وما بين الشّرق والغرب نقطة

فاطمة الخشاب

قيل سابقا أنّ الفرق بين الشرق والغرب هو اللغة والاختلاف الثقافي والديني والأخلاق والعادات والقيم والعلاقات الاجتماعية وعدم وجود الترابط الأسري في أكثر مجتمعات الغرب، ولكننا نعيش الآن -أيضاً- عصر العولمة حيث حرية الإنسان وحرية الإيمان وحرية الثقافة والدين.

إنّ الفرق بين الشرق والغرب -متمثّلاً بالعرب والغرب- ماهو إلّا نقطة (كما يراه أيضاً الاستاذ عائض القرني) سواء أكان في النطق أو في الكتابة. قد يبدو لنا الاختلاف بين الكلمتين بسيطاً ومتجانساً لكن -في الواقع- هناك فرق شاسع بينهما، فالعرب منذ القدم كانوا موجودين في الشرق حيث كانوا يسكنون شبه الجزيرة العربية ويتكلمون اللغة العربية وأغلبهم يدين بالديانة الإسلامية والديانة المسيحية التي تحتل الترتيب الثاني في مجتمعاتنا العربية إلى جانب أديان مختلفة لأقليات أخرى، وبعد الإسلام توسّع العرب شرقاً وغرباً عن طريق الفتوحات الإسلامية فنقلوا الديانة الإسلامية واللغة العربية وشتى العلوم لباقي شعوب العالم.

ويعدّ العرب  أول من وضع الأسس للنظريات العلمية، إذ يرجع الفضل إلى علماء العرب مثل الرازي وابن سينا وابن الهيثم وابن فرناس وغيرهم من العلماء المشهورين في الطب والرياضيات ثم أخذها عنهم الغرب وقاموا بتطويرها واستثمارها لصالحهم. والغرب هم دول أوروبا بشطريها الغربي والشرقي وأمريكا الشمالية والجنوبية وأغلبهم يدينون بالديانة المسيحية، كما يوجد عدد آخر من الديانات كالديانة الإسلامية والديانة اليهودية. كانت قد قامت سابقاً  الكثير من الحروب الطاحنة بين الدول الغربية ولكنهم استفادوا منها وحولوا اختلافهم لوحدة واجتمعوا معاً فأصبحوا قوة كبيرة في العالم يطلق عليهم (الاتحاد الأوروبي).

أما العرب فبالرغم من وجود عوامل قوة لديهم كوحدة التاريخ واللغة العربية والديانة الإسلامية وغنى مناطقهم بالخيرات والثروات المختلفة فإنّهم تفرّقوا ولم يجتمعوا معاً فلكل منهم مصالحه ومشاكله الخاصة، وبالرغم من وجود جامعة الدول العربية فإنّها فشلت في اتخاذ دور إيجابي أو إصدار قرارات وبيانات تساعد الدول العربية كما في السابق خصوصاً بعد التحول الديمقراطي وظهور المظاهرات الشعبية في بلدان الربيع العربي وحمام الدم في أغلب الدول الأعضاء  ممّا أدى إلى تفرقهم وضعفهم وتناسوا في ظل الانجذاب لمصالحهم الشخصية السلطوية أنّ قوّتهم في إيمانهم ووحدتهم العربية.

Leave a Reply