hussein introduces his friend to the wife who smiles courteously, but with faint aloofness, and to his two blond daughters who do not speak Arabic.
Hussein leads him to a corner of the room where he has been sitting, brings him a glass and pours in from a bottle that is about to run out.
– You drink a lot, Hussein, as I can see. Do you do that every day?
Hussein answers:
– What else should I do? It is my only pastime, as you can see.
– What about writing and poetry?
Hussein turns down corners of his mouth and does not answer. Afterwards, the conversation goes on in English out of courtesy – as Hussein suggests – to his wife.
The main character of this story learns that Hussein has been making a living from real estate. He buys ruined houses, fixes them then sells them at higher prices.
Suddenly Hussein asks him:
-Why did you come to this bloody country?
– But you, in your letters, have always urged me to emigrate, telling me how I would live a better and happy life.
Hussein shouts in Arabic:
– Brother, look around you. Do you really find me happy?
-Why not? You have a house, a wife, a family, a job, and a residency. What are you missing?
– Hussein says with pain:
– I miss Hussein, the one you knew in time past. I have lost him since I started to adapt to life here. You are still fresh. Go back before it is too late.
– But why have you not gone back if you did not like it here?
– I have nothing left of myself to bring back home. What you see in front of you is the husband of this woman and the father of these two girls.
The man could not tell whether his friend drunk, or meant what he was saying. It was like a weird dream in which he suddenly found himself; a dream shrouded in a dense fog that happened to reveal the ghost of an English-speaking man, whose name was Hussein, a mysterious woman, a British-style living room in which chaos reigned, along with glasses and a bottle that is being emptied at an incredible speed.
He shambled out of that dream. As he heard the door shut behind him, leaving him amidst the bleak truth, he felt that a thick fog was dissipating from his mind, and he finally realized that he had lost his friend, and forever.
He could not imagine the idea that he should go, and the night had not yet ended, to that dank basement, to wait for the dawn to break, and the sound of footsteps passing by infinitely.
And so, he went to the bar in the neighbourhood. He counted his money before entering, shrugged his shoulders, asked for a glass of a drink, took it, and walked to the table near those dark-skinned men with relaxed faces.
He gulped his glass and asked for another. He turned the glass around in his hands while looking at the golden liquid as it formed a small bubble spinning around the sides. What was that song that got stuck in his head?
“Papa Hasan … why are you ignoring me?” He hummed loudly as he looked at a dark face that sat nearby.
“I raised you up while you were young. Hasan, why are you ignoring me?”(*)
He raised his index finger in the man’s face and shouted:
– You are an Arab!
The man inquired in English:
-Are you talking to me, sir?
Yes, you. Talk to me in Arabic.
He got up and staggered towards him and grabbed him. The man stood up threateningly, but the Iraqi man continued:
-Don’t deny it. You’re an Arab.
He beat his own chest, saying,
-I am an Iraqi from Baghdad. And where are you from?
The man jerked himself away from the stranger’s grasp and said in English while pointing at his own temple:
-You are crazy, man. What do you want?
He looked at his friends with a sarcastic look and then returned to sit among them, while the owner of the bar came to the Iraqi, surrounded his shoulders with his arm and pushed him out, tenderly but firmly:
-You have drunk a lot tonight. Go home to rest.
And he came back mumbling with resentment: “Arabs!”
As our friend was facing the damp night outside, with a heartache as deep as the darkness around him, the brown- skinned man inside was laughing with his friends telling them in Arabic:
– Another fresh immigrant.
***
Published in (Another Homeland) collection, Cairo – 1995
(*) A folk Iraqi song in local dialect goes “Papa Hasan, lesh enkaretni”. It is about a father asking his son, Hasan, the reason for ignoring him. In Iraq, it is the tradition that a father calls his son “papa”, the same word a son would call his father. Likewise, a mother would call her children “mama”.

Leave a Reply