حيِّزٌ مِنْ تاريخي المُعلَّبِ

عبد الناصر الجوهري

Antony Gormleyالعمل الفنّي لأنتوني غورملي

حين أفتحُ نافذتي

لعصافير لم تأْتِ مُسْرعةً،

تنْقرُ اليوم فوق الزُّجاج

وتبْسطُ لي نظْرةً للوداعْ

حين أفتحُ مِصْراعَ تلك القريحةِ،

لم يأتِ زورقُ بحْر التَّفاعيل دون شراعْ

حين أفتحُ قلبي

ولا يأتي حظِّي مع الأُخْرياتِ،

فلا القلبُ يخشى الغرامَ

ولا الجُرْحُ ملَّ اتساعْ

حين أفتحُ منديلَ أمِّي القديم

لا تأتي رائحةٌ غير عطْر الشَّقاءِ،

ويُتْم القصيدِ

ودمْع قوافٍ جِيَاعْ

حين أفتحُ يومًا مدوَّنتي

كيف لا تأتي عُزْلةُ كوني

وتُدْخلني من جديدٍ مع مُلْهماتِ الصِّراعْ

حين أفتحُ حاسوبَ عولمتي بالسَّقيفةِ

لا يأْتي مُحْتلُّ أرضي لينزع عنْهُ القناعْ

حين أفتحُ مُسْتعرضًا هاتفيْ الخلويَّ

لا يأتي للاجئين احتباسٌ لطقسي

يصير المناخُ صداعًا في صداعْ

حين أفتحُ تابوت مقبرةٍ

كيف لا تبْدو برْديَّةٌ للفراعين غير نُقوشٍ

تُطاردني في اندفاعْ؟

حين أفتحُ قصر مُعلَّقتي

كيف لا تأتي لي جاذبيَّةُ تفَّاحتي

في المزادِ مُعلَّبةً

كى تُطيلَ مجازي

وتمْنعَ عنِّي هسيسَ اليراعْ؟

حين أفتحُ صندوقَ حُزْني

فلا تأتي كنْعانُ

إلّا وتُخْفي بــرحْلي صواعْ

حين أفتحُ للحرْب لو جبهةً

كيف لا يأْتي لي مُسْعفٌ يتحسَّسُ ساقيَّ

أو يتحسَّسُ أعْضاءَ جسْمي

إذا بُترتْ لي ذراعْ

أخْبروني بــجيناتِ إرْثي

لكوني مِنَ الكائناتِ الفريدة

صارت لديَّ ملامح تلك الطباعْ

كائناتٌ ستملأ حيِّزها بالفراغ،

تردُّ على زحْفِ مُسْتوطناتِ الأعادي

بتجميد إرْث النزاعْ

بينما صادروا في المعابر قدَّاحتي

أو غدًا ربما هدموا منزلي

حرقوا لي متاعْ

كائناتٌ تُجيدُ التَّناحرَ

لكنَّها لا تُفرِّطُ في الانتماءِ،

ولا ترْتضي أنْ تُباعْ.

Leave a Reply