الفدائيّ

مقتطفات من قصيدة “الفدائي” لنعمان ماهر الكنعانيّ

هذه أبيات مختارة من قصيدة كتبها الكنعانيّ قبل ثلاثة وخمسين عاماً يصف فيها جرح القدس الّذي ما انفكَّ غدر ذوي القربى وخَوَرهم ينكؤه. القصيدة تزدحم بصور المجد والفخر والعزّ الّذي يعرفه أولئك الّذين يلبّون نداء القدس أنّى طرق العدوان ليحفظوا لأمّة العرب كرامتها في زمن اتّخذ فيه كثير من زعماء العرب الذُّلَّ دثاراً. تاريخ يعيد نفسه، وما أشبه اليوم بالأمس!يقول الكنعانيّ في قصيدته:

حمل الرّوحَ على الكفِّ وسارا           فمشى الدّربُ به زهواً و غارا
غاضبٌ للدّار قد جيسَ بها              فأبى ٳلّا ذماراً أو دمارا
فجّر الفجر دخاناً ولظى                  لبس اللّيلُ بلقياه نهارا
يا حماةَ المجدِ و المجدُ على                حَسَكِ الصّبرِ لغوباً و انتظارا
أنتم الفخر و ما أبقَوا له                 رايةً يرفعها الضّاد شعارا
أنتم الٳيمانُ في غضبتِه                   لا ضياعٌ ألِف الهُونَ سِتارا
طَرَقَ العدوانُ فارتاع الأُلى            زعموا العزَّ فأولَوه استتارا
 ما درَوا معنى الفِدا ٳذ نكصوا         عنه يرجون من الذُّلِّ دِثارا
                                               *****                          
يا رُبى القدسِ و من يكتُمها     آهةً تنفثُ سُهداً و أُوارا 
لن ينامَ الجرحُ عن خِنجَرِه       ويدُ الباغي به تقطرُ عارا
فَذَري المهزومَ في خذلانِهِ        واهتفي بالباذلينَ الرّوحَ ناراً
ٳنّهُ الجيلُ الّذي سارَ لها         ثورةً نادتْ و مَيداناً أشارا
يا رُبى القدسِ أهيبي بالأُلى            قدحوا من باردِ الطّين شرارا
نذروها أنفساً صادقةً            لك للحقِّ الّذي ضيمَ جِهارا
نخوةٌ جاشت بهم فانتظموا      في صفوفِ الموتِ أقداراً كبارا
يا فداءً سمِع الثّأرُ به            فانثنى يستعجلُ السّاحَ انتصارا
أنتَ ٳن قلتَ بأنّا عربٌ       شاهدٌ يدفع ذاماً و اندحارا
أنتَ مجدٌ كادَ أن يهوي به     خائرُ العزم و يكسوه اعتذارا
أنتَ ومض الشّرفِ العاني وقد      أطبقَ اللّيلُ فأَورى و أنارا
سيقولُ الدّهرُ هذي أمّةٌ        ٳن كَبَتْ قامت جراحاً و اختبارا
ترفضُ الخذلانَ ٳلّا ريثما         ينهضُ العزمُ عناداً ونفارا
                                           *****                        
حملَ الرّوحَ و للبغيِ يدٌ             تنشرُ الموتَ و تُزْجيهِ سُعارا
فمشى يلقاهُ ظمآنَ الحشا            لنزالٍ لا يُباليهِ انتحارا
لكَ يا من عاد للدّارِ به            عَبَقُ النّصرِ و قد عافَ الدّيارا
لك ٳجلالُ اليراعات الّتي          لم تجد ٳلّاكَ ٳن رامتْ فخارا
                                                          
حزيران 1968
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

1 Comment

  1. حملَ الرّوحَ و للبغيِ يدٌ تنشرُ الموتَ و تُزْجيهِ سُعارا

    نعم ما أشبه اليوم بالأمس! بل صار للبغي أكثر من يدٍ في كل مكانٍ في عالمِنا العربيّ المُبتلى

Leave a Reply