العميان

أحمد الخليفة

وأسند رأسي المقطوع
من رأسي
على الأرض التي فقدت خريطتنا
وكفّي يحفر البحر
وإبهامي يحرّضه
ولا غيمات تمطرنا
نعبّئ بحرنا دمعاً
ونقذف فيه بالناجين
من وَيْل المسافات
ولا أحلام تنظرنا
فيأتي الذئب ينهشها
خريطتنا مدماة
بلا صخرٍ
على رملٍ
بلا معنى
بلا أقدام تحملها إلى الخلف
الذي ولَّى
مربّعةٌ حدود الخوف
معروف حواشيها
مدجّجة أغانينا
بأسلحة من الأنغام والأحلام
والبارود مدفون بخارطتي
يعانق نفطنا الغالي
وتحت بلاهة الصمت
أرى الطفل الذي دفنوا
وفي يده بقايا كسرة تخلو من القمح
وتحت وسادة الناجين قد رسموا
“جيڤارا” يقطع الأشجار في الغابات
كي يبني لطفل الموت تابوتا
وينسى أن يخيط لنفسه الكفن
يسافر كل يوم صوب “يعرب بن قحطان”
ولا يلقى سوى بعضٍ من الغوغاء والحمقى
يجفّ البحر في يده
يموت النور في القمر
وترسل شمسنا جيشاً من الخصيان
واللسن
وتبقى خريطتي نقشاً على الرمل
إذا الإعصار باغتنا
يسافر حلمنا ذرّاً مع الرمل
يعود لعيننا كحلاً يزيّنها
ويعمينا
فننسى أنّنا كنَّا
ونعمى أنّنا بتنا
بلا سيقان ترحمنا من الزحف

Leave a Reply