البناء الفنّيّ في قصائد الشّاعر يقظان الحسينيّ

قراءة نقديّة في ديوان “شاهداً أردتُ أن أكون”

مروة محمّد العميديّ

إنّ قراءتي النقدية هذه ما هي إلّا محاولة لفكّ ألغاز التساؤلات الشعرية والتعرف على الثيمات المنسجمة مع الذات الساردة للنص.
ونحن نقرأ نصوص الشاعر يقظان الحسيني نلتمس بكل شفافية أنّ تجربته الشعرية زخرت بالبلوغ والكمال حيث نراه يطرّز لمساته على وشاح الأدب بصنارة العذوبة والجمال كلّما داهمته الأفكار خالقاً لنا لوحاً إبداعياً يفتح لنا أبواب الذهول والإبتكار.
“شاهداً أردتُ أن أكون” عنوان مثير للاهتمام يستوقفنا لحظات ليخلق لنا جواً مشحوناً بالدهشة والشعر بقوله:

لم أكن أريد
أن أكون شاعراً
شاهداً
أردتُ أن أكون
هادئاً
أواكب النهر
أمشطُ عشب الضفاف

وأتقن الشاعر لغة القصيدة بامتياز حيث يظهر أنّه تمكّن من انتقاء المفردة بطريقة تغني نصوصه وتشحنها بالجمال والتجدد وهذا ما أدى إلى إنعاش عوالمه الشعرية ومنحنا دورة أثيرة في فضائياته اليانعة:

اللغة غابتنا
أريني عاشقاً
لا يحمل ورداً
ولا قيد له في الغياب!
لدى وهلتك التي في اليد
يقطر الوجه وجلاً

وأثبت الشاعر نضوجه وتلقائيته من خلال ما أبداه من حيادية مع الواقع الذي عاصره وما وظّفه من رموز وإيحاءات كركائز روحية ترضي المتلقي جسّدها في مجموعة من الثيمات (النوارس، الورد، الأوبسيديان، ربيانة…إلخ):

نتصاعد في زقورة وقصيدة
نرمي حجر الأوبسيديان إلى الأعلى
تتساقط احتمالات ورغبات
وتكهّنات ثملة

ولم يهمل الشاعر يقظان الحسيني المعنى في مجموعته الشعرية بل وضع توضيحاً صريحاً لمعنى كل مفردة متوشّحة بالغموض داخل النص الشعري وكانت هذه وسيلة حيّة تسهل للقاريء حل لغز المعنى للمفردة المنتقاة والتعرف عليها بلا تعقيد:

في عيد تشرينهم
سل دمعة الله
هل نزلت،
أم تنتظر قمراً
يأتي؟

وتكثر التساؤلات الشعرية في قصائد الشاعر يقظان بطريقة فنية دقيقة مشدودة بشكل محكم خالٍ من الرخاوة والترهّلات وهذا ما يجعل الصور الشعرية منسابة بطريقة تواصلية بكامل الدلالات وضبط سياق القصيدة، فقد وفّق في تحقيق موازنة فنية بين الموضوع واللفظ بقوله:

فمن يحمل عذاباتك؟
من يؤطّرها؟

وأيضاً:

أيّ اشتهاء يفيق؟
الغمامة أمطرت
وفاض التراب بعبقٍ
تسكنه الأزمنة.

وأيضاً:

أيّ أتون سيأتي ويحملنا؟
لا تتّسع المهاجر إلى آلامنا!

وفي الختام، شاهدةً أردتُ أن أكون وأقدّم شهادتي حول المجموعة الشعرية بوصفها تجربة شعرية مميّزة على غرار سابقاتها فهي تضمّ مقومات أدبية ولغوية خلاقّة مكلّلة بالحس الفني النابض بالجمال، تاركة فسحة القراءة لنقّاد آخرين.

Leave a Reply