طقطق *

 سعد عبد القادر ماهر

طرق طارق طريقاً مطروقاً منطلقاً إلى سوقٍ للطيور… 

قطفَ قطفةً من شجرة عرموط في حديقة داره فقضم منها قضمةً… وطرقَ سمعَه صوتُ مواء قطة… 

شعر بالقلق على طيوره التي يجمعها في قفصٍ كبيرٍ يحتفظ به في الحديقة، فطاردها حتى قفزت القطة من حائط سور بيته  فقطعت الطريق وابتعدت خائفة… 

التقط من الطريق ملقطاً قذف به في حاوية القمامة التي ملئت بأوراق قصص وروايات مطبوعة… أراد قراءة بعض الأوراق من فوق حاوية القمامة لكنّ رائحة الطعام النتن الممزوج بالأوراق غيّرت رأيه.

هطل المطر لكنّه سار في الطريق يقدّم خطوةً ويؤخّر خطوة… وقع نظره على خارطة للبلدان والقارات والمحيطات ممزّقة الأطراف، سقطت عليها قطرات من المطر الذي كان سبباً في تأخير خطواته على طريق غطّاه الماء وزحف عليه الطين من كل جانب… ظلّ طارق يتفادى سقوطاً متوقعاً في طقسٍ كهذا… 

قطع طارق الطريق وقد ابتلّت قطع ملابسه الخارجية … توقف ليمسح عدستي نظّارته الطبية بقطعة من القماش خيطت خصيصاً لها … انطلق سيراً على الجانب الثاني من الطريق… أراد أن يحتمي من المطر فوقف تحت مظلة بقالة غطّت بضاعتها المعروضة على قارعة الطريق…اشتد المطر وازدادت سرعة الريح فطلب منه البقال بلطف أن يدخل ويغلق الباب برفق…وافق على دعوة البقال وشكره للطفه، وانتظر توقّف المطر أو على الأقل سكونه… 

توقف المطر فكرّر شكره للبقّال وهو يخرج من البقالة إلى الطريق في وجهته إلى سوق الطيور … حثّ الخطى ليقطع المسافة المتبقية … 

بدأ يشعر بوصول الماء إلى داخل حذائه فوقف تحت سقف موقف الحافلة ليخرج الماء من حذائه …قرر أن يصعد الحافلة التي وقفت في الموقف فصعد سلّم الحافلة بالطريقة التي تعوّد أن يصعد بها: خطوةً خطوةً… 

وبينما كانت الحافلة تُخلّف وراءها رذاذَ ماء المطر الذي تجمع في الطريق انحرفت قليلاً في أحد التقاطعات وتجنّبت سقوطها في حادث مروّع… طلب السائق من ركابه الواقفين ان يثبتوا خشية سقوطهم.

توقفت الحافلة عند موقف قريب من سوق الطيور فنزل طارق من الحافلة بالطريقة نفسها التي صعد فيها: خطوةً خطوةً وتوجه مباشرة إلى صديق له في السوق يعمل في تجارة الطيور. استقبله صديقه بأخبار سارة عن وصول أنواع نادرة من الطيور تستطيع الكلام اسمها المحلّي “طقطق” بسبب حركة منقار الطير في شبّاك قفصه فيحدث طقطقة فيه، وكان طارق يحب لغة الطيور ويحب الحديث معها. قصّ عليه حكاية عنها لا تخلو من التشويق فقد كان صديقه بارعاً في ترويج بضاعته وقدّم لطارق ورقة أوضحت بالتفصيل حياة هذه الطيور وطعامها وعاداتها والاهتمام بقص ريشها بين وقت وآخر وطلب من طارق الإسراع في اقتنائها قبل مجيء زبون آخر يطلبها فيحصل عليها… اقتنع طارق بقصة صديقه فقرر شراء أحدها وضمّه إلى مجموعة مقتنياته من الطيور…  

وقف أمام طقطق يقول له: أسمعني صوتك فقد مرّ يومان وأنت أنت كما جئت بك… أخرس … لو تعلم كم عانيت حتى أصل إليك لأطلقت صوتك من يومها! وإنّي أنذرك إذا لم أسمع صوتك فإنّي سوف أقاطعك وأقوم بإرجاعك وقبض ثمنك أو أعطيك لقطّة تأكلك!

فجأة أطلق طقطق صوته: السّلام عليكم…

ابتسم طارق ملوّحاً بيده قائلاً: نحتاج إلى لغة التهديد أحياناً حتى وإن لا نفعل بها.

***

* استخدمت القصة حرفي الطاء والقاف كثيراً  لتأكيد جمالية اللغة العربية ومفرداتها الواسعة وقد تقصد الكاتب ألّا يخلو سطر من حرفي القاف والطاء وألّا يقلّ عدد كل منهما عن مئة في سطور القصة التي لا تربو على الخمسين سطراً…

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

1 Comment

  1. لطيفةٌ طريفةٌ سهلةُ القراءةِ تصلحُ أن تكونَ أنموذَجاً للنصوصِ المدرسيّةِ تحبّب العربيّةَ إلى الناشئة

Leave a Reply