الحضارة المصريّة وقوّتها النّاعمة بين الشّرق والغرب

أحمد بسيوني

قامت الحضارة المصرية القديمة على أسس ثلاثة للحضارة هي العلم والعمل والفن. والعلم في الحضارة المصرية واضح في علوم التحنيط والأهرامات والعمارة الشاهقة والمعابد الخالدة، ولا شكّ أنّ الحضارة المصرية سبقت حضارة الشرق والغرب لأنّها تنتمي للبشرية جمعاء وتتضمن خلاصة تجاربها كما أنّها سبقت حضارة الغرب الحديثة -أيضاً- والتي هي نتاج وخليط لكل ما سبق من حضارات بما فيها الحضارة الشرقية.

شاهد العالم أجمع خلال الأيام القليلة الماضية حدثاً أثبت قيمة حضارة مصر وعظمتها، تلك الحضارة التي أبهرت العالم بتفوقها وتميزها في ربوع الحياة كلّها، كان ذلك الحدث نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير إلى متحف الحضارة المصرية بالفسطاط في موكب مهيب في مشهد رصدته القنوات الفضائية الناقلة للحدث.

لم يكن حفل موكب نقل المومياوات الملكية حدثاً مرتبطاً بالقيمة التراثية والحضارية فحسب لكنّه جاء رسالة ذات بعد اقتصادي مهم تؤكد للعالم أنّ مصر مستقرة وآمنة وأنّها تنهض وتستعيد مجدها وحضارتها، وبالتالي فهي آمنة لجذب الاستثمارات وإقامة المشروعات وعودة السياحة، وأعطى هذا انطباعاً رائعاً لأصحاب المال والأعمال والاقتصاد في العالم.

ويعتبر هذا الحدث التاريخي جزء أصيل من قوة مصر الناعمة التي ظهرت بالشكل اللائق بدءًا من التصميمات المبهرة التي تناغمت فيه كل الفنون السينمائية والمسرحية والتليفزيونية والموسيقية وحتى أدق تفاصيل الإخراج والاستعراض الذي عكس بعض أوجه قوي مصر الناعمة، حيث أبرزت عملية النقل قدرات علمية وتنظيمية وفنية هائلة، كما الآثار الفرعونية والحضارة المصرية القديمة تعد إحدى أبرز علامات القوة الناعمة المصرية.

وأخيراً.. نستطيع القول أن مصر الآن تسعى بكل قوة إلى تعظيم دور المؤسسات الحضارية والأثرية والثقافية لإعادة تشكيل الوعي المصري، وإعادة صياغة القواعد الحضارية بشكل يواكب العصر الحديث، لتستمر في احتلال صدارة الواجهة العالمية كأداة من أدوات قوتها الناعمة.

Leave a Reply