‎⁨فدَيناكَ يا شرقُ لا تجزعنْ⁩

المختار من قصيدة (سمعنا حديثاً كقطر النّدى)
للشّاعر حافظ إبراهيم

أبياتنا المختارة لشاعر النّيل حافظ إبراهيم الّذي اشتهر بوضوح المعنى وبساطة المفردات ودقّة الوصف الّتي لاتسلم من تكلّف في بعض الأحيان لا سيّما إذا اقترنت بالابتعاد عن الخيال، إذ لم يكن معروفاً عنه أنّه ذو خيال شعريّ واسع، لكنّ جزالة أسلوبه غطّت على ذلك. وبوصفه واحداً من الّذين أحيوا ما اندرس من الشّعر العربيّ إلى جانب أحمد شوقي و محمود سامي الباروديّ و سواهما فإنّ شأناً كحال الشّرق وتفوّق الغرب عليه في العصور المتأخّرة كان لابدَّ أن يشغله فيكتب فيه بقلم شاعر وعين ناقد. وهذه أبيات تتحدّث عن نفسها وعن قائلها:

فديناكَ يا شرقُ لا تجزعنْ

إذا اليومُ ولَّى فراقِب غدا
فكم محنةٍ أعقبَت محنةً

ووَلَّت سراعًا كرجع الصّدى
فلا يُبئسنَّكَ قِيلُ العداة

وإنْ كان قِيلًا كحزِّ المُدى
أتُودَعُ فيك كنوزُ العلوم

ويمشي لك الغربُ مُسترفِدا
وتُبعَثُ في أرضِك الأنبياء

ويأتي لك الغربُ مُسترشِدا
وتقضي عليك قضاةُ الضَّلال

طِوالَ الليالي بأنْ ترقُدا
أتشقى بعهدٍ سما بالعلوم

فأضحى الضّعيفُ بها أيِّدا
إذا شاءَ بزَّ السُّها سِرُّه

وأدركَ من جَريِه المَقصدا
وإن شاء أدنى إليه النّجومَ

فناجى المَجرّةَ والفرقدا
وإن شاء زعزعَ شُمَّ الجبال

فخرَّتْ لأقدامه سُجَّدا

أيجملُ من بعد هذا وذاك

بأن نستكين وأن نجمُدا؟
وها أُمّةُ «الصُّفر»* قد مهَّدَت

لنا النّهجَ فاستبِقوا المَوردا

* يريد بأمّة الصُّفر اليابان

Leave a Reply